|
ميثاق
الوحدة الفكرية
الجامعة للعمل الإسلامي
3
ذوالقعدة 1428هـ
13
نوفمبر 2007مـ
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، ألّف بين قلوب المؤمنين، وجمع قلوب
الموحدين وأوصاهم بالاعتصام بحبله المتين وكتابه المبين فقال عزَّ
مِنْ قائل :)
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ(
(آل عمران
103)
وامتنَّ عَلى عبادِه بالألفة والسلام ، فقال جل وعلا: )
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ
مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
(
الأنفال63 ، وكتب على أمة الإسلام الوحدة
والوئام، فقال سبحانه:
)
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
(
(الأنبياء:92)
وحذر عباده أشد تحذير من الخلاف والفرقة ، فقال جل وعلا :
)
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ
وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ
وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(
(آل
عمران105)
.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمداً عبده
ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، هديت به الأمة بعد الضلالة،
وجمعت بعد الفرقة، وعزّت بعد الذلة، وأوصانا بقوله صلى الله عليه
وسلم: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله
إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" متفق
عليه.
نعلن نحن الموقعين على هذا الميثاق ممن شرفنا الله تعالى بحمل
رسالة الإسلام والقيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى:
·
استجابة لأمر الله تعالى بالاعتصام بحبله المتين)
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ(
ولأمره جل وعلا بالتقارب وتعاونا على البر والتقوى بقوله سبحانه
)وَتَعَاوَنُواْ
عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى(
(المائدة:
2).
·
واستجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجماعة
وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من
أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة"
(رواه الترمذي)
.
·
وإيماناً منّا بأن التعـاون بيـن الدعـاة إلى الله أفراداً
وجماعـات، ومؤسسـات وجمعيات واجب شـرعي ولازم مـن لـوازم الفـلاح
كما قال تعالى وأمر:
)
وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(
(سورة آل عمران104).
·
وإقراراً بأن مساحة الاتفاق على الأصول والكليات كبيرة وجليلة ،
تستلزم تدعيمها وتأكيدها ، والعمل بموجبها ؛ لتأليف القلوب وتجميع
الجهد تحقيقاًَ لأواصر الأخوة الإسلامية ، ووشائج المحبة الإيمانية
كما أمر ربنا عز وجل
)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا
بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
)
(الحجرات10).
·
وإدراكا لواقع أمتنا الأليم ، والتحديات الجسام التي تواجه الإسلام
والمسلمين، وما يقتضيه ذلك من الوحدة والتعاون بين قادة العمل
الإسلامي ورجالاته ومؤسساته والتنسيق بينهم في جميع أنشطة العمل
الإسلامي، لرفع راية الإسلام والعمل على تفعيل دوره في ازدهار
حضارة الأمة وريادتها، وتقويم حاضرها، وإشراق مستقبلها .
فقد وافقنا على هذا الميثاق "ميثاق الوحدة الفكرية الجامعة
للعمل الإسلامي" وأقررناه, وندعو جميع الأعضاء المنضوين تحت
جمعياتنا والمؤيدين والمناصرين لترسيخ قواعده ومبادئه والعمل
بمقتضاه , كما نوجه الدعوة لجميع العاملين في العمل الإسلامي داخل
الكويت وفي العالم أجمع للنظر والمشاركة في التوافق عليه لعله –
بإذن الله تعالى – أن يكون بذرة لتعاضد وتعاون الجمعيات والحركات
الإسلامية وسبيلاً لوحدة العمل الإسلامي في المستقبل القريب.
الأصول :
ويتضمن هذا الميثاق أصولاً للفهم، وقواعد للعمل ، وهي:
الأصل الأول :
القرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في معرفة أحكام
الإسلام، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا
تعسف، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات.
الأصل الثاني:
معرفة الله تبارك وتعالى وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام وآيات
الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يليق بذلك من التشابه، نؤمن بها كما
جاءت من غير تأويل ولا تعطيل، ولا نتعرض لما جاء فيها من خلاف بين
العلماء، ويسعنا في ذلك ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه
)وَالرَّاسِخُونَ
فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا
(
(آل عمران7
).
الأصل الثالث :
كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم. وكل
ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه،
وإلا فكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع،
ولكننا لا نعرض للأشخاص – فيما اختلف فيه – بطعن أو تجريح ونكلهم
إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا.
الأصل الرابع :
لكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع
إماما من أئمة الدين، ويحسن مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في
تعرف أدلته، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من
أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتى
يبلغ درجة النظر.
الأصل الخامس :
الإسلام نظام شامل متكامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً، والدعوة
الإسلامية ينبغي أن تأخذ بهذا الشمول في منهاجها، ولا يخالف ذلك أن
يتخصص بعض الدعاة في مجال من المجالات دون أن يعيب بعضهم على بعض .
الأصل السادس :
العقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال
في كليهما مطلوب شرعا، وإن اختلفت مرتبتا الطلب.
الأصل السابع :
لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما، وأدى الفرائض برأي
أو بمعصية، إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلوماً من الدين
بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب
اللغة العربية بحال أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر.
الأصل الثامن :
كل بدعة في دين الله لا أصل لها – استحسنها الناس بأهوائهم سواء
بالزيادة فيه أو بالنقص منه – ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها
بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها. والبدعة الإضافية
والتركية والالتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي، لكل فيه رأيه،
ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان.
الأصل التاسع :
محبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم
قربة إلى الله تبارك وتعالى ، والأولياء هم المذكورون في قوله
تعالى:
)الَّذِينَ
آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ(
(يونس: 63).
والكرامة ثابتة بشرائطها الشرعية مع اعتقاد أنهم رضوان الله عليهم
لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً في حياتهم أو بعد مماتهم، فضلا
عن أي يهبوا شيئاً من ذلك لغيرهم.
