السؤال
ابنتي الكبرى فاطمة تبلغ من العمر 10 سنوات، وهي بنت جيدة، ترتدي الحجاب منذ أربع سنوات من نفسها وبدون أي ضغط من أحد، كما أنها تؤدي الصلوات الخمس، وتحفظ 5 أجزاء من القرآن، هي أيضا تحب أخواتها البنات وتعاملهم بحكمة، وفي الحقيقة هي طفلة ذات عقلية متفتحة وجميلة.
نحن بحاجة لإعداد أنفسنا لفهم مرحلة المراهقة ونود أن نعرف الأفضل في:
• كيفية التعامل مع المراهق؟
• كيف يفكر؟
• كيف يمكننا تشكيل شخصيتها، تفكيرها، خبراتها الحياتية، وفي نفس الوقت تجنب الصدام مع طموحاتها وشخصيتها.
الإجابة
السلام عليكم -سيدتي- ورحمة الله وبركاته، كم يسعدني أن أتلقى مثل هذه الرسائل التي تحمل وعيا بالغا بالتربية، ومحاولة من الآباء للتهيئة والإعداد لمرحلة مقبلة في حياة أبنائهم.
وقبل أن أبدأ دعيني أحييك على حسن تربيتك وثنائك على ابنتك "فاطمة" -ما شاء الله لا قوة إلا بالله- وأدعو الله أن يحفظها ويحفظ إخوتها ويجعلهم قرة عين لك ولزوجك في الدنيا والآخرة.
فأهلا بك -سيدتي- ومرحبا بسؤالك عن كيفية الاستعداد لمرحلة المراهقة؛ فهو سؤال غاية في الأهمية، وهو جد خطير، وأنا أعتبره مما يطلق عليه "السهل الممتنع"؛ لأنه يحتاج إلى التطرق للعديد من النقاط والقضايا، وفي نفس الوقت يحتاج إلى تركيز وتلخيص هذه القضايا في مساحة محدودة، لكني سوف أكتفي بأهمها، وسوف أرشح لك في النهاية بعض الكتب التي تتناول هذه المرحلة لمزيد من الاستفادة. وبداية أقول: إن هذه المرحلة يعتبرها بعض علماء التربية من أخطر مراحل النمو عند الإنسان وأكثرها تعقدًا لما يحدث فيها من طفرة في مظاهر النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية)... إلخ، ولما يتعرض المراهق فيها من صراعات متعددة (صراع بين الاستقلال من الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة والأنوثة، وصراع بين طموحات المراهق الزائدة وبين تقصيره الواضح في التزاماته، وصراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، والصراع الديني بين ما تعلمه من شعائر ومبادئ ومسلمات وهو صغير وبين تفكيره الناقد الجديد وفلسفته الخاصة للحياة، وصراعه الثقافي بين جيله الذي يعيش فيه بما له من آراء وأفكار والجيل السابق).
وقد قمت ببحث ميداني ولقاءات متعددة مع بعض المراهقين وآبائهم، وقد تبين أن أهم ما يعاني الآباء منه خلال هذه المرحلة مع أبنائهم:
* الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء.
* وباعتبار أن المراهقين قليلو الخبرة في الحياة، ومتهورون، على حد تعبير كثير من الآباء، فإنهم لا يميزون بين الخطأ والصواب.
* إنهم -أي المراهقين- متمردون ويرفضون أي نوع من أنواع الوصايا أو حتى النصح.
* يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال.
* يعيشون في عالمهم الخاص الذي يحاولون فيه الانفصال عن الآباء بكل الطرق.
وأما شكوى المراهقين فكانت الوجه الآخر لكل ما سبق:
* فالآباء لا يقدرون مشاعرهم ويتذبذبون في طريقة التعامل معهم؛ فهم صغار وقتما يحلو لهم -على حد تعبير أحد المراهقين- وأحيانا أخرى هم كبار مسئولون.
* لا يثقون -أي الآباء- في حكم أبنائهم المراهقين على الأشياء، ولا في تقديرهم للأمور.
* يتدخل الآباء في كل صغيرة وكبيرة.
* متأخرون -أي الآباء- في أفكارهم ومعلوماتهم، ولا يكتفون بذلك، بل يريدون من أبنائهم المراهقين أن يكونوا مثلهم.
* يرغبون في تحقيق أحلامهم في أبنائهم أو يريدون نسخا منهم.
* لا يؤمنون بمبدأ الحوار والنقاش.
ومما سبق يتضح لك أن السبب الرئيسي لهذه التصادمات هو عدم فهم طبيعة واحتياجات هذه المرحلة من جهة الآباء.
وحتى تتفادي -سيدتي- هذه التصادمات وهذه الصراعات مع ابنتك فسوف أقترح عليك بعض الاقتراحات، ولكن قبل ذلك أود أن أنبهك إلى أن هذه المرحلة هي من أهم المراحل بالنسبة للأم والابنة معا؛ فهي المرحلة التي تكون فيها الابنة في أشد الحاجة إلى الأم؛ لتفهّمها لها وتقديرها، وهي التي تعبر معها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الأنوثة الناضجة، وبقدر مهارة وتفهّم الأم لهذه المرحلة بقدر الاتزان الذي ستتمتع به ابنتها فيما بعد وتصبح هي بدورها أُما ناضجة تصلح أن تربي أجيالا تربية صحيحة سوية، وكذلك الحال بين الأب وابنه.
أما الاقتراحات فهي:
1- أن تعديها لمرحلة البلوغ بأن توضحي لها أن هذه الفترة هي أجمل الفترات التي تمر بها الفتاة على الإطلاق؛ لأنها هي المرحلة التي تنتقل من مجرد فتاة صغيرة إلى امرأة جميلة.
