استشارات تربوية موضوعها: أطفالنا

(1) (2) (3) (4)

 

أطفالنا والتربية النفسية

 

 

تؤثر الخلافات بين الأب والأم على النمو النفسي السليم للطفل، ولذلك على الوالدين أن يلتزما بقواعد سلوكية تساعد الطفل على أن ينشأ في توازن نفسي، ومن هذه القواعد:

 

أولاً: الاتفاق على نهج تربوي موحد بين الوالدين

* إن نمو الأولاد نمواً انفعالياً سليماً وتناغم تكيفهم الاجتماعي يتقرر ولحد بعيد بدرجة اتفاق الوالدين وتوحد أهدافهما في تدبير شؤون أطفالهم. على الوالدين دوماً إعادة تقويم ما يجب أن يتصرفا به حيال سلوك الطفل، ويزيدا من اتصالاتهما ببعضهما خاصة في بعض المواقف السلوكية الحساسة، فالطفل يحتاج إلى قناعة بوجود انسجام وتوافق بين أبويه.

 

* شعور الطفل بالحب والاهتمام يسهل عملية الاتصال والأخذ بالنصائح التي يسديها الوالدان إليه.

مثال على ذلك الاضطراب الانفعالي الذي يصيب الولد من جراء تضارب مواقف الوالدين من السلوك الذي يبديه:

زكريا عمره أربعة أعوام يعمد إلى استخدام كلمات الرضيع الصغير كلما رغب في شد انتباه والديه، وبخاصة أمه إلى إحدى حاجاته فإذا كان عطشاً فإنه يشير إلى صنبور الماء قائلاً: "أمبو.. أمبو" للدلالة على عطشه.

ترى الأم في هذا السلوك دلالة على الفطنة والذكاء لذا تلجأ إلى إثابته على ذلك، أي تلبي حاجته فتجلب له الماء من ذاك الصنبور.

 

أما والده فيرى أن الألفاظ التي يستعملها هذا الولد كريهة، فيعمد إلى توبيخه على هذا اللفظ الذي لا يتناسب مع عمره. وهكذا أصبح الطفل واقعاً بين جذب وتنفير، بين الأم الراضية على سلوكه والأب الكاره له ومع مضي الزمن أخذت تظهر على الطفل علامات الاضطراب الانفعالي وعدم الاستقرار على صورة سهولة الإثارة والانفعال والبكاء، وأصبح يتجنب والده ويتخوف منه.

 

ثانياً: أهمية الاتصال الواضح بين الأبوين والولد

* على الوالدين رسم خطة موحدة لما يرغبان أن يكون عليه سلوك الطفل وتصرفاته.

 

شجع طفلك بقدر الإمكان للإسهام معك عندما تضع قواعد السلوك الخاصة به أو حين تعديلها، فمن خلال هذه المشاركة يحس الطفل أن عليه أن يحترم ما تم الاتفاق عليه؛ لأنه أسهم في صنع القرار.

على الأبوين عدم وصف الطفل بـ(الطفل السيئ) عندما يخرج عن هذه القواعد ويتحداها، فسلوكه السيئ هو الذي توجه إليه التهمة وليس الطفل، كي لا يحس أنه مرفوض لشخصه مما يؤثر على تكامل نمو شخصيته مستقبلاً وتكيفه الاجتماعي.

مثال على المشاركة في وضع قواعد السلوك: هشام ومحمد طفلان توأمان يحبان أن يتصارعا دوماً في المنزل، وهذه المصارعة كانت مقبولة من قبل الوالدين عندما كانا أصغر سناً (أي: في السنتين من العمر) أما في عمر أربعة أعوام فإن هذا اللعب أضحى مزعجاً بالنسبة للوالدين.

 

جلس الوالدان مع الطفلين وأخذا يشرحان لهما أن سنهما الآن يمكنهما من أن يفهما القول، ولابد من وجود قواعد سلوكية جديدة تنظم تصرفاتهما وعلاقاتهما ببعضهما.

بادر الولدين بالسؤال: هل يمكننا التصارع في غرفة الجلوس بدلاً من غرفة النوم؟ هنا وافق الأبوان على النظام التالي: المصارعة ممنوعة في أي مكان من المنزل عدا غرفة الجلوس.

* عندما يسن النظام المتفق عليه لابد من تكرار ذكره والتذكير به، بل والطلب من الأطفال أو الطفل بتكراره بصوت مسموع.

 

كيف تعطى الأوامر الفعالة؟

"أحمد، أرجوك.. اجمع لعبك الملقاة على الأرض وارفعها إلى مكانها".. عندما تخاطب ابنك بهده اللهجة فمعنى ذلك أنها طلب.

 

أما عندما تقول له: "أحمد، توقف عن رمي الطعام أو تعال إلى هنا وعلق ملابسك التي رميتها على الأرض" فإنك تعطيه أمراً ولا تطلب طلباً.

 

* يتعين على جميع الآباء إعطاء أوامر أو تعليمات حازمة وواضحة لأطفالهم، وبخاصة الصعبين منهم إزاء سلوكيات فوضوية أو منافية للسلوك الحسن، وليس استجداء الأولاد والتوسل إليهم للكف عنها.

 

* إذا قررت الأم أن تطبق عقوبة الحجز في غرفة من غرف المنزل لمدة معينة (وهذه عقوبة فعالة في التأديب وتهذيب السلوك) عليها أن تأمر الولد أو البنت بتنفيذ العقوبة فورا وبلا تلكؤ أو تردد. الأمر الذي نعنيه ليس معناه أن تكون عسكرياً تقود أسرتك كما يقود القائد أفراد وحدته العسكرية، وإنما أن تكون حازماً في أسلوبك.

 

متى تعطى الأوامر للطفل؟

تعطى الأوامر للطفل في الحالتين التاليتين:

1- عندما ترغب أن يكف الطفل عن الاستمرار في سلوك غير مرغوب، وتشعر أنه قد يعصيك إذا ما التمست منه أن يتخلى عنه.

2- إذا وجدت أن على طفلك إظهار سلوك خاص، وتعتقد أنه سيعصيك لو التمست منه هذا إظهار هذا السلوك.

 

كيف تعطى الأوامر للطفل؟

لنفترض أنك دخلت غرفة الجلوس فوجدت أحمد، ابنك الصعب القيادة، يقفز على مقاعد الجلوس القماشية قفزاً مؤذياً للفراش الذي يغلف هذه المقاعد، وقررت إجبار الولد على الكف عن هذا اللعب التخريبي.

 

هنا تعطي تعليماتك بالصورة التالية:

1- قطب وجهك واجعل العبوس يعتلي أمارات الوجه.

2- سدد إليه نظرات حادة تعبر عن الغضب والاستياء.

3- ثبت نظرك في عينيه وناده باسمه.

4- أعطه أمراً حازماً صارماً بصوت قاس تقول فيه: "أحمد.. أنت تقفز على المقاعد، وهذا خرق للنظام السائد في البيت.. كف عن هذا السلوك فوراً ولا تقل كلمة واحدة".

5- يجب أن يكون الأمر واضحاً وغير غامض.

مثال: إذا أمرت طفلك بالصيغة التالية: "سميرة تعالي إلى هنا وضعي هذه الألعاب على الرف" فإنها بهذا الأمر الواضح لا عذر لها بالتذرع بأي شيء يمنعها من التنفيذ.

أما لو قلت لها: "لا تتركي الألعاب ملقاة هكذا" فإنها ستتصرف وفق ما يحلو لها عكس مرادك ورغبتك؛ لأن الأمر كان غير واضح.

6- لا تطرح سؤالاً ولا تعط تعليقاً غير مباشر عندما تأمر ابنك أو ابنتك، فلا تقل له: "ليس من المستحسن القفز على المقاعد"، ولا أيضاً "لماذا تقفز على المقاعد؟" لأنه سيرد عليك، وبذلك تعطي لطفلك الفرصة لاختلاق التبريرات، فالقول الحاسم هو أن تأمر طفلك بالكف عن القفز دون إعطاء أي تبرير أو تفسير.

7- إذا تجاهل الطفل أمرك وتمادى في سلوكه المخرب ليعرف إلى أي مدى أنت مصر على تنفيذ أمرك هنا لا يجب عليك اللجوء إلى الضرب أو التهديد لتأكيد إصرارك على أمرك، فمثل رد الفعل هذا قد يعقد الموقف ويزيد عناد الولد وتحديه لك. الحل بسيط نسبياً: ما عليك إلا أن تلجأ إلى حجزه في مكان ما من البيت لمدة معينة.

 

ثالثاً: الأطفال يحتاجون إلى الانضباط والحب معاً

الانضباط يعني تعليم الطفل السيطرة على ذاته والسلوك الحسن المقبول وطفلك يتعلم احترام ذاته والسيطرة عليها من خلال تلقي الحب والانضباط من جانبك.

 

لماذا لا يتمكن بعض الآباء من فرض الانضباط على أولادهم؟

يجب أن يكون هناك الوعي الكافي لدى الآباء في الأخذ بالانضباط لتهذيب سلوك أطفالهم وإزالة مقاومتهم حيال ذلك، وهذا يتحقق إذا باشروا برغبة تنبع من داخلهم في تبديل سلوكهم.

 

يمكن إيجاز الأسباب المتعددة التي تمنع الآباء من تبديل سلوكهم بالآتي:

 

1- الأم الفاقدة الأمل (اليائسة): تشعر هذه الأم أنها عاجزة عن تبديل ذاتها، وتتصرف دائماً تصرفاً سيئاً متخبطة في مزاجها وسلوكها.

مثال: في اليوم الأخير من المدرسة توقفت الأم للحديث عن ولدها أحمد مع مدرسه. هذه الأم تشكو من سوء سلوك ولدها أينما سنحت لها الفرصة لكل من يستمع لها إلا أنها لم تحاول قط يوماً ضبط سلوك ابنها الصغير، وعندما كانت تتحدث مع المدرس كان ابنها يلعب في برميل النفايات المفتوح.. قالت الأم: أنا عاجزة عن القيام بأي إجراء تجاه سلوك ابني.. إنه لا يتصرف أبداً بما يفترض أن يفعل. وبينما كانت مستغرقة بالحديث مع المعلم شاهد الاثنان كيف أن أحمد يدخل إلى داخل برميل النفايات ويغوص فيه ثم يخرج. توجه المعلم نحو أمه قائلا لها: أترين كيف يفعل ابنك؟! فأجابت الأم: نعم إنه اعتاد أن يتصرف على هذه الصورة، والبارحة قفز إلى الوحل وتمرغ فيه.

 

الخطأ هنا: أن الأم لم تحاول ولا مرة واحدة منعه من الدخول في النفايات والعبث بها، ولم تسع إلى أن تأمره بالكف عن أفعاله السلوكية السيئة حيث كانت سلبية، متفرجة فقط.