الأصل العاشر :
الخلاف الفقهي في الفروع لا يكون ســبباً للتفرق في الديـن ، ولا
يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء، ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق
العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على
الوصول إلى الحقيقة ، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم
والتعصب.
كما نقرر القواعد والضوابط التالية في تدعيم أواصر التعاون وترسيخ
الحكمة والبصيرة في التعامل مع الخلاف بين عموم العاملين في الحقل
الإسلامي. وهي:
القواعد :
القاعدة الأولى:
بذل الوسع في العلم والاجتهاد في النظر، لتحقيق الفقه في الدين،
والفهم الصحيح للظروف والواقع، للوصول إلى الحق والصواب مما يقرب
الآراء ويقلل الخلاف.
القاعدة الثانية :
التوسط والاعتدال والبعد عن الغلو، والتوسط هو نهج السلف الصالح
وأهل العلم في الأمة.
القاعدة الثالثة :
التركيز على الكليات والمحكمات، فالاجتماع على الكليات واتباع
المحكمات لتكون هي القاعدة والأصل هو من شأن الراسخين في العلم ،
أما النزاع حول الفرعيات والجزئيات واتباع المتشابهات فهو شأن من
حرموا البصيرة في الدين.
القاعدة الرابعة :
تجنب القطع والإلزام في المسائل الاجتهادية وعدم الإنكار على
المخالف فيها.
القاعدة الخامسة :
خلاف الآراء مقبول، واختلاف القلوب مرفوض، فالأخوة الإسلامية أصل
من الأصول، ولا يصح بأية حال أن يتسبب الخلاف – مهما كان سببه
وحجمه - في التباغض والتنافر والتحاسد.
القاعدة السادسة :
نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ،
وندعو لتفعيل التعاون واللقاء والتشاور وجمع الجهود لقضايا الأمة ،
وإبراز أوجه ذلك التعاون وإعلانه وإشاعته.
القاعدة السابعة :
نبذ التعصب - الحزبي والمذهبي - للأشخاص ، فالحق أحق أن يتبع أياً
كان قائله )يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ
وَالأَقْرَبِينَ
((
النساء :
135)
.
القاعدة الثامنة :
تحقيق الإخلاص لله تعالى، والتجرد من الأهواء والنزعات الشخصية ،
قال تعالى:
)قُلْ
إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ(
(الأنعام :
135)
. وعلامة ذلك ترك المراء وتجنب اللدد في الخصومة مع الطرف الآخر.
القاعدة التاسعة :
إحسان الظن بالآخرين من العلماء والدعاة ، وعدم التسرع في الحكم،
أو اتهام النوايا، قال تعالى:
)
لو لا إِذ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ
مُّبِينٌ
(
(النور :
12).
فالواجب أن تتسع صدور الدعاة عند الخلاف.
القاعدة العاشرة :
تجنب الطعن والتجريح والإساءة والتشهير ، فلكل مجتهد رأيه وأجره،
وعلى هذا كان السلف الصالح والعلماء العاملون في هذه الأمة من أدب
رفيع وخلق كريم في احترام بعضهم البعض .
إننا ندعو كافه الأعضاء في جمعياتنا وكافة العاملين للإسلام أن
يرسخوا هذه الأصول، ويعملوا بهذه القواعد في تعاملهم مع بعضهم
البعض، وأن يتم تبادل الزيارات الأخوية والتعاون لتنفيذ مشاريع
إسلامية مشتركة ، وأن يتم تبادل المحاضرين في الأنشطة التي تقام،
وأن تشارك القيادات والقواعد لكل جمعية إخوانهم في الجمعيات
الأخرى أنشطتهم، وأن تمنع محاولات تعقيد الخلاف والإساءة في وسائل
الإعلام المختلفة والكتب المطبوعة فإن ذلك هو من إصلاح ذات البين
الذي هو من أجلِّ الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه،
فيعم بها الإخاء ، وتتآلف بها القلوب ، وتحل بها البركة على
العمــل الإســلامي كله ، وتقر بذلك عيون المؤمنين والدعاة
العاملين أجمع .
والله تعالى هـو الموفق لكل خير،
)
وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى
صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
(
، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الموقعون على هذا الميثاق /
أ. حمود حمد الرومي
د. جاسم محمد مهلهل
د. عجيل جاسم النشمي
د. خالد المذكور
د.سلمان فهد العودة
د.عمر سليمان الأشقر
د.عصام البشير
الشيخ محمد الحسن الددو
الشيخ أحمد القطان
د.وليد الطبطبائي
أ. عبد الله عقيل العقيل
أ. محمد الحمداوي
د.عبد الرزاق الشايجي
د.طارق محمد الطواري
د. متعب زين المطيري
د.مسفر القحطاني
الشيخ نبيل علي العوضي
د. أحمد الراوي
د. جمعان الحربش
د. سالم شيخي
د. محسن محمد صالح
أ. عبد الغفار عبد العزيز
د.محمد عبد الحق أنصاري
د.أسامة الكندري
الشيخ بدر نايف الحجرف
أ. أحمد بن غيث
الشيخ سلمان مندني
د.سليمان ناصر الشطي
أ. رباح سعيد النتشة
أ. سعد الدين الزميلي
أ. عصام تليمة
د. عبد الله العتيقي
الشيخ نادر عبد العزيز النوري
الشيخ عبد الحميد البلالي
الشيخ يوسف السند
د.محمد يوسف الشطي
د.سالم الشمري
أ. عبد العزيز محمد الحمد
أ. محمد يوسف الأنصاري
أ. عبد الله محمد العجمي
د.وليد إبراهيم العنجري
أ. سعود فرهود العتيبي
|