2- أن تشرحي لها بعض الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة بشكل بسيط تلقائي، ويمكن التمهيد لذلك عندما تراك هي في رمضان تفطرين أو لا تصلين فعليك بإفهامها أن هناك فترة لا تصوم فيها المرأة ولا تصلي وهي فترة الحيض، فإن سألت المزيد فأجيبي وإذا لم تسأل فاتركيها.
3- أن يكون بينك وبين ابنتك حوار مفتوح تتبادلان فيه موضوعات متعددة، وأهم ما يشغلها دون سؤال مباشر، بل دعي الحوار يسير بتلقائية.
4- عند الحديث أظهري الاهتمام والتقدير لكل ما تقول.
5- يمكنك اصطحابها بمفردها كل فترة للنزهة أو للتسوق، فهذا له أبلغ الأثر عليها (الأفضل أن يكون بشكل دوري بالتبادل بينها وبين إخوتها؛ حتى تحققي العدل بينهم).
6- احترمي رغبة ابنتك -في المرحلة القادمة- للاستقلالية، ورغبتها في أن تشعر بمزيد من الاعتماد على نفسها، وأنها يمكن أن تتخذ قرارات خاصة بها دون قيود، مثل اختيارها لصديقاتها أو لملابسها أو لأكلها... إلخ.
7- احترمي أيضا خصوصياتها، فليس معنى أنها تتحاور معك وتفتح قلبها لك أن يكون من حقك معرفة كل ما يجول بخاطرها؛ لذا لا بد أن تتركي لها فرصة الاختلاء بنفسها وغلق باب حجرتها عليها فترة إذا أرادت، وكثيرا ما يرغب الأبناء في هذه المرحلة أن يكتبوا مذكراتهم أو خواطرهم فلا تطلبي رؤية هذه الأشياء إلا إذا عرضتها هي عليك.
8- اهتمي بها كأنثى تنضج وتخطو خطوات حثيثة نحو الأنوثة؛ بأن تهتمي بملابسها على أن تتركي لها حرية الاختيار، وأن تهدي لها بعض الحلي الذي يناسبها... إلخ.
9- لا تندهشي من العصبية أو الحدة أحيانا وهي تتعامل مع إخوتها مثلا، أو في مواقف لا تستدعي هذه العصبية أو تلك الحدة، لكن عليك فقط أن تتجاهلي هذا التصرف، فإذا تمادت فيمكنك أن تتحدثي معها على انفراد قائلة لها: أنا أعرف أن إخوتك يسببون بعض المضايقات، وأنا نفسي أحس بالإزعاج، لكن على ما يبدو أن هناك أمرا آخر يكدرك ويغضبك، فهل ترغبين في الحديث عنه؟ وانظري إليها نظرة تشجيع حتى تتحدث معك عما يدور في نفسها، فإن سكتت فربتي عليها واتركيها تخلو بنفسها دون إلحاح أو قلق عليها.
10- وجدير بالذكر في هذا المقام أن تتعرفي على طريقة تفكير المراهقين في هذه المرحلة، وسأستشهد بما ورد في كتاب "أولادنا" للدكتورة ريتا مرهج، حيث توضح أن "التطور الفكري عند المراهق (من المادي إلى المجرد، ومن الحدس إلى المنطق) ينعكس بشكل حاد على نظرة المراهق لنفسه وللمجتمع، وإن جميع الأهل يلاحظون أن ابنهم الذي كان يسمع الكلام ويقتنع بسهولة بما يقال له قد أصبح مناقشا مجادلا ينظم أفكاره ومعطياته، ويحتاج ألف حجة لإقناعه".
فعليك سيدتي ألا تنزعجي من ذلك.. تفهمي فقط أن هذه هي طبيعة المرحلة، وحاولي إدارة المناقشة دون عصبية حتى لو جادلتك ابنتك مجادلة طويلة، كما أن المراهق يصبح مهتما بشكل مبالغ فيه بأفكاره ومظهره وتصرفاته، ويحاول أن يتجنب الظروف المحرجة، ومن هنا نعرف لماذا يخجل المراهق أو تتلعثم الفتيات خوفا من أن يظهر عليهن حمرة الخجل أمام الآخرين؛ وهو ما يشل تصرفاتهن، وبالتالي يحجمن عن التعامل مع الآخرين لفترة.
كما يتميز تفكير المراهق بالذاتية فلديه شعور مضخم حول أهميته، وهو يستطيع أن يرى نفسه في قمة المجد، وكذلك في أدنى مستويات اليأس، ويشعر وكأن أحدا لا يعاني ما يعانيه، وللطف الله بنا فهذه الفترة المشحونة بالتناقضات العاطفية والتمرد لا تستمر طويلا؛ فما يلبث المراهق في تغيير نظرته للمجتمع إلى الأفضل بطريقة إيجابية في منتصف هذه المرحلة؛ وهو ما يساعده على الانفصال بسلاسة عن أهله، وإقامة علاقات مهمة مع الآخرين، وتكوين هوية مستقلة.
إن تطور تفكير المراهق المجرد أيضا يجعله ينظر إلى الأمور والحياة بمثالية، ويتخيل كما لو كانت الحياة بلا نواقص ولا بؤس أو حرمان؛ لذا فهو لا يطيق هذا الواقع، واقع أجداده وآبائه؛ ومن هنا تأتي الفجوة بين الأجيال.