 

2- الأب الذي لا يتصدى ولا يؤكد ذاته: مثل هذا الأب لا يمتلك الجرأة ولا المقدرة على التصدي لولده. إنه لا يتوقع من ولده الطاعة والعقلانية، وولده يعرف ذلك، وفي بعض الأحيان يخاف الأب فقدان حب ولده له إن لجأ إلى إجباره على ما يكره. كأن يسمع من ابنه: أنا أكرهك. أنت أب مخيف. أرغب أن يكون لي أب جديد غيرك. مثل هذه الأقوال تخيف الوالد وتمنعه من أن يفعل أي شيء يناهض سلوكه وتأديبه.

 

3- الأم أو الأب الضعيف الطاقة: ونقصد هنا الوالدين ضعيفي الهمة والحيوية، اللذين لا يملكان القوة للتصدي لولدهما العابث المستهتر المفرط النشاط، وقد يكون سبب ضعف الهمة وفقدان الحيوية مرض الأم والأب بالاكتئاب الذي يجعلهما بعيدين عن أجواء الطفل وحياته.

 

4- الأم التي تشعر بالإثم: ويتجلى هذا السلوك بالأم التي تذم نفسها وتشعر بالإثم حيال سلوك ابنها الطائش، وتحس أن الخطيئة هي خطيئتها في هذا السلوك وهي المسؤولة عن سوء سلوكه، ومثل هذه المشاعر التي تلوم الذات تمنعها من اتخاذ أي إجراء تأديبي ضد سلوك أطفالها.

 

5- الأم أو الأب الغضوب: في بعض الأحيان نجد الأم أو الأب ينتابهما الغضب والانفعال في كل مرة يؤدبان طفلهما، وسرعان ما يكتشفان أن ما يطلبانه من طفلهما من هدوء وسلوك مقبول يفتقران هما إليه، لذلك فإن أفضل طريقة لضبط انفعالاتهما في عملية تقويم السلوك وتهذيبه هي أن يُلجأ إلى عقوبة الحجز لمدة زمنية رداً على سلوك طفلهما الطائش.

 

6- الأم التي تواجه باعتراض يمنعها من تأديب الولد: في بعض الأحيان يعترض الأب على زوجته تأديب ولدها أو العكس، لذلك لابد من تنسيق العملية التربوية باتفاق الأبوين على الأهداف والوسائل المرغوبة الواجب تحقيقها في تربية سلوك الأولاد، ويجب عدم الأخذ بأي رأي أو نصيحة يتقدم بها الغرباء فتمنع من تنفيذ ما سبق واتفق عليه الزوجان.

 

7- الزوجان المتخاصمان: قد تؤدي المشاكل الزوجية وغيرها من المواقف الحياتية الصعبة إلى إهمال مراقبة سلوك الأولاد نتيجة الإنهاك الذي يعتريهما - مثل هذه الأجواء تحتاج إلى علاج أسري، وهذه المسألة تكون من اختصاص المرشد النفسي الذي يقدم العون للوالدين ويعيد للأسرة جوها التربوي السوي.

 

إلى أعلى

 

أطفالنا والذكاء

 

إن العقل هو قوام الرشد والمجد، وهو من هداية الله عز وجل للإنسان، حيث مَنَّ على الإنسان بأن هداه النجدين، والعقل هو الذي يميز الإنسان عن باقي المخلوقات التي خلقها الله عز وجل.والاهتمام بهذا العقل بما ينفعه وينميه ويزيد من مداركه ويوسع من آفاقه، وهذا الاهتمام هو ركيزة أساسية لبناء نهضة علمية وثقافية التي هي قوام الإصلاح المنشود وأيضًا القوة والهيبة بين أمم الأرض، وذلك أن المعرفة هي سبيل القوة، والقوة المطلوبة هي جميع أنواع القوة, المعرفة المطلوبة أيضًا هي جميع أنواع المعرفة.ـ ومن الآن فصاعدًا لن يكون الحصول على المعلومات في معظم الأحيان يشكل أية مشكلة للناس، ولن يشكل امتلاك المعلومات في المستقبل فارقًا جوهريًا بين الأمم والأفراد، وإنما ستأتي الفوارق الكبرى من مهارات الناس في استخدام المعلومات وتحليلها وتوظيفها ولذا فإن تنمية المهارات العقلية لدى الأطفال ستكتسب أهمية إضافية.تنمية الجانب العقلي للأطفال:على الرغم من أن الذكاء ومقدار قوة العقل هي هبة من الله تعالى، إلا أن الاهتمام بهذه الهبة هو الذي ينميها ويصقلها ويظهرها، وإهمال تلك الهبة هو الذي يجعلها تضمحل وتتلاشى، وكم رأينا في حياتنا نموذجًا للذكي الذي هو وبالٌ على نفسه وعلى أمته وذلك أن هذا الذكاء لم يوجه الوجهة التي يمكن أن تنميه في الطريق الصحيح والصالح ويمكن تنمية الجانب العقلي لدى الطفل من خلال:-

·        إتاحة المثيرات الملائمة للنمو العقلي

·       تنمية وتشجيع الدوافع على ذلك

·       الاهتمام بالإجابة عن تساؤلات الطفل بما يتناسب مع عمره العقلي، وتعليمه كيف ومتى يسأل

·       تدريبه على صياغة الأسئلة الجيدة

·   الاهتمام بالقصص التربوية الهادفة ويحبذ أن تكون واقعية، وعدم المبالغة في القصص الخيالية ـ رغم أهميتها في اتساع خيال الطفل ـ حتى لا يؤدي ذلك إلى تشويه الحقائق المحيطة بها، وتقوية نموه العقلي.

·    تنمية الخبرات المتنوعة واستغلالها في تنمية قدرات الطفل المختلفة مع إتاحة فرصة ممارسة أشاء مختلفة وأشياء متشابهة لإدراك أوجه الشبه والاختلاف بينها.

·    رعاية التفكير وتشجيعه وتهيئة الجو الفكري الصالح، وإتاحة الخبرات الحية والتوجيه السليم غالبًا ما تساعد الطفل في تكوين مفاهيم صحيحة عن الأشياء وتساعد على أن يكون ذلك التكوين واضحًا منتظمًا فعالاً يؤدي إلى علاج المشكلات بصورة قوية

·        البدء مع الأطفال بالمحسوسات والانتقال منها تدريجيًا إلى المعنويات.

 والأسرة هي التي يمكن أن تضع اللبنة الأولى في البناء الذهني للطفل، وذلك عن طريق تعليم الطفل تنمية مهاراته الذهنية من خلال اللعب، ومن خلال علاقاته مع أهله في المنزل وكذلك لهوه في الرحلات، ومع أبناء الجيران والزملاء في المدرسة وغيرها.المسجد ودروه في تنمية ذكاء الطفل:وللمسجد دور كبير جدًا في التنمية الذهنية للطفل حيث يرتبط المسجد بقضية حفظ القرآن الكريم ومحاولة الطفل التعرف على بعض المعاني والسؤال عن بعض القصص ومحاولة الاستفادة من بعض التوجيهات القرآنية مما له أكبر الأثر في النمو الذهني الجاد بالنسبة للطفل، كذلك الارتباط بقضية الصلاة وترتيبها ومعرفة مواعيدها وكيفية أدائها، ومحاولة فهم كلام الخطيب والمدرس ينمي ملكات جيدة ومهمة لدى الطفل، كما تؤثر تأثيرًا إيجابيًا في البناء الثقافي والأخلاقي لديه خصوصًا إذا كان بالمسجد مكتبة تشمل سير الصحابة والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتوضح معارك الإسلام الفاصلة وبعض الآداب والأخلاق.أهمية العقل في الإسلام:والعقل في الإسلام شرط تحمل المسئولية والتكليف, فمن كان فاقدًا للعقل فهو غير مسئول عما يفعل، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: [رُفع القلم عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق].

 والتربية الإسلامية لكي تحقق هدفها الأسمى، وهو عبادة الله تعالى والخضوع له، والتفكر في قدرته وعظمته تعالى، تحث على تربية العقل وصياغته وتنميته ليستفيد من كل ما خلق الله تعالى في هذا الكون ويتم إعماره.

الأطفال والذكاء:ـ

 الذكاء هو القدرة على إدراك العلاقة بين الأشياء، والقدرة على الإبداع والتجديد، والقدرة على التعلم والتفكير والفهم والاستيعاب والتذكر والإحساس والقدرة على حل المشكلات والقدرة على القيام بعمل ما على درجة من الصعوبة أو التعقيد. وكما ذكرنا فإن الذكاء فطري وموروث ولكن البيئة والظروف المحيطة أيضًا تتدخل في زيادة نسب الذكاء، وكذلك عن طريق الخبرات المكتسبة والمعلومات والمعارف.

ويمكن زيادة نسبة الذكاء بما يلي:

التعليم:باستمرار التعليم المدرس ترتفع درجة القدرة العملية أكثر من الذي لا يتعلم أولاً يكمل تعليمه أو الذي يحصل على مؤهل متوسط، فالتعليم له أثر واضح في مدى ذكاء الفهم الشخصي.

الرعاية الصحية:وهناك تلازم بين الحالة الصحية للطفل وبين مستواه الذهني، فالنمو العقلي يتوقف على سلامة ومرونة الجهازين العصبي والغددي.

التغذية:والتغذية السليمة المحتوية على العناصر الغذائية اللازمة للجسم، تؤثر في نمو الخلايا في المخ وغيره وخصوصًا في مرحلة الطفولة.

الرياضة:هذا وقد بينت بعض الدراسات وجود علاقة إيجابية بين ارتفاع الذكاء والنمو الجسمي الأفضل لدى الأطفال، منذ الطفولة المبكرة وحتى نهاية المراهقة بسبب عوامل رعايتهم كالتغذية، وممارسة الألعاب الرياضية، ومن ناحية أخرى كشفت بعض الدراسات عن علاقة عكسية بين نقص النمو الجسمي والتحصيل الدراسي. [التربية الإسلامية وتحديات العصر]

استقرار الحالة الانفعالية:زيادة الضوضاء والمشاجرات وأفلام العنف تؤثر على القدرات العقلية سلبًا وبشكل كبير وذلك بعكس استقرار الحالة الانفعالية والهدوء الذي يوفر الجو المثالي للنمو الذهني.6

التشجيع على الابتكار والإبداع:فالطفل عندما نشجعه إذا أتى بفكرة جيدة، سيأتي بأفضل منها، وهذا الأمر من الأمور الهامة، حيث تفتقر الأمة لهذه النوعية من التفكير التي يجب أن يدرب عليها الأطفال منذ الصغر.

اللعب:وهو في مرحلة الطفولة المبكرة من أهم مجالات التعليم والنمو باعتباره مدخلاً لنشاط الطفل في هذه المرحلة، كما أن اللعب ينمي القدرات الإبداعية لأطفالنا. وقد ربط المسلمون بين اللعب والذكاء، يقول الغزالي: 'فإن منع الصبي من اللعب، وإرهاقه إلى التعليم دائمًا يميت قلبه ويبطل ذكاءه'.

