فقه المراجعات بين السلف المجددين والدعاة.....؟! بقلم الشيخ د.جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
استفسار من حبيب؟!
مقالنا الأخير الذي أوردنا فيه جانباً من مراجعات الحركات الإسلامية فتح الباب أمام كثير من التساؤلات حول فقه المراجعات حتى سألني بعض الأحباب قائلاً : هل فقه المراجعات إبداع تشكر عليه أم اتباع تحمد عليه؟ فكان جوابي: إن فقه المراجعات منهج قديم عرفناه من تصفحنا لكتب العلم ومجالسة العلماء، وإن لم يكن معروفاً في القديم بالمراجعات اسماً لكنه معروف مسمى وسلوكاً، فقلّ أن تجد صاحب علم إلا وله فيما كتب مراجعات حتى صارت سنة عند العلماء فما إن يعاد كتاب على كاتبه إلا ويجد سبيلاً إلى الاختصار في مسألة أو تفصيلاً في مسألة أخرى أو حذفاً من هنا وزيادة من هناك أو تغييراً في حكم، والأدلة من السنة ومنهج العلماء حول المراجعات لا حصر لها وسنورد في مقالنا هذا جملة منها.
النبي المعلم
ذكر أصحاب السير1 أنه في غزوة بدر الكبرى عندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونزلوا عند بدر قال الحباب بن المنذر للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة «فقال عليه الصلاة والسلام : بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من القُلُب ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي» إن النبي يضرب هنا أروع مثل للقائد الذي يرجع عن رأي اتخذه إذا ظهر له بعد ذلك عدم صوابه. أو عدم جدواه.
شأن أسرى بدر
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: لمَّا أسرُوا الأُسارى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأُسارى» فقال أبو بكر: يا نبَّي الله هُم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوةَ على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قلت: لا، والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكرْ. ولكني أرى أن تُمكنا فنضرب أعناقهم. فتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان (نسيباً لعُمر) فأضرب عنقه. فإنَّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهْوَ ما قلت. فلما كان من غد جئت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيءي تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت وإن لم أجد بكاءً تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء. لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة «(شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم)، وأنزل الله عز وجل: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) إلى قوله : (فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً) فأحل الله الغنيمة لهم.
عمر بن الخطاب وفقه المراجعات
لقد ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أروع الأمثلة في فقه المراجعات. ورسم خطاً واضحاً لمن يأتي بعده على هذا السبيل. فنجده رضي الله عنه وأرضاه يغير حكمه وفتواه في مسألة واحدة. حكم فيها بداية بحكم ثم عرضت عليه مرة ثانية فوجد أن المصلحة في غير ما حكم به أولاً، فلم يجد سبيلاً إلا بمراجعة حكمه لأن الحق هو المطلوب، ولندع الموقف نفسه يرسم لنا صورة ما حدث. أتت مسألة في الميراث لعمر وهي «امرأة توفيت وتركت: زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها. فكان للزوج النصف والأم السدس بنص آيات المواريث في سورة النساء ويبقى الثلث. فإن أعطيناه للأخوة لأم بنص الآية (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) لا يبقى للأخوة الأشقاء شيء، مع أن التوريث في هذه الصورة تطبيقاً للنص. لكن الأخوة الأشقاء قالوا لعمر بن الخطاب حين أراد أن يورث المسألة على هذا النحو. قالوا: يا أمير المؤمنين لنا أب وليس لهم أب ولنا أم كما لهم فإن كنتم حرمتمونا بأبينا فورثونا بأمنا كما ورثتم هؤلاء بأمهمو واحسبوا أن أبانا كان حماراً. أو ليس قد تراكضنا في رحم واحد؟ فقال عمر بن الخطاب عند ذلك صدقتم فأشرك بينهم وبين الأخوة لأم، مع أنه روى عنه أنه ما كان يشرك بينهم قبل ذلك، فقيل له رضي الله عنه: لقد قضيت عام أول بخلاف هذا؟ فقال : تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا. إذن كانت هناك وجهتا نظر ولكل منها ما يؤيدها. لكن الإمكانيات العقلية في فهم لا ترفض أحد الرأيين، وعندما تساوى الاحتمالات العقلية في الإمكان فإن عاملاً آخر يضاف إلى أحدها يرجحه وهو مراعاة العدل الإنساني والبعد عن الأحقاد بين الأقارب. وهذا ما ارتآه عمر، فهو لم يخالف النص وما كان له أن يخالفه، لكن قداسة النص لم تمنعه من أن يراجع فكره وحساباته، فربما يغيب عنه شيء في فهم النص، وهذا ما كان ولهذا لم يخالفه الصحابة رضوان الله عليهم.