هذه هي بعض خصائص تفكير المراهقين في هذه المرحلة، وهناك الكثير الذي لا يتسع المقام لسرده، فعليك الاطلاع على خصائص هذه المرحلة من أي كتاب يحمل عنوان "علم نفس النمو" شريطة أن يشمل مرحلة المراهقة.
ومن هذه المراجع على سبيل المثال:
• أولادنا: د/ ريتا مرهج
• سلسلة المراهقة: د/ أكرم رضا (3 أجزاء)
• علم نفس النمو: د/ حامد زهران
• رعاية نمو الطفل: د/ علاء الدين كفافي
• سيكولوجية النمو والنمو النفسي: د/ على سليمان
وهناك في نهاية كل كتاب مما سبق عدة مراجع يمكنك الاطلاع عليها.
كما يمكنك الاستعانة بمواقع عديدة تناولت هذا الموضوع بالتفصيل من خلال بحثك عنها في موقع البحث: www.google.com
وأخيرا دعواتي الخالصة بالتوفيق، كما أرجو أن تتابعي معنا، وأن تسألي عن أي شيء يعن لك عن خصائص هذه المرحلة، أو غيرها من الأمور التربوية.
أعلى
السؤال
بسم الله.. في البداية جزاكم الله خيرًا على هذه الجهود المباركة التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيكم بها أعلى الدرجات يوم القيامة. أنا أم لثلاثة أطفال أعمارهم: 12 و11 و7، ولديّ مشكلة مع الأوسط منهم. ولدِي هذا ذكي جدًّا، ولديه قدرة عالية على الحفظ وعلى تذكر الأحداث السابقة، ولكنه دائمًا غير راضٍ ويمل من كل شيء، لا يطيع الأوامر أو يتباطأ في تأديتها وكلمته التقليدية: لا أريد أن أفعل ذلك. لا يتقبل تناول الإفطار أو شرب الحليب، لا يقبل بعض أنواع الطعام وإن كان يرغبها في وقت سابق، يريد معرفة كل كلمة تقال بيني وبين أبيه، يلقبه البعض بـ(رويترز)؛ لأنه لا يسمع كلمة إلا أخبر بها من حوله ولو لم يكن لهم علاقة بالأمر، يؤذي أخته الصغرى دون سبب حتى تفقد أعصابها، يرفض حفظ القرآن برغم التحفيز والترغيب الشديدين، كل همّه لعب الكرة ومتابعة المباريات، ثم اللعب على الحاسوب.. يتسبب كل ذلك في غضبنا والصياح عليه وأحيانًا معاقبته بالضرب، ونحن معه في معاناة يومية. أفيدونا بارك الله فيكم.
الإجابة
أختي العزيزة.. أم أحمد حفظها الله تعالى/
لا شكر على واجب، ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم، وأن يرزقنا معًا أعلى الدرجات.. إنه سميع مجيب. ولدك الأوسط بطل الاستشارة، هذا الطفل المبدع النشيط الذي لا يعجبه أي شيء بشكله العادي، إنه يريد كل شيء مختلفًا، ويريد أن يكون مختلفًا، هكذا هم الأذكياء والمبدعون. قد تستغربين كلامي عنه بهذا الشكل، فكل ما شكوتِه عنه من سلبياته هي دلائل على أنه طفل لا يقبل بالقليل، ولا بالتقليدي، إنه يريد المزيد، وهو لا يعرف كيف، ولا أهله يعرفون كيف، فيحاول أن يعبّر لك عن طبيعته الثورية الإبداعية، وأنت كأي أم تفسرينها بالعناد، والعصيان، وتضييع الأوقات، والفوضى، والمزاجية!. ليتك ذكرت إيجابيات له غير السلبيات، حتى يمكنك أن تبدئي منها الحل، فأنا أتوقع أنه طفل حنون نشيط، ومشاكساته مع أخته لا تعني بالضرورة عدوانيته، ويحب العمل الجماعي والتعاون والمشاركة مع الآخرين، لكن قد يفوت بعض الأمهات والآباء أن يعلّموا أبناءهم مهارات العيش اليومي، من انسجام، وتعاطف، وتبادل الاحترام، والمحبة، والتفهم، وغيرها...
ونريد أبناءنا أن يكونوا مطيعين، يعيشون كالآلة المبرمجة: يأكل، ويشرب، ويلعب، ويتكلم، وينام، ويدرس كما نريد نحن فقط. وننسى ما يريد هو وما تريده طبيعته، وما حباه الله تعالى من إمكانيات.
أختي أم أحمد:
أشير لك بأمر هام، وهو أن التغيير الذي ننشده لا يأتي بتلك السرعة؛ لأن تربية النفوس من أصعب المهمات؛ لأنها متعلقة بالنفس الإنسانية العميقة التفاصيل، والمحتاجة لكل حساسية واهتمام وتفتح بالتعامل معها... علينا أولاً أن نتفق على الصورة التي نريد عليها ولدًا كابنك؛ لأن بعض التصرفات بلا شك هي غير مقبولة. وعلينا أن نقبل منه الحد الأدنى من التغيير في البداية. ولا يصح أن نطالبه بالكثير أو أن يتصرف كالكبار تمامًا، فنحن لم نكن نتصرف كالكبار ونحن في مثل سنه. أليس كذلك يا أم أحمد؟
ثم إن كثرة النقد المتواصل للسلوك غير الناضج الذي نشاهد ولدنا يتصرف به يفاقم المشكلة، فلا بد أنك منذ زمن غير قليل وأنت تقدمين له حزمة كبيرة من النصائح، والأوامر، والانتقادات، والتعليمات.. هل عدل ذلك في سلوكه شيئًا؟؟
في إحدى المرات سألت بعض الأطفال في سن ولدك (كتابة) عن أكثر الكلمات التي تقال لهم من قبل والديهم يوميًا؟ تصوّري أن كل واحد منهم كتب حوالي عشرين كلمة كلها أوامر:
(اجلس، نم، كل، لا تخرج، لا تأكل هذا، البس جيدًا، اغسل يديك، لا تصرخ، رتب شعرك، ارفع ألعابك، هل أديت واجباتك... إلخ).