الهوايات والأنشطة الترويحية:وهذه تعتبر خير استثمار لوقت الفراغ لدى الطفل، وهو الذي يؤثر على تطورات ونمو الشخصية تكسبه العديد من الفوائد الخلقية والصحية والبدنية والفنية، والأنشطة الترويحية كالرحلات والمعسكرات والجوالة والكشافة والألعاب الجماعية لها أثر كبير في اكتساب الخبرات وتنمية المهارات والقدرات.

القراءة والإطلاع:فالكتاب العلمي خاصة يساعد على تنمية الذكاء، ويطور عقل الطفل، وينمي فيه القدرات الإبداعية، فالعلم والإطلاع يمنحان الطفل وعيًا صادقًا بالحياة والطبيعة والنفس والمجتمع والتاريخ وبالله الخالق للكون كله.ـ ويتمتع الأطفال بخصائص نفسية وذهنية خاصة، ومشاعر رقيقة ورغبة جارفة في التعلم والاستكشاف، فلذلك فهم في حاجة إلى مادة تربوية وثقافية وترفيهية تخلو من المحاذير الشرعية، وتقدم رسالة إسلامية هادفة.

 ومن المهم أن يضع الوالدان مكتبة منزلية ـ ولو صغيرة ـ تساعد على تنمية حب المطالعة لدى الأطفال، وغرس بذور التعلم الذاتي لديهم.ـ ولابد من اصطحاب الأطفال إلى المكتبات، ومعارض الكتب، وبذل المال عندما يرغبون في شراء كتاب ما، وتشجيعهم على ذلك، والسماح لهم أن يختاروا القصص التي سيقرؤونها مع الانتقاء والمتابعة والتوجيه. 

 

إلى أعلى

 

 

أطفالنا والصلاة

 

 

ومضات نطلقها علي طريق التربية الإيمانية.. نقتبسها من تجارب الآخرين، ونضع بعض الاقتراحات لوسائل تسهل غرس أصول الإيمان وأركان الإسلام في نفوس الأبناء.

 

ترسيخ معني الصلاة في نفوس الأبناء.. هدف كل أب.. ورؤيتهم يحافظون عليها في أوقاتها.. أمنية وغاية لنا جميعاً.. فالصلاة عماد الدين.. وهي أصل التكليف.. وبها يبدأ الإنسان طريقة نحو الصلاح والفلاح..

 

وإذا كان من المهم جداً تعليم الأبناء الصلاة في سن مبكر.. فإن تعويدهم عليها من بلوغ سن التكليف أمر عقائدي لا يقبل الجدل ولا الهزل..

 

ويبقي السؤال: ماذا يفعل الآباء لتعويد أبنائهم علي الصلاة في سن التكليف، وما هي أفضل السبل لذلك ؟

 

تجارب وآباء

تقول إحدي الأمهات : كانت لدي مشكلة في تعليم ابني الصلاة.. وتضيف.

كنت في البداية أقتصر علي أن أوجه له طلب القيام بالصلاة، ومن ثم بدأ التوجيه يأخذ صورة أكثر حدة، إلي أن خطرت لي فكرة، وهي أن أضع له جدولاً كبيرا في غرفة المعيشة، به مواقيت كل صلاة، وما أن ينتهي من صلاة، حتي يضع إشارة أو يلصق ملون أمام الصلاة التي أداها، وإن لم يؤديها نضع مربع أسود وأظن أن هذه الطريقة قد آتت ثمارها.

 

جعلته مسئولا

يقول أحد الآباء : دائماً ما أتذكر تلك اليد الدافئة التي كانت تأخذ بيدي ونحن نخرج من المسجد، ما زال دفؤها يسري في جسمي حتي الآن، أنها يد والدي الذي كنت أداوم علي الذهاب معه إلي المسجد.. وكلما تذكرتها أشعر بمدي أهمية أن يعتاد ابني علي الصلاة منذ الصغر.. حاولت معه كثيراً ولكن مشكلتي معه أنه كثير اللعب والنسيان، حتي أنه وصل إلي سن التاسعة ولم يلتزم بكل الفروض إن لم يذكره أحد بها، وخاصة عندما يقضي يومه خارج المنزل عند أبناء عمومته، وخطرت لي فكرة.. وهي أن أجعله مسئولا عن تعليم أخته الصغيرة الصلاة، ومراقبتها في جميع صلواتها، وكم كانت النتيجة رائعة كليهما، فكانت عندما تستعد وتلبس ملابس الصلاة، تناديه ليصليا معاً، أنها نتيجة لم أكن أتوقعها.

 

نحو الهدف

تأتي بعد مرحلة التدريب المبكر علي الصلاة دون السابقة، مرحلة التدريب المباشر، وهي المرحلة ما بين السابعة والعاشرة، فلقد منح الله الآباء 3 سنوات ليتخذوا كل السبل والمحاولات لتعليم الأبناء الصلاة وأحكامها، ليعتاد الابن عليها وينتظم في أدائها وذلك بدافع داخلي دون أمر أو طلب، وسوف نتطرق إلي عدد من النقاط تساعد الأهل في محاولاتهم تلك.

 

المنافسة :

• بث روح المنافسة بين الأبناء علي الصلاة، وعمل وسائل تحضيرية، كوضع جدول لكل طفل مليء بالنجوم بعدد الفروض التي يصليها، مع عدم التركيز علي الطفل الذي لا يصلي حتي لا يمل كثرة التأنيب ويصل إلي حالة من اللامبالاة.

 

استغلال الفرص

لنستغل فترات الضيق التي يمر بها الابن، لنثبت له مدي تأثير الصلاة روحيا علي الفرد وكيف أنها تنظم له وقته ويومه.

 

• هيا نحتفل

إن إعداد حفلة بسيطة للابن عندما يبلغ العام السابع يمكن اعتباره كالجرس الذي يدق ليعلن للطفل أنه الآن في سن التدريب، وأن عليه أن يحرص علي أداء فروضه.

 

وهذا ما قامت به جدة محمد حاتم المرزوقي في السعودية عندما بلغ سن السبع سنوات، فقد فاجأته بحفلة " سن التدريب " بل كانت الحفلة مفاجأة جميلة لكل أفراد العائلة التي تجتمع كل يوم جمعة.

 

وقد بدأ الحفل بكلمة ألقتها الجدة وضحت فيها منزلة الصلاة في الإسلام وأنها عمود الدين وتبعتها كلمة الخال / عبد الله [ كبير العائلة ] حول أهمية تدريب الأطفال علي الصلاة، ومن ثم جاءت كلمة والد محمد ووالدة محمد، وبدأت الفقرات التمثيلية التي أعدها أصدقاء محمد، وأخيراً كان موعد طاولة الطعام التي شملت العديد من أصناف الطعام.

 

ما الجديد من أصناف الطعام.

ما الجديد في هذا الحفل ؟

هو ليس حفل عائلي كغيره من الحفلات !!.

إن الجديد هو فكرة الحفلة، فلقد جاءت الحفلة لتشجع محمد علي المحافظة علي صلاته.

 

تروي لنا والدته آلاء، عن سلوك ولدها بعد الحفل، فتقول : لقد ساهمت الحفلة كثيراً في إثارة الحماس وزيادة الرغبة لديه في المحافظة علي الصلاة، بل إنني أعتقد أنها ساهمت في تشجيعي أنا ووالده علي حثه علي المحافظة علي الصلاة، وقد كان شعوراً رائعاً ذلك الذي كنا نشعر به ونحن نعد ابننا للدخول في مرحلة جديدة من حياته للمحافظة علي الصلاة.

 

حان الآن موعد الأذان

ساعات ورقية تعلق في موضع متوسط من المنزل، وتكون لها عقارب متحركة، ويمكن إعدادها مع الأبناء لتذكر جميع أفراد الأسرة بمواعيد الصلاة إلي جانب إمكانية استعمال الساعات ذات الآذان لتذكير أفراد الأسرة بالصلاة.

 

ناقوس الخطر

ونبدأ في سماعه بعد سن العاشرة من عمر الطفل وهنا وضع لنا الرسول صلي الله عليه وسلم وسيلة يمكن استخدامها عند بلوغ الطفل هذا السن فيجوز هنا استخدام الضرب تأديباً له.

 

شباب دون صلاة

كل هذه الأفكار هي للطفل من السابعة حتي الثانية عشر، ولكن ماذا يمكن أن يفعل الوالدين، إذا مر هذا العمر علي الفتي دون أن يلتزم بالصلاة؟!

 

إليكم بعض الأفكار المفيدة:

1- لتجتمع الأسرة وقت الأذان وإقامة الصلاة جماعة دون استثناء أي فرد من الأسرة.

 

2- شراء كتب أو أشرطة تتحدث عن أهمية الصلاة وقراءتها مع الأسرة ثم مناقشتها ويترك للابن الفرصة الأكبر لشرح أهمية الصلاة.

3- الحرص علي جمعه بالصحبة الصالحة، فيعتاد معهم علي الصلاة والالتزام بها.

 

4- السفر كلما سمحت الفرصة للأراضي المقدسة لقضاء العمرة أو الحج لإسكان الورع والخشوع في قلب الابن.

5- جعل صلاة الجمعة مناسبة خاصة يختص بها ابنه في ملبسه النظيف وتطيبه والذهاب والإياب مع والده من وإلي المسجد.

 

6- الهدوء الأسرى والقدوة الصالحة هما أساس التزام الابن بالصلاة وفي مواعيدها.

7- التحفيز بالعطاء أو بالحرمان من كل شيء يحتاجه ابنه من ملبس – نقود – خروج.. الخ لأنها كلها هبات من عند الله ومن لا يطع الله لا يستحقها.

 

8- من أهم الأعمال التي تقرب ابنك لك هو تواجدك معه فاجعل لك مع ابنك أو ابنتك يوم خاص جداً لتتحدثوا في عدد من المواضيع ولا تذكر الصلاة فيها حتي يتعود علي الاستماع لك في كل الأمور وليكن هذا اليوم خارج المنزل في مكان عام سهل أن تتبادلوا فيه الحديث.

 

9- الحب هو الطريق الممهد لتنفيذ أوامرك لدي ابنك ومتي تفهمت ابنك وأصبح جسر الحب بينكم ممهد فاعلم أن جميع طلباتك منفذة وهذا الحب لا يأتي إلا بالتفهم والسؤال الدائم علي دراسته بطريقة لا تشعره بالمتابعة الدائمة والتحدث معه عن أعز أصدقائه ومدرسيه وأفكاره للمستقبل أي تهيئ الأرض التي سوف تبذر فيها بذور الأوامر للصلاة وما يتلوها.

10- بالربط بالجنة وتعميمها وتجنب الإكثار من الحديث عن النار.

 

هذه كلها اقتراحات ووسائل يمكنكم تجربتها كلها أو بعضها في سبيل تنشئة أبناء صالحين يلتزمون بالصلاة.

إلى أعلى

 

 

كيف نُعين أطفالنا على حب القرآن الكريم ؟!!