والنص فيه بيان
تتجلى مراجعات عمر أكثر في رسالته لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه والتي يشرح له فيها أسس القضاء وضوابطه حيث يقولك: "ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم لا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل"3.
ما حكم فيه في زمن خليفة عادل يسع للخليفة العادل الآخر أن يخالفه من أجل إقرار العدل كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه " 13 هـ ـ 23 هـ" سلسلة متصلة من الجهود والنجاحات أدت إلى أن تواجه الدولة أوضاعاً جديدة تحتاج إلى تشريعات للتنظيم والإدارة على نحو يتمشى مع مقررات الشرع ونصوصه مع النظر إلى واقع الحياة وتطوراتها المستمرة، فيحكي التاريخ أنه بعد فتوح العراق طلب المحاربون من قائدهم سعد بن أبي وقاص أن يقسم بينهم ما فتحوه بسيوفهم من الأرض وغيرها وكذلك بعد فتح الشام طلب المحاربون من قائدهم أبي عبيدة بن الجراح أن يقسم بينهم المدن التي فتحوها، وكذلك في مصر، لكن هؤلاء القواد رفضوا أن يقدموا على هذا الأمر الخطير قبل أن يراجعوا عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين، فلما أخبروا عمر قال لهم: فكيف إذن بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض قد قسمت وورثت بين الآباء وحيزت؟ ما هذا برأي. فقال له عبدالرحمن بن عوف : فما الرأي؟ ما الأرض إلا مما أفاء الله عليهم. فقال عمر: ما هو إلا كما تقول. ولست أرى ذلك. والله لا يفتح بعدي بلد فيكون فيه كبير نيل. بل عسى أن يكون كلَّا على المسلمين فإذا قسمت أرض العراق وأرض الشام فما يسد به الثغور؟ وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أهل الشام والعراق. فأكثروا على عمر وقالوا : تقف ما أفاء الله علينا بأسيفنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا. ولأبناء القوم ولأبناء أبنائهم ولم يحضروا؟
ماذا فعل عمر....؟!
عند ذلك جمع عمر كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وقال: قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم. وإني أعوذ بالله أن أركب ظلماً، لئن كنت ظلمتهم شيئاً وأعطيته غيرهم لقد شقيت لكني أرى أن أخرج الخمس فيوجه على وجهته وأن أحبس الآراضين، وأضع على أصحابها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئاً للمسلمين، المقاتلة والذريعة ولمن يأتي بعدهم. أريتم هذه الثغور لا بد لها من رجال يلزمونها؟ أريتم هذه المدن العظام كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر؟ لا بد لها من أن تشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم. فمن أين يعطى هؤلاء إذا أقسمت الأرض وما عليها؟ فقالوا جميعا: الرأي رأيك فنعم ما قلت وما رأيت. ولم يكن عمر بن الخطاب قد رأى هذا الرأي عارياً من دليل يؤيده، فإنه قال لجموع الصحابة " إني قد وجدت حجة وهي قول الله تعالى (ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم فيه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله علي كل شيء قدير) فهذه عامة في القرى كلها ثم قال: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ثم قال (للفقراء المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصاقدون) ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم قال تعالى: (والذي تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم) فهذا فيما بلغنا والله أعلم للأنصار خاصة ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) فكانت هذه عامة لمن جاء من بعدهم. فقد صار هذا الفيء بين هؤلاء جميعاً فكيف نقسمه وندع من تخلف بعدهم بغير قسمه " 4. هذا مع أن الحكم كان من قبل عمر أن الأرض توزع على فاتحيها فهذا نموذج للمراجعة المدروسة التي لم تخالف النصوص وراعت في ذات الوقت متطلبات ومستجدات العصر. ولهذا قال شيخ الإسلام بن تيمية : من قال إن حبس عمر وعثمان للأرض المفتوحة وترك قسمتها على الفاتحين لا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر فالإمام إذا حبسها نُقض حكمه لمخالفة السنة فهذا القول خطأ وجرأة على الخلفاء الراشدين، لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما يدل على الجواز ولا يدل على الوجوب بعده فلو لم يكن هناك دليل على وجوب ذلك لكان فعل الصحابة بعده صلى الله عليهم دليلاً على عدم الوجوب فكيف وقد ثبت أنه صلى الله فتح مكة عنوة ولم يقسمها(5).