ثم قال لي أحدهم: أنا إن جلست قالت أمي اجلس جيدًا، وإن جلست جيدًا قالت لي: قم إلى دروسك، وإذا خرجت قالت: ادخل الآن، وإذا دخلت قالت لي: اخرج لأخذ القمامة، وهكذا!... إن عالم أفكار الأطفال يختلف تمامًا عما نفكر فيه نحن، وهم مقتنعون كليًّا أنهم على حق، وأن الكبار مزعجون وكثيرو الأوامر، بغضِّ النظر عن ميزان الصحيح والخطأ الذي يسيطر على أذهاننا نحن الكبار. جاءني بالأمس فتى عمره 12 عامًا، معدله المدرسي 98% يشكو لي من والديه أنهم وبّخوه؛ لأن معدله كان العام الماضي 99% واليوم هو 98%، وهم دائمًا يشعرونه أنه مقصر ولا يؤدي المطلوب!. وأعرف جيدًا أنه ولد خلوق ومتدين وذكي، ولكن والديه قد يقضيان على كل ذلك إذا بقوا يطلبون منه المزيد بلا حدود.
أعود للصورة التي نريد عليها ولدك العزيز: نريده أن يبقى نشيطًا يتابع المباريات، ونريده لاعبًا جيدًا، ومتفوقًا في دراسته لأنه ذكي، يحترمنا ونحترمه، يحب أخته ويشاركها اللعب، يحب الحياة الاجتماعية والجلوس إلى الوالدين...
ما رأيك بهذه الصورة التي أخذتها من استشارتك؟!
أولاً: علينا أن نوقف سيل "الاتهامات" والانتقادات والأوامر المباشرة له.
لا أعني ترك حبله على الغارب، ولكن كما أسلفت لك، تفْقِد أوامرنا ونواهينا قيمتها عندما تزيد عن حدها. اتركي له مساحة حرية عالية.. أن يأكل أو لا يأكل ما يريد، ولكن حددي أوقاتًا للطعام العائلي لا يسمح بعدها بدخول المطبخ لوضع وجبة فطور أخرى. وسيحترم أوقات الطعام والإفطار حتمًا إذا جعلنا هذا وقتًا جميلاً تجلس فيه الأسرة تتكلم وتتضاحك، وهو يحب الاستماع للكلام، ومشاركة الأبوين لشرب الحليب والفطور مع الجميع يجعل من وقت الطعام فترة جميلة ينتظرها الابن. واقبلي منه أن يأكل ولو شيئًا يسيرًا ما دام يشارك، وتوقفي تمامًا عن تعليماتك الصباحية حول ضرورة الحليب للأسنان، والطعام للدماغ، ودعيه على راحته، ستجدين بإذن الله سبحانه أنه سيشارك عائلته، فكلما شعر أنك ترضين سوف يقبل أكثر، رغم طبيعته المشاكسة والمعاكسة، ولا تشعريه بأنك حزينة لأنه لا يأكل، فبعض الأطفال يتمتعون وهم يشاهدون مظاهر الحزن على وجه الأم بسبب عدم تناولهم للطعام؛ لأنه يضمن الحصول على كامل اهتمامك تلك الساعة، خاصة إذا كنت تدللين إخوانه. وعادة يبحث الطفل الأوسط عن التميز ويحاول إثبات وجوده، ويكون أكثر ثورية ومحاولة ليكون شيئًا مختلفًا عن إخوته وملفتًا للنظر.
ثانيًا: صاحبيه أنت ووالده، واحترمي رأيه وخذيه معك إلى بعض الزيارات التي يحبها، أو السوق وخذي برأيه أحيانًا، ووضّحي له عدم الأخذ برأيه إن حصل ذلك، وجّهي والده ليعطيه بعض الاهتمام، كاصطحابه للمسجد أو النادي أو للزيارات وجلسات الرجال، وليكن وحده، فهو يريد اهتمامًا خاصًّا. ويمكن الخروج معه وحده إلى المطعم أو أي مكان يحبه، وأعطه الفرصة للسهر معكما أحيانًا، ولا تجعلي النوم المبكر قضية خطيرة، تجاوزي ذلك، وتدريجيًّا سوف يذهب للنوم وحده بعدما يتخلص من قلقه ويطمئن أكثر إليكما.
ثالثًا: لا تجعلي توقعاتك أكثر من إمكانياته، ولا تطلبي منه أكثر مما يستطيع سواء في العلاقات أو الطعام أو حفظ القرآن الكريم، أو غيره ولا تقولي أعرف أنه يستطيع؛ لأن المشكلة لا تكون دائمًا مسألة استطاعة وقدرات بقدر ما تكون مسألة حالة نفسية ورغبة، وكلاهما يحتاجان إلى مراعاة كبيرة وتفهم وتقبل بلا شروط، فلا تجعليه يشعر أنك تحبينه ما دام هادئًا متفوقًا، ثم لا تقدمين له المحبة والقبلة في غير ذلك، لا تحرميه أبدًا محبتك وعطفك في كل الأوقات فقد يتصرف بمشاكسة؛ لأنه لا يحصل بسهولة على محبتك فيشعر باليأس.