 

 سبحان الله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين ، حمداً يليق بكماله وجلاله، حمداً يُوازي نعمته علينا بالإسلام العظيم ، و يُكافىء مَنِّهِ علينا بالقرآن الكريم ...والصلاة والسلام على خير المُرسلين، النبي الأُمِّي، الصادق الأمين ، الذي تلقى القرآن من لَدُن حكيم عليم ، فبلَّغَهُ وتحمل من أجل ذلك ما تحمَّل حتى أوصله إلينا ، فصِرنا- بفضل الله - مسلمين ، وبعد.

 

فإن طفلٌ في جوفه القرآن ، أو شيءٌ من القرآن ، أو طفل يُحِبُّ القرآن لهو نورٌ في الأرض يتحرك وسط الظلام الأخلاقي الذي يسود أيامنا الحالية ، وصِرنا نخشى اتساع رقعته في الأعوام القادمة .

 

وإذا كان الإمام أحمد بن حنبل –رضي الله عنه- قد اعتبر زمانه زمان فِتن لأن الريح كشفت جزءاً من كعب امرأة رغما ًعنها ، ورآه هو عن غير قَصد... فماذا نقول عن زماننا؟!!!!!

 

بل كيف نتصور حال الزمان الذي سيعيشه أبناؤنا ؟!!

 

وإذا كان المَخرج من هذه الفِتن هو التمسُّك بكتاب الله ، وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فما أحرانا بأن نحبِّب القرآن إلى أبناءنا ،

 

لعل القرآن يشفع لنا ولهم يوم القيامة .،

 

.وعساه أن ينير لهم أيامهم ،ولعل الله ينير بهم ما قد يحل من ظلام حولهم .

 

وفي السطور القادمة محاولة لإعانة الوالدين - أو مَن يقوم مقامهما – على أن يربوا أطفالاً يُحبُّون القرآن الكريم ،فأرجو الله تعالى أن ينفع بها، وله الحمد والمِنَّة .

 

 

لماذا نحبِّب القرآن الكريم إلى أبناءنا؟!!

 

إن الأسباب – في الحقيقة - كثيرة ...ولعل ما يلي هو بعضها:

 

1- لأن القرآن الكريم هو عقل المؤمن، ودستور حياته ، فهو كلام الله الذي تولَّى حفظه دون سائر ما نزل من كتب سماوية ، لذا فإن أطفالنا إذا أحبوه تمسَّكوا بتعاليمه، ومن ثمَّ لم يضلِّوا أبداً

 

2- لأن القرآن الكريم هو خير ما يثبِّت في النفس عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر، وخير ما يفسح أمام العقل آفاق العلوم والمعارف الإنسانية ، وخير ما يسكُب في القلب برد الطمأنينة والرضا ، وخير ما يمكن أن نُناجي به مولانا في هدأة الأسحار (1) ،"فإذا ارتبط قلب الطفل بالقرآن وفتح عينيه على آياته فإنه لن يعرف مبدأً يعتقده سوى مبادىء القرآن ، ولن يعرف تشريعاً يستقي منه سوى تشريع القرآن ، ولن يعرف بلسماً لروحه وشفاءً لنَفسِهِ سوى التخشُّع بآيات القرآن ... وعندئذٍ يصل الوالدان إلى غايتهما المرجوة في تكوين الطفل روحياً، و إعداده إبمانياً وخُلُقياً "( 2)

 

3. لأن القرآن الكريم هو" الرسالة الإلهية الخالدة ، ومستودع الفِكر والوعي، ومنهج الاستقامة ، والهداية ، ومقياس النقاء و الأصالة " (3)...فإذا أحبه الطفل كان ذلك ضمانا ً- بإذن الله – لهدايته، واستقامته، وسِعة أفقه ، ونقاء سريرته ، وغزارة علمه .

 

4--"لأن القرآن الكريم إذا تبوَّأ مكانةً عظيمة في نفوس أطفالنا شبُّوا على ذلك، ولعل منهم مَن يصبح قاضيا ً ،أو وزيراً،أو رئيساً ، فيجعل القرآن العظيم له دستوراً ومنهاجاً ، بعد أن ترسَّخ حبه في نفسه منذ الصِّغَر"(4)

 

5- لأن حب الطفل للقرآن يعينه على حفظه ، ولعل هذا يحفظ الطفل ، ليس فقط من شرور الدنيا والآخرة ، وإنما أيضاً من بذاءات اللسان .... ففم ينطق بكلام الله ويحفظه يأنف ،ويستنكف عن أن ينطق بالشتائم والغيبة والكذب وسائر آفات اللسان .

 

6-- لأن أبناءنا أمانة ٌ في أعناقنا أوصانا الله تعالى ورسوله الكريم بهم ، وسوف نسألٌُ عنهم يوم القيامة ، وكفانا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع مَن يعول" ؛ فالضياع قد يكون أخلاقياً ، وقد يكون دينياً ، وقد يكون نفسياً ، وقد يكون مادياً - كفانا الله وإيَّاكم شر تضييع أبناءنا- ولن نجد أكثر أماناً من القرآن نبثه في عقول وأرواح أطفالنا حِفظاً لهم من كل أنواع الضَّياع !!!!

 

7- لأن ذاكرة الطفل صفحة ٌ بيضاء ، فإذا لم نملؤها بالمفيد فإنها ستمتلىء بما هو موجود!!!

 

فإذا أحب الطفل القرآن الكريم،أصبح فهمه يسيراً عليه، مما يولِّد لديه ذخيرة من المفاهيم والمعلومات التي تمكِّنه من غربلة ، وتنقية الأفكار الهدامة التي تغزو فِكرَهُ من كل مكان.

 

8- لأننا مٌقبلون-أو أقبلنا بالفعل - على الزمن الذي أخبر عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم:أن فيه " تلدُ الأَمَة ربَّتَها" أي تتعامل الإبنة مع أمها وكأنها هي الأم !!!!

 

فلعل حب القرآن في قلوب الأبناء يخفِّف من حِدة عقوقهم لوالديهم في هذا الزمان .

 

9- لأن أطفالنا إذا أحبوه وفهموه ، ثم عملوا به ، وتسببوا في أن يحبه غيرهم ...كان ذلك صدقة جارية في ميزان حسنات الوالدين إلى يوم الدين ، يوم يكون المسلم في أمس الحاجة لحسنة واحدة تثقِّل ميزانه .

 

10- ( لأن هذا الصغير صغيرٌ في نظر الناس ، لكنه كبير عند الله ، فهو من عباده الصِّغار،لذا فمن حقه علينا أن نحترمه ، وأن نعطيه حقه من الرعاية ،والتأديب... ولقد قال صلى الله عليه وسلم:"أدّبوا أولادكم على ثلاث خِصال: حب نبيكم ، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن فإن حَمَلة القرآن في ظل عرش الرحمن يوم لا ظِل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه" رواه الطبراني )( 4)

 

11- لأن القرآن الكريم هو حبل الله المتين الذي يربط المسلمين بربهم، ويجمع بين قلوبهم على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ،وما أحوج أطفالنا- حين يشبُّوا- لأن يرتبطوا بشتى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، في وقت اشتدت فيه الهجمات على الدين الإسلامي والمسلمين من كل مكان !!!!

 

كيف أغرس في قلب طفلي حب القرآن؟!!!

 

إن الهدف المرجو من هذا الكتيب هو مساعدة الطفل على حب القرآن الكريم ، من أجل أن يسهُل عليه حِفظه ، وفهمه ، ومن ثمَّ تطبيقه .

 

ومن أجل ذلك علينا أن نبدأ من البداية ، وهي اختيار الزوج أو الزوجة الصالحة ،

 

فقبل أن ننثر البذور علينا أن نختار الأرض الصالحة للزراعة ، ثم المناخ المناسب لنمو هذه البذور ...حتى نضمن بإذن الله محصولاً سليماً من الآفات ، يسُرُّ القلب والعين .

 

بعد ذلك تأتي المراحل التالية ، والله المستعان عليها:

 

أولاً : مرحلة الأجِنَّة :

 

في هذه المرحلة يكون الجنين في مرحلة تكوين من طَور إلى طَور ... ولك أن تتخيل جنينك وهو ينمو ويتكون على نغم القرآن المرتَّل !!!!

 

فلقد أثبتت البحوث والدراسات المتخصصة في علم الأجنة أن الجنين يتأثر بما يحيط بأمه، ويتأثر بحالتها النفسية ، حتى أنه "يتذوق الطعام التي تأكله وهي تحمله، ويُقبل عليه أكثر مِمَّا يُقبل على غيره من الأطعمة !!!" (5) ، (6)

 

كما أثبتت الأبحاث أن هناك ما يسمَّى "بذكاء الجنين (7)

 

أما أحدث هذه الأبحاث فقد أثبتت أن العوامل الوراثية ليست فقط هي المسئولة عن تحديد الطباع المزاجية للطفل ، ولكن الأهم هي البيئة التي توفرها الأم لجنينها وهو ما زال في رحمها ، فبالإضافة إلى الغذاء المتوازن الذي يحتوي على كل العناصر الغذائية والفيتامينات التي تحتاجها الأم وجنينها ، و حرص الأم على مزاولة المشي وتمرينات ما قبل الولادة ، فإن الحامل تحتاج أيضاً إلى العناية بحالتها النفسية ، لأن التعرض للكثير من الضغوط يؤدي إلى إفراز هورمونات تمر إلى الجنين من خلال المشيمة ، ،فإذا تعرض الجنين إلى ضغوط نفسية مستمرة ، فإنه سيكون في الأغلب طفلاً عصبياً ، صعب التهدئة، ولا ينام بسهولة ... بل وربما يعاني من نشاط مُفرِط ، وًمن نوبات المغص " (8)

 

إذن فالحالة النفسية للأم تنعكس - بدون أدنى شك- على الجنين ، لأنه جزء منها ... لذا فإن ما تشعر به الأم من راحة وسكينة بسبب الاستماع إلى القرآن أو تلاوته ينتقل إلى الجنين ، مما يجعله أقل حركة في رحمها، وأكثر هدوءا ً، بل ويتأثر بالقرآن الكريم ... ليس في هذه المرحلة فقط ،وإنما في حياته المستقبلية أيضاً!!

 

ولقد أوضحت الدراسات المختلفة أن الجنين يستمع إلى ما يدور حول الأم (9)

 

،ويؤكد هذا فضيلة الشيخ الدكتور "محمد راتب النابلسي"-الحاصل على الدكتوراه في تربية الأولاد في الإسلام- في قوله : " إن الأم الحامل التي تقرأ القرآن تلد طفلاً متعلقا ً بالقرآن "(4)

 

كما أثبتت التجارب الشخصية للأمهات أن الأم الحامل التي تستمع كثيراً إلى آيات القرآن الكريم ، أو تتلوه بصوت مسموع يكون طفلها أكثر إقبالاً على سماع القرآن وتلاوته وتعلُّمه فيما بعد ، بل إنه يميِّزه من بين الأصوات ، وينجذب نحوه كلما سمعه وهولا يزال رضيعاً !!!!!

