::: www.eslah.com :::

رُوي عن هارون الرشيد أنه أحسَّ في يومٍ من الأيام بوحشةٍ في قلبه فقال لوزيره الفضل بن الربيع: إني أحس بوحشة في قلبي وأريد أن تذهب بي إلى عالمٍ لأعرف منه سبب الوحشة، فأخذه إلى الفضيل بن عياض فلما دخل عليه هارون الرشيد أطفأ الفضيل السراج فلم يكن من الرشيد إلا أن بحث عن اليدِ التي أطفأت السراج عليه وإذ بيده تلمس يد الفضيل بن عياض ويسمع صوته يقول له: "ما ألينها من يدٍ لو نجت من النار!!".

فجلس أمير المؤمنين على الأرض وقال للفضيل: عظني يا فضيل.. فإني أشعر بوحشة في قلبي، فقال الفضيل: "لقد حملت على نفسك، وجميع مَن معك حملوا عليك، ولو سألتهم عند انكشاف الرقاب عنك وعنهم أن يحملوا عنك شقصًا من ذنبٍ ما فعلوا، ولكن أشدهم حُبًّا لك أشدهم هربًا منك.. يا أمير المؤمنين، إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن كعب القرظي، ورجاء بن حيوة وقال لهم: إني ابتُليت بهذا البلاء فأشيروا عليَّ.

فقال له سالم: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله فصم عن الدنيا، وليكن إفطارك فيها
على الموت.

وقال له محمد بن كعب: إن أردت النجاة غدًا من عذابِ الله فليكن كبير المسلمين لك أبًا، وأوسطهم لك أخًا، وأصغرهم لك ولدًا، فبرَّ أباك، وارحم أخاك، وتحنن على ولدك.

وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة من عذابِ الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك.

فبكى هارون حتى أُغمي عليه، فقال الفضل بن الربيع: ارفق بأمير المؤمنين.
فقال الفضيل عياض: يا ابن الربيع قتلته أنت وأصحابك وأنا أرفق به.
فلما أفاق هارون قال: زدني.

قال الفضيل: يا أمير المؤمنين، بلغني أنَّ عاملاً لعمر بن عبد العزيز شكا إليه السهر فكتب إليه عمر يقول: يا أخي، اذكر سهر أهل النار في النار وخلود عباد الله فيها، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه.. فقال له عمر: ما أقدمك؟! قال: خلعتَ قلبي بكتابك، لا وليت لك ولايةً حتى ألقى الله.

فبكى الرشيد بكاءً شديدًا ثم قال زدني، فقال الفضيل: يا أمير المؤمنين، إنَّ جدك العباس عم النبي- صلى الله عليه وسلم- جاء فقال: يا رسول الله أمِّرني على إمارة، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "يا عم، نفس تُحبيها، خيرٌ من إمارةٍ لا تُحصيها.. إنَّ الإمارةَ حسرةٌ وندامةٌ يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميرًا فافعل".

فبكى الرشيد ثم قال: زدني، فقال الفضيل: يا حسن الوجه، إن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل، وإياك أن تُصبح أو تمسي وفي قلبك غش لرعيتك، فبكى الرشيد ثم قال للفضيل: أعليك دين؟!
فقال الفضيل: دين لربي يحاسبني عليه.
فقال هارون: إنما أعني دين العباد.
فقال الفضيل: إنَّ ربي لم يأمرني بهذا، إنما أمرني أن أصدق وعده، وأطيع أمره.
فقال الرشيد: هذه ألف دينار خذها لعيالك وتقوَّ بها على عبادةِ ربك.
فقال الفضيل: سبحان الله، أنا أدلك على النجاة وتكافئني بمثل هذا؟!

سبحان الله.. ما أحوج كل حاكم وكل ملك بل وكل مسئول مهما كانت مسئوليته إلى نصيحةِ الفضيل، فكلنا راع وكلنا مسئول عن رعيته، بل ما أحوج أن يكون كل حاكم مثل هارون الرشيد أو عمر بن عبد العزيز، فوالله لن يحتاج إلى قانون طوارئ ولا جحافل من قوات أمن الدولة، وسيعيش عيشةً مطمئنةً في الدنيا وسيضمن النعيم المقيم في الآخرة.

اذهب الى أرشيف الحكم
التعريف بالجمعية
أهداف الجمعية
أنشطة الجمعية
أمانــات الجمعية
أخبار الجمعية
النظام الأساسى
المعهــد الصحـى
اتصل بنا
.

آية وتعليق

مواقع مميزة

.
المستخدم
كلمة المرور
بريد مجانى جديد
نسيت كلمة المرور
.
اشترك
استشارات تربوية
استشارات فنيــة
أناشيد منوعة
أناشيد الإصلاح
قصة مثل
ترقبوا
فتاوى الشيخ د.عجيل النشمي
الأربعون النووية
رسالة التعاليم