رابعًا: عندما تجلسين معه أنت ووالده في وقت هدوء، قوما بمناقشته ببعض سلوكياته، ولكن ليس بعقد محاكمة وتحقيق وتأنيب. إن ولدك لديه الذكاء الكافي لتتفاهمي معه، ناقشيه باحترام الآخرين، والعطف على إخوته، ومشاركته للآخرين، وسلوكه غير الناضج...
استمعي له بإنصات لتتفهمي وجهة نظره، ودعيه يستنتج الحلول بنفسه معك، ولكن لا تجعلي كل سهرة حديثك حول ذلك، وإذا تمت مناقشة مشكلة ما فلا تعودي تؤنبيه وتعطيه المواعظ مرة أخرى وثانية وثالثة؛ لئلا تفقد تأثيرها عليه، وكلما قلّلت من وقت النصائح كان أثرها أكثر. ولا أقترح إعطاء موعظة أو تأنيب لأكثر من ثلاث دقائق.
خامسًا: الطفل الملول وغير الصبور لا يشعر بأهمية إتمام الأعمال، وهو يقول لنفسه دائمًا: "أريد أن أفعل شيئًا آخر"، ويفتقد إلى الصبر والمثابرة والحماس. إن خير ما يُعلِّم الابن المثابرة والصبر تعلّم الرياضة باحتراف، والانضمام إلى مدرِّب، خاصة الرياضة اليابانية (كراتيه، تايكوندو... إلخ)، فهي تنظم الطفل المشتت وغير الناضج والملول والمشاكس، وتهذّب أحاسيسه، وتمنح ذهنه قدرة أعلى على الرغبة بالإنجاز وإتمام الأعمال والتعاطف مع الآخرين، وتفريغ الطاقات.
سادسًا: تدريبه بشكل فردي على الحديث مع نفسه بشكل إيجابي، فإذا ما تهوّر في عمل ما فعليه أن يقول لنفسه: "اهدأ وعدّ للعشرة…" أو: "أنت شخص ذكي لا تتصرف بشكل غير مقبول". ويمكن أن تجلسي معه وتضعا قائمة من العبارات الإيجابية التي يمكن أن يقولها لنفسه في المواقف المختلفة، خاصة فيما يختص بمضايقته لأخته.
سابعًا: إشعاره بالاحتجاج والرفض لبعض التصرفات وعدم قبولها، ولكن دون ضرب أو توبيخ، ويكفي أن تظهري احتجاجك وتقاطعيه بالكلام، وتعطي تعاطفك لشقيقته عندما يضايقها، فهذا أبلغ أثرًا من ضربه أو غيره من الوسائل التي ينتظرها ليتمتع بمشهد غضبك أحيانًا!.
ثامنًا: تشجيعه على تكوين صداقات واحترام أصدقائه ودعوتهم للمنزل، فالأصحاب يساهمون بشكل كبير في تعديل سلوك بعضهم البعض (إذا كانوا غير منحرفين)، ويوفّرون لبعضهم البعض طرقًا للتنفيس، والكلام، والدعم، والتشجيع، وتنتظم الطاقات العاطفية والاجتماعية.
وأخيرًا.. أختي الغالية أم أحمد:
إن ولدك يحتاج إليك كثيرًا فصاحبيه أولاً لتكسبيه. أرجو منك تزويدنا بنتائج أعمالك مع ولدك بعد فترة كافية من التجربة، ولا أشك أن ولدك سيصبح مميزًا بإذن الله تعالى، فوراءه والدان مميزان كذلك.
أعلى
السؤال
ابنتي في الرابعة عشرة من عمرها، تحب المكوث في غرفتها كثيرًا، وأحيانًا عندما أدخل عليها فجأة أجدها مستلقية على بطنها، وتقوم بحركات غريبة، وعندما تراني تُذعر، وعندما أسألها تأتي بحجج واهية، ولكن أنا متأكدة أنها تفعل شيئًا خطأ، وأخاف عليها، وهي رغم كل شيء متفوِّقة في دراستها ومجدة، لكنها متمردة لأقصى الحدود، وهذا ليس بجديد عليها، أي بسبب سن المراهقة الذي تمر به، لكن هذه طبيعتها منذ الولادة التمرد والعناد، مع أنني أبذل قصارى جهدي للاهتمام بها، وأن أكون صديقتها لكن لا فائدة. أرجو التكرم بالرد عليّ.
الإجابة
هل هيأت ابنتك لدخول سن المراهقة؟ ماذا قلت لها وماذا فعلت حتى تستقبل التغيرات التي تحدث داخلها نفسيًّا وجسمانيًّا وعاطفيًّا؟! من أين حصلت ابنتك على معلوماتها حول الدورة الشهرية، وكنهها، وكيفية التعامل معها؟..
إن ما صحَّت بدايته – أو قل تهيئته – صحت نهايته أو قل مراحله المختلفة.. إنك رصدت ظاهرة غريبة على ابنتك، واكتفيت فيها بالأسئلة المباشرة حول الواقعة ذاتها، وكان طبيعيًّا أن تكون الإجابات والحجج واهية.. إن المسألة ليست أن ابنتك متمردة وترفض صداقتك، ولكن المشكلة أنك لم تنتهزي الفرصة.. فرصة الدخول إلى عالم المراهقة من أجل تمدي يدك إليها بالمعلومات، والقرب، والإجابة على التساؤلات، وإظهار الفهم والتفاهم لما يجري في هذه المرحلة.. عندها يكون طبيعيًّا أن تلجأ إليك عندما تقوم بفعل مثل الذي تقوم به؛ لأنها ستعلم أنك ستفهمينها ولا تستجوبينها، كأنها متهمة في جريمة تحاول التنصل منها وإخفاءها.