 

لذا فإن الإكثار من تلاوة القرآن والاستماع إليه في فترة الحمل يزيد من ارتباط الطفل عاطفياً ووجدانياً بالقرآن ، ما يزيد من فرصة الإقبال على تعلُّمه وحِفظه فيما بعد.)(10)

 

ثانياً : مرحلة ما بعد الولادة حتى نهاية العام الأول :

 

تبدأ هذه المرحلة بخروج الجنين إلى الدنيا حيث أول محيط اجتماعي يحيط به ، لذا فإنها تعد الأساس في البناء الجسدي والعقلي والاجتماعي للطفل ، ولها تأثيرها الحاسم في تكوين التوازن الانفعالي والنضوج العاطفي ، فلا عجب إذن أن يركز المنهج الاسلامي على إبداء عناية خاصة بالطفل في هذهِ المرحلة، "فالطفل في أيامه الأولى، وبعد خروجه من محضنه الدافئ الذي اعتاد عليه فترة طويلة يحتاج إلى التغذية الجسمية والنفسية ليعوِّض ما اعتاده وأِلفه وهو في وعاء أمه ."(11)

 

لذا نرى المولى سبحانه يوصي الأم بأن ترضع طفلها حولين كاملين ، ويجعل هذا حقاً من حقوق الطفل ، كما نراه –عز وجل - يكفل للأم في هذه الفترة الطعام والكساء هي ورضيعها ،كما جاء في قوله سبحانه :(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف)البقرة:233]

 

ولقد فطن العرب منذ آلاف السنين إلى تأثير فترة الرضاعة على تكوين شخصية وطباع الطفل فكانوا يختارون لأبنائهم المرضعة حسنة الخُلُق ، الودودة .

 

ولطالما عجبت كاتبة هذه السطور من السيدة "آمنة بنت وهب" التي ألقَت بوليدها الوحيد بين أحضان امرأة أخرى يلتقم ثدياً غير ثديها، وينهل من حنان غير حنانها، وهي التي مات عنها زوجها ، وهي بعد لم تزل عروسا ً زُفت إليه منذ شهور...ولكن التفكير في مصلحة الوليد كان فوق كل هذه المشاعر والأحاسيس، فقد كانت مكة تعد بلاد حَضَر، وكان العرب يرجون لأبناءهم جوا ًبدوياً ينشئون فيه " لكي يبتعدوا عن أمراض الحواضر، و تقوى أجسامهم ، وتشتد أعصابهم، ويتقنون اللسان العربي في مهدهم "(12)

 

كما كانت الصحابيات-رضوان الله عليهن - يُغنِّين لأطفالهن من الذكور أثناء الرضاعة أغاني تُحفِّز على البطولة والرجولة ، لترسخ هذه المعاني في أذهانهم منذ نعومة أظفارهم!!!

 

فما بالنا بالأم التي ترضع وليدها على نغمات القرآن المرتل بصوتٍ ندي .... ألا يعينه ذلك على حب القرآن الكريم؟!!

 

وفي عصرنا الحالي ، نرى "علماء النفس -على اختلاف مشاربهم- يولون هذه المرحلة أهمية قصوى باعتبارها الهيكل الذي تُبنى الشخصية على أساسه. ، فنراهم يُجرون دراسات حول ما يسمى بذكاء الرضيع ، ثم يقومون بمحاولات تربويية لاستغلال هذه الفترة في تنشئة أطفال عباقرة "(13)

 

ومن ثم ، فإن الأم التي تُرضع طفلها على صوت ندِيٍ يتلو القرآن الكريم ، فإن الراحة و السكينة والاطمئنان والحنان الذين يشعر بهم الطفل وهو بين أحضان أمه سيرتبطون في عقله اللاواعي بالقرآن الكريم... ومن ثَمَّ يصبح القرآن بالنسبة للطفل- فيما بعد- مصدرا ًللأمن والاطمئنان والسعادة ، ونوعاً آخر من الزاد الذي يشبع قلبه وروحه ،كما كانت الرضاعة تشبع بطنه وتُسعد قلبه، فإذا كانت الأم هي التي تتلو القرآن مجوَّداً ، فإن ذلك يكون أقرب لوجدان الطفل وأشد تأثيراً فيه ، وأهنأ له ولأمه .

 

ولنا أن نتخيل هل سيظل طفل كهذا يصرخ طوال الليل أو يكون نومه مضطرباً وهو محفوف بالملائكة بسبب القرآن الكريم ؟!!!!

 

ولعل الفائدة ستعم أيضاً على الأم، حيث يعينها الاستماع إلى القرآن على هدوء النفس وراحة الأعصاب في هذه الفترة، مما يجنِّبها ما يسمى باكتئاب ما بعد الولادة الذي تُصاب به معظم الوالدات .

 

ثالثاً:في العام الثاني من حياة الطفل:

 

تلعب القدوة -في هذه المرحلة- دورا ًهاماً ورئيساً في توجيه سلوك الطفل، لذا فإنه إذا شعر بحب والديه للقرآن من خلال تصرفاتهما فإن هذا الشعور سوف ينتقل إليه تلقائياً ، ودون جهد منهما ،

 

فإذا سمع أبيه يتلو القرآن وهو يصلي جماعة مع والدته ،

 

أو رأى والديه –أو مَن يقوم مقامهما في تربيته – يتلوان القرآن بعد الصلاة ، أو في أثناء انتظار الصلاة ،

 

أو اعتاد أن يراهما يجتمعان لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة في جو عائلي هادىء.... فإنه سيتولد لديه شعور بالارتياح نحو هذا القرآن .

 

وإذا لاحظ أن والديه يفرحان بظهور شيخ يتلو القرآن وهما يقلِّبان القنوات والمحطات ، فيجلسا للاستماع إليه باهتمام وإنصات ، فإنه سيتعلم الاهتمام به وعدم تفضيل أشياء أخرى عليه.

 

.وإذا رآهما يختاران أفضل الأماكن وأعلاها لوضع المصحف ، فلا يضعان فوقه شيء ، ولا يضعانه في مكان لا يليق به ، بل ويمسكانه باحترام وحُب ... فإن ذلك سيتسلل إلى عقله اللاواعي ...فيدرك مع مرور الزمن أن هذا المصحف شيءٌ عظيم ، جليل ، كريم ، يجب احترامه، وحُبه وتقديسه .

 

من ناحبة أخرى ، إذا تضايق الطفل من انشغال والديه عنه بتلاوة القرآن و أقبل عليهما يقاطعهما ، فلم يزجرانه ، أو ينهرانه، بل يأخذه أحدهما في حضنه ، ويطلب من الطفل أن يقبِّل المصحف قائلاً له : " هذا كتاب الله ، هل تقبِّله؟!!" فإن الطفل سيشعر بالوِد تجاه هذا الكتاب.

 

وإذا رأى الأم تستمتع بالإنصات لآيات القرآن الكريم وهي تطهو أو تنظف المنزل، ورأى نفس الشيء يحدث مع والده وهو يقوم بترتيب مكتبته مثلاً, أو رَيّ الحديقة....فإن ذلك يجعله يفضِّل أن يستمع إليه هو الآخر حين يكبر وهو يؤدِّي أعمالاً روتينية مشابهة

 

رابعاً: منذ العام الثالث حتى نهاية الخامس:

 

يقول فضيلة الشيخ ، الدكتور "محمد راتب النابلسي":" من دراستي في التربية علمت أن أخطر سن في تلقي العادات والتقاليد و المبادىء والقيم ، هو سن الحضانة، ثم سن التعليم الابتدائي .

 

ويستطرد شيخنا قائلاً:" إن الطفل يستطيع أن يحفظ القرآن في سِنِي حياته الأولى ، فإذا كبر فهم معانيه، ولكن بعد أن يصبح لسانه مستقيماً بالقرآن ، فيشب وقد تعلم الكثير من الآداب"

 

كما يؤكد الدكتور "يحي الغوثاني"- المتخصص في الدراسات القرآنية - أن" الطفل إذا حفظ القرآن منذ صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه "(14)

 

لذا ففي هذه السن-غالباً - يمكننا أن نبدأ بأنفسنا تعليمه تلاوة القرآن تلاوة صحيحة، فإن لم يتيسر ذلك ، فلا بأس من اختيار معلمة أو معلم ، يكون طيب المعشر ، لين لجانب،حازم في رفق ، ذو خُلُقٍ قويم ، واسع الأُفُق ، وأن يكون مُحِبَّاً لمهنته... كي ينتقل هذا الحب إلى تلاميذه ، مع ملاحظة أننا "لا ينبغي أبداً أن نُجبر الطفل على حفظ القرآن أو نضربه إذا لم يحفظ، بل يجب أن تكون جلسة الاستماع إلى القرآن أو حفظه من أجمل الجلسات وأحبها إلى قلبه ،وذلك من خلال تشجيعه بشتى الصور المحببة إلى قلبه، من مكافآت مادية ومعنوية ، وغير ذلك...فإذا كان مَن يحفِّظه يتَّبع أسلوباً عنيفاً أو غير محبَّب فلنستبدله على الفور إن نهيناه ولم ينتهَِ" (15)

 

وهناك ملاحظة هامة ، وهي مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال :

 

*فإن كان طفلك غير متقبل للحفظ في هذا السن ، فعليك أن تُمهله حتى يصير مهيَّأً لذلك، مع الاستمرار في إسماعه القرآن مرتلا ً.

 

*أما إذا كان لدى طفلك القُدرة والاستعداد قبل هذا العمر ، فيجب أن تنتهز هذه الفرصة ، وتشكر الله على هذه النِّعمة ، فتشجعه وتعينه على حفظ القرآن الكريم، كما حدث مع "زهراء" الطفلة السعودية التي حفظت سوراً من القرآن الكريم مع إتقان كامل لمخارج الحروف..

 

وهي تبلغ من العمر عاماً ونصف العام !!!! (16)

 

وكذلك الطفل الإيراني "محمد حسين " الذي كانت والدته تصطحبه معها في جلسات لحفظ القران الكريم ، وهو لم يتجاوز السنتين , وكانت وقتها تحفظ الجزء الثلاثين من القران الكريم، فلما عادت في إحدى الأيام للبيت ، كان محمد يلعب ويردد شيئا, اراد والده ان يسمع ما الذي يقوله بهذا الاهتمام ، فاستغرب كثيرا عندما علم انه يردد الجزء الثلاثين من القرآن الكريم ، فذهب الى زوجته متسائلا منذ متى و أنتِ تحفِّظينه الجزء الثلاثين من القران الكريم ؟!!

فاستغربت الزوجة قائلة:أنا لم أفعل على الإطلاق، فذهب الوالد اليه مرة اخرى وحاول ان يمتحنه بالجزء الثلاثين فوجد أنه يحفظه بشكل جيد . حينها علم أن لولده ذو السنتين قابليه لحفظ القران , ففرح كثيرا وبدأ معه مشوار الحفظ ،فلما بلغ محمد سن الخامسه كان قد أكمل حفظ القران الكريم!!!

وبعد ذلك حاز محمد على شهادة دكتوراه في العلوم القرآنية من جامعة لندن وكذلك حاز على شهادة الدكتوراه الافتخارية في علوم القران من جامعة الحجاز !!!!

و كم هي مفيدة ومؤثرة كلمات والده الذي قال :" إن محمد حسين ليس إلا طفل عادي قد يفوق أقرانه بالقليل من الفطنه، لكن هناك الكثير من الاطفال الأذكياء الذين لم يفكر أحد باستغلال ذكائهم ، فالذي ساعد ابني هو أنني في البيت مع زوجتي واطفالي نردد القران في الصباح والمساء وان سكتنا نَسمعه من المسجل أو التلفزيون فكيف لا يحفظ القران طفل مثل علم الهدى؟(هذا هو اللقب الذي يلقِّبه به أبوه )

وينصح والده الآباء قائلاً:""لكي يكون لديك طفل مثله عليك أنت أن تغير ما في نفسك كي يسير طفلك في مَسارك"!!!

ويختم والده كلامه قائلاً:""في النهاية أود أن أقول أنه كلما ردَّدَ ابنك أغنية، فأعلم انه قادر على أن يحفظ ويردد القرآن كما حفظ تلك الأغنية!!!( 17)

هناك أيضاً الطفل الإيراني " مهيار حسين " الذي وُلد وهو غير قادر على النُّطق، وظل كذلك حتى الخامسة من عمره... ولكنه بعد ذلك تمكن-بفضل الله - من أن يحفظ القرآن الكريم ، بأرقام الآيات والأحزاب والأجزاء، وَجِهة الصفحات .، وانطلق لسانه فأصبح يرتل القرآن ترتيلاً !!!!( 18)

وفي هذه المرحلة(ما بين العام الثالث والخامس ) ينبغي أن نعلِّم الطفل الأدب مع كتاب الله ،" فلا يقطع أوراقه، ولا يضعه على الأرض، ولا يضع فوقه شيئاً ، ولا يدخل به دورة المياه ، ولا يَخُط به بقلم "(19)وأن يستمع إليه بانتباه وإنصات حين يُتلى.

ومن معالم هذه المرحلة الولع بالاستماع إلى القصص، لذا يمكننا أن ننتقي للطفل من قصص القرآن ما يناسب فهمه وإدراكه ، مثل:قصة أصحاب الفيل، وقصة ميلاد ونشأة نبينا محمد صلىالله عليه وسلم، وقصة موسى عليه السلام مع الخِضر، وقصته مع قارون ، وقصة سليمان عليه السلام مع بلقيس والهدهد ،وقصة أصحاب الكهف ....بشرط أن نقول له قبل أن نبدأ

" هيا يا حبيبي لنستمتع معاً بقصة من قصص القرآن "!!!!

ومع تكرار هذه العبارة سيرتبط حبه للقصص بحب القرآن ، وسترتبط المتعة الروحية التي يشعر بها -من خلال قربه من الأب أو الأم ، وما يسمعه من أحداث مشوِّقة - بالقرآن الكريم، فيعي –مع مرور الزمن -أ ن القرآن مصدرا ًللسعادة والمتعة الروحية

ومن المفيد أن نختم كل قصة بالعِبَر المستفادة منها....ومما يساعد الوالدين على ذلك سلسلة شرائط " قصص الأنبياء" للدكتور طارق السويدان ، وكتاب"قصص القرآن للأطفال" للدكتور د."حامد أحمد الطاهر"(صدر عن دار الفجر للتراث ،خلف الجامع الأزهر بالقاهرة)

كما أن رواية هذه القصص قبل النوم يجعل هذه القصص أكثر ثباتاً في ذاكرته ، ومن ثم أشد تأثيراً في عقله ووجدانه.

و في هذه المرحلة يمكننا أن نعلِّمه حب القرآن أيضاً من خلال الأناشيد التي تكون ممتعة بالنسبة له ، فيسهل عليه تذكُّر معانيها طوال حياته.

فقد ثبت علميا ًأن " الطفل يتذكر ما هو ممتع بالنسبة له بصورة أفضل ولمدة أطول،بالإضافة إلى أنه يستخدمه في نشاطه المستقبلي" ( 20)

 

ومن أمثلة هذه الأناشيد ما يلي:

 

" اللهُ ربي ،

محمدٌ نبيي ،

وهو أيضاً قدوتي،

والإسلامُ ديني ،

والكعبةُ قبلتي ،

والقرآن كتابي ،

والصيام حصني ،

والصَدَقة شفائي ،

والوضوء طَهوري ،

والصلاة قرة عيني ،

والإخلاص نِيَّتي ،

والصِدق خُلُقي ،

والجَنَّةُ أملي ،

ورضا الله غايتي "

 

***

 

"أنا يا قومي مسلم ٌ أنا يا قومي مسلمٌ

إن سألتُم عن إلهي فهو رحمن رحيم

أو سألتم عن نبيي فهو ذو خُلقٍُ عظيم

أو سألتم عن كتابي فهو قرآنٌ كريم

أو سألتم عن عدُوِّي فهو شيطانٌ رجيم

خامساً: منذ العام السابع حتى العاشر

في هذه المرحلة يمكن أن نشجِّعه بأن تكون هدية نجاحه أو تصرُّفه بسلوك طيب هي مصحفٌ ناطقٌ للأطفال يسمح له بتكرار كل آية مرة على الأقل بعد القارىء ، أو أشرطة صوتية للمصحف المعلِّم كاملاً ، أو قرص كمبيوتر يحوي المصحف مرتلا ً، وبه إمكانية التحفيظ ،

كما يمكن إلحاقه بحلقة قرآنية في مركز للتحفيظ يتم اختياره بعناية بحيث يكون موقعه قريباً من البيت، كما يكون نظيفاً ، جيد التهوية ، جميل المظهر،حتى يٌقبل عليه الطفل بحب ورضا ، مع متابعة المحفِّظ لنتأكد من أن أسلوبه في التلقين والتحفيظ تربوي ، أو على الأقل ليس بضار ٍمن الناحية التربوية .

كما ينبغي أن نمدح الطفل ونُثني على سلوكه كلما تعامل مع المصحف بالشكل الذي يليق به .

ويمكن في هذه المرحلة أن نسمع معه مثل هذه الأناشيد التي يسهُل عليه حفظها ، كما نشجعه على أن يمنحها-مسجلة على شريط- كهدايا لأصحابه في الحلقة القرآنية ، أو جيرانه، أو أقاربه :

إقرأ كتابَ الله ورتِّلِ الآيات*** مادام في هُداه سعادة الحياة

رتِّلهُ في الصبح ، رتله في المساء ***كالبلبل الصدَّاح في غابةٍ خضراء

فإن تكن صديقاً لآلِه الحسان ***يرسم لك الطريق بأجمل الألحان

يُنبيك عما كان في الأرض من أخبار*** في سالف الأزمان ويُظهر الأسرار

كم قصة رواها عن أنبياء الله ***اللهَ ما أحلاها تُتلى على الشِّفاه

وحين يُصغي الناس إليك في سرور*** وتبدأ الأعراس من حولهم تدور

ويسأل الأطفال ويسأل الشبان ***ما ذلك الجمال ؟!فقل هو القرآن

إقرأ كتاب الله ورتِّل الآيات*** مادام في هُداه سعادة الحياة

****

طِفلٌ كان طَهور الصدر*** يجلس بعد صلاةِ الفجر

يتلو في القرآن بصوتٍ ***أحلى من تغريد الطير

يتلوه ويفكر فيه*** يتأمل حسن معانيه

ويراهُ قصصاً رائعة*** يسرح فيها وتُسلِّيه

كل صباح كان أبوه*** يأتي فيراهُ يتلوه

وله يُصغي في إعجابٍ ***ذلك أغلى ما يرجوه

قال له يوما يا ولدي*** ما تقرأ والصوت ندي

قال أرتِّل خيرَ كتابٍ ***فأُضيء به يومي وَ غَدِي

قال بصوت فاض حنانا ***إقرأ وكأن القرآنَ

يتنزل من عند المولى*** بالآياتِ عليكَ الآنَ

قال ومِن أجمل ما قال*** إن كتاب الله رسالة

بدأ الطفل إذا رتَّله ***يدرُس روعتَهُ وجلالَه

لما الطفل المؤمن شبَّ ***ونما عقلا وزكا قلبا

أمسى يكتب فِكراً حُرَّاً*** ومضى يَنْظُم شِعراً عَذبا

طِفلٌ كان طَهورَ الصدر*** يجلس بعد صلاةِ الفجر..

###

ألفٌ لامٌ ميم ، القرآن كريم***يتلوه الأطفال في حب وجمال

ما أحلى الكلمات في تلك الآيات*** لما في البستان رتِّله حسَّان

غردت الأطيار من فوق الأشجار*** نسماتٌ خضراء عطَّرتِ الأجواء

لما ذات مساء قرأتْ فيهِ دُعاء*** سمعَتها النجمات أرسلت البسمات ،

قالت جلَّ الله صوتُكِ ما أنْداه!!!!!

كان البدرُ يسير فوق الأرض يدور***يستمع القرآن من كل البلدا

يهتف يا ألله قولك ما أحلاه!!!!!

أصوات الأطفال ونساءٌ ورجال ***تقرأ في القرآن

تشدو في إيمان*** تشهد أن الله أنزله وحماه

***

وللاستماع إليها يمكن زيارة الرابط التالي:

 

http://www.enshad.net/htm/kids/A'3la_Hadeyah_D/

ومن الضروري أن نجعل للطفل كرامة من كرامة القرآن الذي يحفظه، كأن يقول له الأب : لولا أنك تحفظ القرآن لعاقبتُك.( 4 )

كما ينبغي أن نشرح له أهمية القرآن الكريم للمسلم والعالَم، وكيف كانت البشرية تعيش قبل نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم .

ويظل دور القُدوة مستمراً مع الطفل ، فإذا تردد على سمعه من والديه عبارات قرآنية مثل:

" الحمد لله ربِّ العالمين " ،

" حسبُنا الله ُونِعمَ الوكيل" ،

" ذلك فَضلُ الله يؤتيه مَن يشاء"

" ومَن يتَّقِ اللهَ يجعل له مَخرجا ً، ويرزَقْهُ مِن حيثُ لا يحتَسِب" ،

"فصبرٌ جميلٌ ، والله المستعان"،

" وأفوِّضُ أمري إلى الله "

" إنَّما أشكو بَثِّي وحُزني إلى الله " ،

" والله غالبٌ على أمره" ،

" ومّن يتوكل على اللهِ فهوَ حَسبُه "

" وما مِن دابة في الأرضِ إلا على الله رِزقُها"

"يومَ لا ينفع مال ولا بَنون إلا مَن أتى الله َ بقلبٍ سليم"

 

فإن الطفل سيرددها دون أن يعلم معناها ، ولكنها مع مرور الوقت ستصبح مفهومة لديه ، ليس هذا فحسب،وإنما ستكون له نبراساً يضيء له ظلام حياته، ومنهاجا ً يعينه على ما يصادفه من مصاعب ومشكلات .