قد تكون ابنتك في بداية ممارستها لما نسميه بالعادة السرية، وهو نوع من الإثارة الذاتية يقوم به المراهقون من أجل الحصول على المتعة، وهو أمر قد تقوم به تلقائيًّا بالمصادفة عند لمسها لأعضائها فتكتشف هذا الشعور، ثم يتحول لديها إلى عادة أو بتوجيه وإرشاد إحدى زميلاتها.. في كل الأحوال الأمر يحتاج إلى اعتبار هذه الحادثة فرصة؛ لتلافي ما سبق من قصور في باب التهيئة النفسية والجنسية لهذه الشابة الصغيرة لاستقبال سن المراهقة، بدلاً من السؤال المباشر والذي يتضمن ضمنًا الاتهام بارتكاب جريمة.. فإن الاقتراب، وإظهار التفاهم، وفتح الموضوع للحوار، وشرحه بطريقة هادئة.. شرح للأضرار وللبدائل، مع إظهار كامل للتفهم لما حدث، وعدم الانزعاج أو الاتهام.. سيكون هذا باب جديد للصداقة التي تشعر فيها الفتاة أن أمها هي أفضل صديق لها. ننصحك بمراجعة إجاباتنا السابقة حول التربية الجنسية للمراهقات، وإجاباتنا حول الاستمناء عند الفتيات في باب مشاكل وحلول، ونحن معك.. التفاهم مفتاح الصداقة.
أعلى
السؤال
ابنتي 14 سنة تكثر من الأغلاط بمضايقة غيرها والشتم وعدم الترتيب، ومع هذا حساسة جدًّا؛
ولهذا أنا دائمًا أنبهها لأخطائها ولتصليح ما أفسدت أو لإرجاع كل شيء مكانه وهذا يزعجها، وتظن أنني لا أحبها وأحب أخواتها أكثر، وهن غيرها بالعكس مرتبات، فماذا أفعل؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الأخت السائلة الفاضلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تمر ابنتك الآن بمرحلة فاصلة ما بين الطفولة والرشد، وهي مرحلة المراهقة، وهذه المرحلة تتميز بميزات إيجابية علينا نحن كآباء وأمهات أن نظهرها ونواجهها، وإن لم نعتنِ بها كان المردود سيئًا عند المراهق أو المراهقة، وهناك عوامل كثيرة تساعدنا على كشف هذه الميزات، وعلينا أن نتدرج بها حتى نصل إلى مبتغانا ومبتغى كل الآباء والأمهات وهو الشخصية الصالحة المميزة لأبنائنا.
لقد شعرت من ملاحظاتك على ابنتك أنها كثيرة الأغلاط والشتم وغير مرتبة، وهي عكس أخواتها بأنك تظهرين صفاتها السلبية التي تعلقين عليها دائمًا؛ فأنت تقولين إنني دائمًا أنبهها إلى أخطائها، وهذا يعني أمرين:
(1) أنك تلاحظين الأخطاء أكثر من الإيجابيات.
(2) التنبيه وقت وقوع الخطأ، وهذان الأمران يشكلان مأزقًا في نفس المراهق؛ فهو لا يحب أن يشعر بمراقبة حساسة له وخاصة لأخطائه، وأنه ينبه عليها دائمًا وقت حدوثها؛ وهو ما يجعل تعديل السلوك عنده ينتفي أو حتى يُلغى من قائمة تفكيره. وأنصحك أختي الكريمة بما يلي:
(1) حساسية الأبناء في الغالب نوجدها نحن الآباء بكثرة الملاحظات والتنبيهات أو بالأسلوب المتبع، حاولي أن تدخلي غرفة ابنتك يوميًّا ودعيها تلاحظ أنك مهتمة بترتيب أشيائها وسريرها، دون أن تطلبي منها ذلك، وبعد الانتهاء من ذلك عبِّري عن سعادتك وأنت ترتبين هذه الغرفة؛ لأنها لابنتي الحبيبة التي أحب أن أرى غرفتها دائمًا مرتبة. استمري في هذا العمل مع محاولة وضع بعض البطاقات الصغيرة المدون عليها عبارات لطيفة، ولا مانع من تزيين الغرفة ببعض الورود، وهذا سيساعدك في استرجاع العلاقة المفقودة بينكما، وتبدأ بمحو شعورها بأنك لا تحبينها أو تحبين أخواتها أكثر منها.
(2) حاولي أن تتغاضي عن الهفوات الصغيرة، فلو قامت بترتيب أغراضها مرتين في الأسبوع فعززي هذا التصرف بدلاً من ملاحقتها لترتيب أغراضها يوميًّا، وبعد فترة سيكون عدد المرات ثلاثا وأربعا إلى أن تصل تدريجيًّا إلى الإحساس بضرورة الترتيب وإرجاع الأشياء إلى أماكنها، ولا بأس لو بقي لها بعض الأيام لا ترتب غرفتها فيها فإنه يمر على الإنسان أوقات يكون فيها متعبًا أو كسولاً ويجب مراعاة ظروفها النفسية أو الصحية.
(3) استعيني بالله عز وجل بالدعاء دائمًا ليحفظ ابنتك ويهديها، ولتكن قراءتك حول هذه المرحلة، كيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأبناء والشباب، وكيف تعاملت النساء الصالحات مع أبنائهن، وأنصحك بقراءة كتاب تربية الأولاد في الإسلام، فهذا يساعدك على فهم طبيعة البنت وحسن التعامل معها، ولا بأس من قراءة الكتب المتخصصة التي تتحدث عن العلاقات الأسرية، وحاولي أن تجلسي مع الصديقات وتسألي عن كيفية التعامل مع الأبناء حتى تتوسع خبرتك في هذا المجال.
وسوف يساعدك قراءة ما جاء بهذه الاستشارات حول المراهقة وكيفية التعامل معها ومع التغيرات النفسية التي تمر بها وكذلك قواعد عامة حول فنون حل المشكلات واستعادة الحوار المتواصل مع ابنتك بإذن الله تعالى.
أعلى
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،تحية من القلب لكم جميعًا لكل ما تبذلونه من جهد ساعدني كثيرًا، وخفَّف عني كثيرًا. لديّ سؤال هو: كيف أصادق ابنتي؟! فبالرغم من أن السؤال يبدو قصيرًا، إلا أنه بالفعل يحيرني جدًّا، وأخاف ألا أنجح فيه.
فاليوم وأنا أتابع مشاكل وحلول الشباب لفتت نظري مشكلة كان السبب فيها إهمال الأهل مصادقة ابنهم، وعلى الفور تذكرت أمي وأنها بالرغم من طيبتها الشديدة وحبها الشديد لنا وحنوها الدائم علينا، فإنها لم تكن صديقتي أبدًا، فلم أعتد مثلاً أن أجلس لأحكي لها يومياتي، ولا ما أتعرض له خلال اليوم. وقد عانيت من هذا كثيرًا؛ لأنني تعرضت لأمور في طفولتي كان يجب بالفعل أن أخبر بها أمي في حينها، ولكني لم أفعل؛ لأنها لم تسألني وأنا لم أعتد أن أقول لها كل شيء، وظلَّت هذه الأمور تؤرقني دائمًا وربما لو كنت أخبرتها كنت أرحت نفسي.
يبدو أنني تعودت أن أسترسل معكم في الحديث، وكأنني أتحدث مع صديقتي الحميمة. المهم أنني أسأل عن السبيل إلى مصادقة ابنتي، وكيف أعوِّدها أن تحكي لي ما يحدث معها. والحمد لله فأنا بالفعل أدين لله ثم لكم بالفضل في قرب ابنتي مني بشكل كبير، عندما عدَّلت من طريقة تربيتي لها. وأنا أجلس معها كثيرًا، وألعب معها كثيرًا، وأقرأ لها الكثير من القصص، ولكني مثلاً عندما أسألها ماذا فعلت اليوم في الحضانة أثناء لعبها معي بعد عودتي وعودتها إلى المنزل، تظل تلعب وتجري وتقول لي إنها لم تفعل شيئًا، ولا أُلِحّ أنا طبعًا في السؤال.
في بعض الأيام عندما آخذها في حضني في المساء؛ لأحكي لها حدوتة قبل النوم تقول لي إن زميلها قال لها كذا، أو إن المدرِّسة قالت كذا. ولكني بصراحة أريد تقريرًا يوميًّا حتى يطمئن قلبي. ولا أريد الضغط عليها لتحكي. وجزاكم الله عنا خيرًا.
الإجابة
سيدتي الفاضلة:
إنك على الطريق الصحيح.. إن ما ذكرته في رسالتك هو البداية الصحيحة والتوقيت المناسب لمصاحبة الأبناء.. إن البعض يتصور أنه يصادق أبناءه عندما يكبرون أو يكونون في سن المراهقة، في حين أنه في هذا الوقت يكون الأوان قد فات؛ لذا فإن النصيحة البسيطة هو أن تشعري أطفالك بالحب من طفولتهم المبكرة، فتصغي لهم وتسمعي؛ لأنك غدًا ستحتاجين لهذا السماع، فإذا لم تبدئيه اليوم فلن تحصلي عليه غدًا.
عبِّري لها عن مشاعرك بالكلمة، وبالحركة، باللقمة، حتى تتعلم وتتعود أن تعبِّر هي أيضًا عن مشاعرها.. تفاهمي وتحاوري معها وعلميها حين تسأل، وأصغي إلى أسئلتها، ولا تنهريها حتى لا تضعي حاجزًا بينك وبينها. شاركيها في لعبها وهواياتها.. أشركيها معك في أعمالك البسيطة حتى تشركك غدًا في اهتماماتها وأفكارها.. إن المبادرة منا بهدوء وصبر ومنذ وقت مبكر.. إنها نظرية الارتباط Attachment theory التي تتحدث أن الطفل ولا بد له من نموذج ارتباط figure يتواصل معه إذا كان الحب، والحنان، والدفء، وهو لغة التعامل بين الطفل وأبويه، فإذا تعرض الطفل لأي أزمة فإنه يسرع إلى هذا النموذج يحتمي به ويلوذ. أما إذا اضطربت العلاقة فإن الطفل يبحث له عن نموذج بديل قد يكون صديقًا أو غيره، فإذا حدثت أزمة سعى لهذا النموذج بعيدًا عن أبويه اللذين لم ينجحا أن يكونا هذا النموذج، عرفت أيتها الأم فالزمي ولا تبالغي فيما يتم بتلقائية وطبيعية بدون تكلف، فهذا سيحقق النتائج المرجوة بإذن الله تعالى.
تبدأ صداقتنا مع أطفالنا منذ لحظة ولادتهم.. منذ شعورهم بفرحتنا بهم، ورغبتنا فيهم، وتلبية احتياجاتهم من طعام، ودفء، والأهم من ذلك من حب وحنان، وتستمر المراحل تسلم بعضها إلى بعض، فتكون الصداقة هي الثمرة الطبيعية لاهتمام بدأ منذ لحظة الولادة، هكذا قال علماء النفس وعلى رأسهم إريك أريكسون.