وينبغي أن نستمر معه في رواية قصص القرآن –بنفس الطريقة -فنروي له في هذه المرحلة مثلاً :

قصة الخلق منذ آدم، ، و قابيل وهابيل، ثم قصة نوح عليه السلام ،وقصة زكريا ويحي عليهما السلام ، وقصة مريم و عيسى عليهما السلام وهاروت وماروت ، وأصحاب القرية ، وأصحاب الكهف،وأصحاب الجنة .

سادساً: منذ العام الحادي عشر حتى الثالث عشر :

في هذه المرحلة تتسع دائرة الطفل الاجتماعية ويزداد حِرصاً على تكوين علاقات اجتماعية ، كما يزداد ارتباطاً بأصحابه وزملائه... ويمكن استغلال ذلك في إلحاقه_ وأصحابه إن أمكن- بحلقة تعليم أحكام التجويد ، مع تشجيعه و مكافاءته بشتى الطرق المادية والمعنوية، ومنها تعريفه بفضل تعلُّم القرآن وتجويده ، مثل الأحاديث الشريفة

" أهل ُالقُرآن هُم أهل ُالله ِو خاصَّتُه " ، و" الماهِرُ بالقٌرآن مع السَّفَرَة الكِرم البرَرة، والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتَعُ فيه ، وهو عليه شاق ، فله أجران "، و" خيرُكُم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمَه " ، و"من أراد الدنيا فعليه بالقرآن ، ومن أرد الآخرة فعليه بالقرآن،ومَن أرادهما معا ًفعليه بالقرآن "، "إن لله تعالى أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته

( يَؤمُّ الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى  )

ويمكن أن نعرِّفه بذلك بطريقة غير مباشره بحيث ندعو أصحابه المفضَّلين إلى المنزل، ونسألهم عدة أسئلة نعرف أنهم يعرفون إجابتها، ، ثم نسأل عن فضل تعلُّم القرآن وتجويده، فإن لم يعرفوا أقمنا بينهم مسابقة لمن يعثر على أكبر قدر من الأحاديث والآيات حول ذلك، مع توجيههم للاستعانة بمكتبة المدرسة أو أقرب مكتبة عامة ، أو نعطيهم مما لدينا من كتب ومراجع . . فإذا وصلوا إلى المعلومة بأنفسهم كان ذلك أشد تأثيراً في نفوسهم، وأيسر إيصالاً للمعلومة إلى قلوبهم قبل عقولهم.

كما يمكن أن نضع -في مكان بارز بالبيت- لوحة أو سبورة يمكن أن يكتب عليها الأولاد أحاديث شريفة عن فضل القرآن الكريم ، بحيث يتسابقون في البحث عنها ، ووضعها على هذه اللوحة ، بمعدل حديث كل أسبوع ، ليرونه كلما مروا بها فيحفظونه ، ويتناقشون مع الأم أو الأب حول معناه .، وبعد ذلك تكون هناك جائزة لمن وضع أكبر عدد من هذه الأحاديث.

كما يمكن إلحاق الطفل مع أصحابه بمعسكرات الأشبال الصيفية التي تهتم بتعليم أحكام التجويد .

وينبغي في هذه المرحلة ان نستمر في رواية قصص القرآن له ، أو إهداءه أشرطة فيديو ، أو أقراص مضغوطة، بها تسجيل مصوَّر لهذه القصص .

ومما يناسب الطفل في هذه المرحلة من قصص القرآن :

قصة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وجهاده في سبيل الله ، وقصة موسى عليه السلام وبني إسرائيل، والأرض المقدسة ، وقصة ذو القرنين ، و يأجوج ومأجوج، وأصحاب الأخدود، و طالوت، و دواد ،و جالوت عليهم السلام ، وقصة الإنسان والشيطان ، (التي وردت في الآية 18 من سورة الحَشر)، وقصة يوسف عليه السلام، وقصة أيوب عليه السلام .

ومن المفيد له في هذه المرحلة أن نشجعه على الاشتراك في المنتديات التي تعينه على حب القرآن الكريم وحفظه مثل : " منتدى البحوث والدراسات القرآنية " ،وذلك بعد التأكد من تحميل برنامج التنقية من الإعلانات والمواقع غير المرغوب فيها .

وذلك بوضع رابط : منتدى البحوث والدراسات القرآنية " التالي على قائمة "المواقع المفضَّلة"

http://www.yah27.com/vb/forumdisplay.php?f=36

" ليستطيع أن يدخل إلى المنتدى بسهولة ويُسر كلما أراد.

كما يمكن أن نحكي له-مع أصحابه المقربين - مثل هذه القصص الواقعية :

يقول الدكتور " يحي الغوثاني" : "قرأت فيما قرأت مقالاً للأستاذ نجيب الرفاعي يقول فيه :

اكتشف العلماء أن للمخ موجات ولكل موجة سرعة فى الثانية ففى حالة اليقظة يتحرك المخ بسرعة 13 –25 موجة في الثانية

وفى حالة الهدوء النفسى والتفكير العميق والأبداع يتحرك بسرعة 8 – 12 موجة في الثانية

وفى حالة الهدوء العميق داخل النفس يتحرك بسرعة 4 – 7 موجة في الثانية

وفى النوم العميق بسرعة 3 موجات، ونصف

كانت هذه المعلومات واضحة فى ذهنى وأنا أتنقل فى جناح أحد مؤتمرات التعليم فـى

الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد لفت نظري جهاز كمبيوتر يقيس الموجات الدماغية الأربعة بكل دقة فاستأذنت فى أن أضع القبعة على رأسى لأرى أثر تلاوة القرآن على موجات دماغى ، فقرأت آية الكرسي وشاهدت على شاشـة الكمبيوتر انتقال المؤشر من سرعة 25 موجة / ثانية إلى ما يقارب منطقة التأمل والتفكير العميقة،والراحة النفسية 8-12 موجة/ثانية .

استغرب صاحب الجهاز من هذ ه النتيجة وطلبت منه أن أقرأ القرآن على احد رواد المعرض الذي رحب بالفكرة وكانت النتيجة وأنا أقراء عليه أية الكرسي أكثر من مذهلة ،فقد رأيت -كما رأى الحاضرون معي- انخفاض موجاته الدماغية بشكل سريع الى منطقة 8-12 موجة /ثانية وحينما انتهيت من القراءة

قال لى :" قراءة جميلة ولو أنى لم أفهم منها شيئا ولكنها ذات نغمات مريحة … لقد أدخلتَ السرور على قلبى بكلام غريب لم أفهم منه حرفا واحدا … والحقيقة وأنا مغمض عينيَّ وأستمع الى كلمات القرآن حاولت أن أقلد هذه الكلمات داخل قلبى و لكننى لم أستطع

إنه كلام جميل ومريح !!! "

 

"ولقد تكرر نفس الشيء مرة أخرى :

فتحت ظل شجرة فى حديقة ريجنت بارك فى عاصمة الضباب لندن جلست مع أحــد المشاركين فى دورة متقدمة فى علم البرمجة اللغوية وهو من الجنسية الأمريكية ودار هـذا الحوار :

سألته - هل تعرف شيئا عن الإسلام ؟

فأجاب: *أعرف معلومات عامة عنه ولكن ليس بتفصيل وأنا شخصيا أبحث عن دين

سألته -هل سمعت بالقرأن وهل تعرف عنه شيئا ؟

فأجاب: أعرف أنه كتاب المسلمين حاله حال الأنجيل عند النصاري ولكنني لم أسمع به من قبل .

سألته -حيث إنك لم تسمع تلاوة القرأن هل تمانع أن أقرء عليك بعضا من الأيات القرأنـية ؟

فنحن المسلمون نؤمن أن لتلاوة القرآن أثراً فى النفس، فالقرآن عندنا معاني، وكلمات ،وصوت مؤثر !

· فأجاب: إننى متحمس لهذه التجربة … ليس لدى مانع!!!

فبدأت بتلاوة آية الكرسي وآية بعدها بما لدى من مهارات فى التجويد والترتيل تعلمتها من شيخ مسجد الهاجرى الشيخ عبد السلام حبوس حفظه الله وأثناء التلاوة لاحظت التالى:

. بدأ هذا الإنسان الذي كان جالسا باستقامة على الكرسي بالانحناء قليلا .. قليلا ،و بعد لحظات أغمض عينيه . ، ثم تغيرَت ملامح وجهه الى الهدوء، والخشوع ، والخضوع .

أحسست وأنا أتلو القرآن على هذا الإنسان وكأنني أقرؤه على مسلم من خلال تأثره السريع ، مما أعطانى راحة نفسية كبيرة وسعادة لا توصف !!!

وبعد أن انتهيت من التلاوة . ،جلسنا فى لحظة صمت ، ثم فتح عينيه … وإذا العينين حمراوتين وبدأت الدموع تـترقـرق ،والانشراح بادٍ على وجهه وهو يقول :

" لقد عزلتنى بتلاوتك الجميلة عن هذا العالم الذى

نعيشه ، إن لهذه الكلمات تأثير غريب على نفسي ".

سألته : هل فهمت شيئا من هذه التلاوة ؟

فأجاب: لقد تحدثت الآيات عن قوه عظمي هي قوة الرب التي تحتاج اليها فى السرَّاء والضراء والتي هى معنا فى كل وقت وكل حين وفى كل مكان ثم سترسل فى الحديث مفـسـرا ًالمعاني العامة لآية الكرسي !!!!.

فازداد عجبي كما ازدادت سعادتي وأنا أجرب أول مرة تلاوة القرآن علي شخص لم يسمع به من قبل ويتأثر هذا التأثر بل ويفهم المعاني وهو جاهـل بالعربية !!!!!

قلت له أريدك أن تكتب هذه المعاني علي ورقة .

قال : سأكتبها بكل سرور .، وكان مما كتب عن هذه التجربة بيده :

إن مقدمتك من القرأن ، كانت ولازالت ذات أثر عظيم فى نفسي ، ولسوف أحمل تعابيرك الجميلة معي دائما .

سأحاول أن أعبر بكلماتي عن تجربتي لكلمات الرب .....رائع ممتع ! شكرا لك شكرا لك " (21)

سابعاً: منذ العام الرابع عشر، حتى السادس عشر:

في هذه المرحلة يمكننا أن نناقشه حول فكرة :

" هل يمكن أن يكون القرآن كلام بشر؟!!"

وأن نشجعه على أن يبحث عن المعلومات بنفسه ، ويتعاون مع أصحابه في عمل أبحاث حول إعجاز القرآن في شتى المجالات، وأن يتبادل معهم الأبحاث لتعم الفائدة بينهم،كما يمكن تشجيعهم جميعا ًعلى نشر هذه الأبحاث عبر البريد الإلكتروني، وفي المنتديات المختلفة، ويا حبذا لو كانوا يتقنون اللغات الأجنبية ،فعندئذٍ يمكنهم أن يترجمونها إلى هذه اللغات وينشرونها أيضا ًعلى شبكة الإنترنت ... ومما يشجعهم على ذلك أن نحيطهم علماً بالأجر الذي سيحصلون عليه بسبب ما يفعلونه إن كانت النية خالصة لله تعالى

كما يمكن أن نعقد جلسة أسبوعية تجمعه مع إخوته وأصحابه المقربين لنشرح لهم –في جو هادىء يسوده الود - الهدف من كل سورة من سور القرآن ، مع أسباب نزولها ، ويمكن الاستعانة في ذلك بأحد التفاسير مثل " صفوة التفاسير" ، بالإضافة إلى مجموعة كتيبات " خواطر قرآنية " للداعية الأستاذ عمرو خالد(22)

وبعد ذلك يمكنهم أن يمارسوا أي نشاط ترفيهي يفضلونه، مع تقديم الحلوى والمرطبات ، لنجعل من هذه الجلسة الأسبوعية شبه احتفال!!!! .