أعلى
السؤال
عندي بنتان توأم عمرهما 8 سنوات، وأريد أن أعرف الطريقة المثلى للتعامل مع إحداهما فهي دائما تشعر بالغيرة من أختها؛ لأنهما مختلفتان في الشكل فأختها بيضاء، وذات شعر ناعم، وذات شخصية واثقة، وهي سمراء ذات شعر مجعد، ودائما تشعر بالنقص من ذلك، مع أنها جميلة ومحبوبة من الجميع، وهي أيضا تتصرف كأنها أصغر من سنها الحقيقي، ودائما تحب اللعب مع الأطفال الأصغر منها سنا أكثر من حبها للعب مع الأطفال في مثل سنها.أرجو منكم إرشادي إلى كيفية التعامل معها؛ حتى لا تكره أختها، وحتى تثق بنفسها أكثر، وجزاكم الله خيرا.
الإجابة
أختي الكريمة.. ألا نسمي أبناءنا ونصف أبناءنا بصفات ونتعامل معهم على أساسها وقد وصفت ابنتك بأنها تغير، وهذا تشخيص ربما يكون حقيقا، وربما لا يكون؛ ولذا دعينا من التشخيص ولنفكر في كيفية صنع ثقتها وتقديرها لذاتها وهذا أهم ما في الأمر وأهم هدية نهديها لأبنائنا.
وسألخصها لك في نقاط:
أولا: أحبي طفلتك بمفرداتها أي بمفردات الحب التي تفهمها هي، شاركيها لعبها، شاركيها قصصها، شاركيها كل أوقاتها المحببة وكل الأنشطة التي تحبها هي، ثم عبري لها عن هذا الحب لفظيا بالكلمات وغير لفظي باللمس والاحتضان والتربيت وغيره وهذا اجعليه مستمرا طيلة اليوم.
ثانيا: بعد الحب ينبغي تعيين نقاط القوة عندها، وضعيها في مواقف تشعر فيها أنها متميزة وقوية؛ وذلك بالأنشطة الكثيرة، ثم أشيري لكل نقطة جيدة تكون لديها وربما هي نفسها لا تشعر أنها موجودة فيها وربما اتبعت هذه التجربة فقد جربتها بنفسي، سطري معها جدول (والأمر خاص بالطفلتين وليس واحدة دون الأخرى) ثم اجعلي هذا الجدول من 3 خانات في الأول – اجعلي طفلتك تعبر عن النقاط الجميلة التي تراها في نفسها والأشياء التي تعرفها وتجيدها، وربما تسمي نفسها خبيرة فيها. والخانة الثانية اجعليها تضع الأشياء التي تحب وترغب أن تجيدها، ولكنها لا تجيدها فعليا في هذه اللحظة، والخانة الثالثة الأشياء التي تجدها صعبة التحقيق بالنسبة لها.
ثم ناقشي معها كيف يمكنها أن تصل لهذه الأشياء التي تراها صعبة، وأضيفي أنت أيضا للخانة الأولى لخانة الخبيرة حتى تراك بحق تقدرين الأشياء أو الميزات التي فيها.
أعلى
السؤال
عمري 38، وعندي ثلاث بنات، أعمارهن (17 - 16 -14)، وكنت أتمنى أن يحترمنني ويتكلمن معي بأدب واحترام كما أحاول الحوار وتكوين الصداقة معهن، ولكنهن تعودن على المناقشة قبل الطاعة، وأنا دائما أقول لهن: ليس هكذا تكلمن مع الأم، ودون جدوى وكل نقاش معهن آخره أفقد أعصابي وأبدأ بالصراخ؛ لأني لا أجد الحل حتى أحيانا أشعر أنهن لا يحببني.
الإجابة
بداية الأمر ينبغي ألا تفكري أبدا أن أبناءك لا يحبونك فهذا مستحيل؛ ولذا دعينا نجرب معا طريقة أخرى تكون غير مسبوقة في تفكيرنا بأنه لا بد من الطاعة لأنك إن ركزت على الطاعة وأبديت أنك راغبة في الحوار فإنه في الحقيقة لا حوار. يمكنك أن تجربي طريقة، خاصة أن أبناءك في سن الحوار في غاية الأهمية والضرورة. جربي طريقة "حل المشكلات" هذه الطريقة تتلخص في خطوات:
1-عبري عن المشكلة بصياغة واضحة مثلا: "لدينا مشكلة رجوعك إلى المنزل في وقت متأخر"، وإذا ما كان هناك مشكلة فلا بد أن نبحث عن حل. وربما يرفض بناتك الجلوس لحل المشكلة والتناقش فيها إذا ما حدث ذلك يمكنك أن تتركي لهن رسالة: لدينا مشكلة تبحث عن حل.
2-عبري عن مشاعر بناتك "أعتقد أنكن ترغبن بشدة في المكوث مع أصدقائكن لوقت متأخر، وأعرف أن هذا محبب لكن جدا إلا أني...
3-أود أن أخبركن عن مشاعري إزاء الموقف، فأنا أقلق كثيرا حين أجد الوقت قد تأخر ولا زالت بناتي خارج المنزل.
4-ما البدائل الممكنة لحل هذه المشكلة؟
5-سجلن معا كل البدائل الممكنة، دون تحكيم، فقط تسجيل.
6- اخترن منها ما يمكن أن تنفذنه.
7-اعملن على التخطيط للحل الذي اخترتنه فعلا.
8- تابعن هذا الحل.
هذه هي الطريقة، وقد أعطيت لك مثالا وعليك أن تدوني أمثلتك الخاصة بحالة بناتك.
أعلى