ومن خلال هذه الجلسات يمكننا أيضاً أن نوضح لهم معنى قول الله تعالى: " ولقد يسَّرنا القرآن للذِّكر فهَل مِن مُدَّكِر"؟!!

"ومن أدلة هذا التيسير أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يحفظه مئات الألوف من الناس صغارهم ،وكبارهم ؛ فالتوراة –على سبيل المثال - لم يستطع أن يحفظها سوى أربع: " موسى"،وهارون"،و"عُزير" ،و" يوشع" ..حتى أن التوراة حين ضاعت في سَبي بابل لم يستطع كتابتها سوى "عُزير" !!! ( 14)،

كما يمكن أن نحكي لهم قصصاً عن نماذج مشرِقة ، مثل النماذج التالية :

الطفل السوري"بهاء القصاب " الذي يحفظ القرآن الكريم ، بأرقام الآيات ،وكان ترتيبه الثامن على العالم من بين سبعين طفل في مسابقة دبي للقرآن الكريم ( 23)

***

وفيصل الرمضاني القطري الجنسية الذي حفظ ثلث القرآن وهو لا يزال في العاشرة من عمره ويتمنى أن يصبح عالما في القراءات( 24)

***

وأم صالح التي بدأت في حفظ القراًن في السبعين من عمرها، وقد بلغت الآن عامها الثاني والثمانين ( 25)

***

وأم طه الأردنية الأُمِّية التي لا تقرأ ولا تكتب ، ولكنها حينما تجاوزت الستين من عمرها ورأت أنها على حافة القبر ، تأثرت وقالت :" كيف سأقابل ربي وأنا لا أستطيع كتابة اسمه؟!"

فطلبت من إحدى قريباتها ان تعلمها كتابة لفظ الجلالة ( الله ) فبدأت تعلمها،ففرحت أم طه بذلك وأمسكت بالمصحف لتبحث عن كل لفظ الجلالة فيه ،فكانت ترى الصفحة أمامها طلاسم إلا لفظ الجلالة ، وكلما رأته فرحت به فرحاً شديداً ،وظلت هكذا تبحث عنه من أول المصحف إلى آخره، فلما رأت أن الأمر سهل ،طلبت من قريبتها أن تعلمها بقية الحروف العربية ، وفعلاً بدأت ولم تيأس حتى تعلمت قراءة القرآن نَظراً من أوله إلى آخره.!!!

ولكنها لم تقف عند هذا الإنجاز بل أرادت أن تحفظ ولو شيئاً يسيراً من القرآن ،فبدأت بالفعل ، وفي خلال سنتين ختمت كامل القرآن الكريم ، وكان الختم في رمضان الماضي"...(26)

***

و أبو سلطان العجلوني الأردني الذي أنعم الله عليه بنعمة حفظ القرآن الكريم خلال عامين وهو في السابعة والسبعين من عمره !!!( 27)

وأم الهدى الربيعي التي حفظت القرآن الكريم في خمس وأربعين يوما ً !!!( 28)

***

ومن المفيد أن نُخبر أبنائنا أن الهجمات الشرسة على القرآن الكريم لا تتوقف ، ومنها محاولة تشويهه وتحريفه، ولعل أشهرها –حتى وقت كتابة هذه السطور- هو ما صدر مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان :" الفرقان الحق" وهو قرآن (((جديد))) طُبعت منه آلاف النسخ ، و يُتوقع له أن يغزو العالم الإسلامي في خلال السنوات العشرين القادمة !!!!

كما ينبغي أن نوضح لهم أن الله تعالى قد تكفل بحفظ القرآن الكريم ، في قوله " إنَّا حنُ نزَّلنا الذِّكرَ وإنَّا له لحافِظون"

ولعل هذا يذكرنا بهذه القصة الطريفة :

" كان أحد المستشرقين يزور القاهرة منذ حوالي عامين ،فقال لأحد شيوخ الأزهر:" سننزع الإسلام من صدوركم"!!! فقال له الشيخ :"على رِسلِك"

ثم أخذه إلى الشارع، فلقيا أطفالاً فطلب منهم الشيخ أن يقرءوا-من الذاكرة- سوراً معينة من القرآن ، فقرأوا ،والمستشرق ينظر إليهم في دهشة بالغة، فلما أفاق من دهشته سأل :" هل كل أطفالكم يحفظون القرآن؟!! "

فسأله الشيخ:" وهل كل أبناءكم يحفظون كتبكم المقدسة ؟!!"

ثم أردف الشيخ:" مادام أطفال المسلمين يحفظون القرآن،فلن تستطيعوا أبداً أن تنزعوا الإسلام من قلوبنا"!!!!!( 14

ماذا لو لم أبدأ مع طفلي منذ البداية ؟!!!!

إذا كان هذا هو حالك، فيمكنك أن تستعين بالله تعالى، وتدعوه في سجودك أن يشرح صدر أبنائك لحب القرآن والإقبال على حفظه وفهمه ، وتطبيقه، وأن يخلطه بلحمهم ودمهم ،

ثم تبدأ بالتدريج ، وبالرفق واللين ، مع كل منهم حسب مرحلته العمرية حتى يوفقك الله إلى مُبتغاك بفضله ، فإن استصعبتَ الأمر فتذكر قول الله تعالى :

 

"والذين َجاهَدوا فينا لنهديَنَّهُم سُبُلَنا"

وإن أصابك الفتور في منتصف الطريق فتذكر قول الله عز وجل:"

:" ومَن يُعظِّم شعائرَ الله ِفإنََّها من تقوى القلوب "صدق الله العظيم .

وماذا لو لم أُرزق بأطفال حتى الآن ؟!!!

إن لم تكُن قد رُزقت بأطفال حتى الآن ، فاعلم أن لديك خيرٌ كثير يفتقد إليه غيرك، ونعمة من الله يغبطك عليها الآخرون - وأنت لا تشعر - وهي وقت الفراغ الذي يمكنك استثماره بما يعود عليك بالنفع في الدنيا والآخرة ، من خلال إفادة أطفال المسلمين بما علِمت ، سواء كانوا من الأقارب أو الجيران ، أو التلاميذ، أو اليتامى في دور رعاية الأيتام أو في بيوتهم ،

فلا تتردد ، بل توجَّه إليهم ومد إليهم يدك ، فهم أحوج ما يكونون إليها، وأنت أحوج ما تكون إلى الأجر، فاقترب منهم وحاول أن تزرع في قلوبهم الصغيرة حب القرآن الكريم ، واستعِن بالله ، فهو خير مُستعانٌ به .

وأخيراً ،

فإن حب القرآن لهو شيءٌ عظيم ، لا يُرزقه إلا كل سعيد ، وإني لأرجو أن يكون أبنائي وأبناءكم –بعون الله وفضله – من أولئك السعداء ،

 

وأن يكون ذلك الحب شفيعاً لناولهم يوم القيامةآمين .

والحمد لله ربِّ العالَمين

------------------

المصادر

1- د. محمد سعيد رمضان البوطي. منهج تربوي فريد في القرآن، مقال متاح على الرابط:

http://www.qudsway.com/Links/Islamyiat/7/Html_Islamyiat7/7hisl4.htm

2- حنان عطية الطوري الجهني. الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة ،مكتبة الملك فهد الوطنية ، 2001،ج1، ص.32)

3- سميحة غريب .كيف تربِّي طفلاً سليم العقيدة .- الإسكندرية : دار الدعوة ، 2003 .- 175ص.)، ص76

4- فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي.تربية الأولاد في الإسلام: الدرس 2/30 التربية الإيمانية ، متاح على الرابط:

(http://www.nabulsi.com/tarbya/awlad/awlad-2.html

5 - محمد سعيد مرسي فن تربية الأولاد في الإسلام ، القاهرة: دار التوزيع والنشر الإسلامية ، 2001، ص98

6-الجنين يتذوق الطعام وهو في بطن أمه .مقال منشور على الصفحة الرئيسة لموقع لها أون لاين

 www.lahaonline.com

7 - د.حسام عرفة .الجنين أيضاً يُصاب. بالاكتئاب! مقال منشور على الرابط التالي:

http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/adam-44/parent-2.asp

8-(نبيلة حمدي.أعاني من ضغط نفسي هل سيؤثر ذلك على جنيني؟ مجلة الأم والطفل، مايو-يونيو 2004، ص15-16)

9- ( محمد أحمد النابلسي .ذكاء الجنين .بيروت: : دار النهضة العربية 1988

10-أ. د.كريمان بدير . رعاية الطفل من الجنين حتى عامين ، عالم الكتب 2004، القاهرة،ص 117

11-خيرية صابر.حقوق الطفل في الإسلام ، مقال منشور على الرابط:

http://www.islamweb.net/family/sons/sons19.htm

12- صفي الرحمن المباركفوري. الرحيق المختوم ، ص.53)

13- ( محمد أحمد النابلسي .ذكاء الرضيع .بيروت: : دار النهضة العربية .

محاضرة مسجلة على شريط ينتجه " المركز الإسلامي العالمي للإنتاج والتوزيع "-بني ياس- أبو ظبي . ، كما أن هذه المحاضرة مكتوبة على الرابط التالي::4- د. يحي الغوثاني. طرق إبداعية في حفظ القرآن

http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?t=23936&postdays=0&postorder=asc&&start=0

15- (فن تربية الأولاد في الإسلام ،ص. 58)

16-قصة منشورة على الرابط: http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=4431

17-قصة منشورة على الرابط :

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t

18-قصة منشورة على الرابط:

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?s=&threadid=306

19-محمد سعيد مرسي. فن تربية الأولاد في الإسلام –ص.99

20-المشرفة.كيف نساعد الاطفال على تقوية الذاكرة والتذكر؟الصفحة الرئيسة لموقع "طفلي"

www.mynono.com

21- قصة منشورة على الرابط :

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=1035

22- عمرو خالد .خواطر قرآنية ، القاهرة ، أريج للنشر والتوزيع، 2004، ستة كتيبات ،

وهي متاحة أيضاً على أشرطة مسموعة ، وتباع لدى www.sindbadmall.com

23- قصة منشورة على الرابط :

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=5

24-قصة منشورة على الرابط:

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?s=&threadid=5

25-قصة منشورة على الرابط:

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=4619

26-قصة منشورة على الرابط التالي:

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=4565

27-قصة منشورة على الرابط :

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=3490

28- قصة منشورة على الرابط:

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=3541

 

إلى أعلى