للمراجعات زمان ومكان
عندما أراد عمر رضي الله عنه في عرفات أن يحدث الناس عن أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها، راجعه الصحابة رضوان الله عليهم وقالوا يا أمير المؤمنين إن عوام الناس أسبق إليك منا فإذا ذهبت إلى المدينة اجتمع عليك نفر من الأنصار والمهاجرين وسمعوا منك وسمعت منهم فأخذ برأيهم وراجع أمره.
المراجعات الفقهية دين لا تلاعب
إن المراجعة الفقهية بهذا المفهوم ليست خطوة إلى الوراء وليست تلاعباً في الفتوى لكنها تناول للمسألة من كل أبعادها وثبات واطمئنان لحكم القاضي ومحاولة للوصول إلى الحق الثابت فربما ظهر له من الأدلة والقرائن ما يتقين منه خطأه في قضائه الأول أو يستجد في المسألة أمر لم يكن في الحسبان، والأمر ليس سهلاً كما يظن البعض والنطق بلفظ الحلال أو الحرام أو مدان أو بريء أصعب ما يكون على المفتي ولا يتجرأ على الفتوى إلا قليل العلم وإليكم ما قاله الإمام سحنون رحمه الله عن خطورة المسألة قال: هي أنذا يُتعلم مني ما تُضرب الرقاب وتوطأ به الفروج أما كنت عن هذا غنياً"6. وخطوة الفتوى والحكم هي التي جعلت كثيراً من العلماء يتوقفون عن مسائل كثيرة حتى أن سلفنا رضوان الله عليهم كانوا يكرهون الفتوى ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيره، فإن رأى أنها قد تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة أو أقوال الخلفاء الراشدين ثم أفتى، وهذا عبدالرحمن ابن أبي ليلى كما أورد ابن القيم يقول : لقد أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان منهم محدث إلى ود أن أخاه كفاه الحديث أو مفت إلى ود أن أخاه كفاه الفتيا". ولم يكن أحد منهم يتشبث برأيه، إنما يتمسك بالدليل فإن ظهر له بعد ذلك ضعف دليله أو قوة دليل غيره عدل عن رأيه ولهذا كثر على ألسنة الأئمة أصحاب المذاهب قولهم " إذا وجدتم كلامي يخالف الكتاب والسنة فاضربوا بكلامي عرض الحائط». وقال الإمام الشافعي «كلامنا صواب يحتمل الخطأ وكلام غيرنا خطأ يحتمل الصواب». ووضع الاحتمالية لإعطاء هامش كبير للمراجعة.
الأئمة الكبار وتعدد الآراء في المسألة الواحدة
من المعروف عند أصحاب الفقه تعدد أقوال الفقهاء في المسألة واحدة، حتى أنهم قد يعددوا للإمام أكثر من خمسة أقوال في المسألة الواحدة7. ولا يتصور أن تكون هذه الأقوال في مجلس واحد، وإنما يقول القول ثم يراجع نفسه فيرى في المسألة رأياً آخر فيفتي به، ومذهب الإمام الشافعي في العراق ومصر دليل واضح، وعندما سئل الإمام أحمد عن كتب الشافعي التي كتبها في العراق والتي كتبها في مصر أيهما تفضل فقال لسائله: عليك بالكتب التي عملها بمصر فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكمها.8 المراجعات الإيمانية بعد عرضنا في مقالنا السابق لبعض جوانب المراجعات السياسية عند أبناء الحركة الإسلامية نتساءل هل ستكون المراجعات شاملة لكل الجوانب الفكرية والسياسية والتربوية؟ * هل سنسمع عن مراجعات تثمر وحدةً بين أبناء الحركات الإسلامية ليختفي التنازع والشقاق ويصير الاعتصام والوحدة هي العنوان؟ * هل سنرى مراجعات في الروابط الأخوية التي تعيد بين أبناء الحركات الإسلامية مفهوم " سددوا وقاربوا.... " 9 أو مفهوم "المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً" أو مفهوم " المؤمن للمؤمن مرآة أخيه " 10 * وهل ستختفي لغة تخطئة الآخر لا لشيء إلا لأنه آخر؟ * وهل سيستمر البعض في النظر فقط بعين الفاحص المتأمل في عيوب الآخرين غافلاً عن عيوبه وأخطائه. وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا وهل سنرى مراجعات تعيد لنا صورة العابد الرباني الذي يجعل قيام الليل واجباً في حقه فضلا عن الصف الأول في صلاة الفجر، قد يثيرك العجب حينما لا ترى في الصف الأول لصلاة الفجر سوى الشيوخ والعجائز فهل طغت متاهات الحياة ويوميات الداعية على أولياته؟! أظن أن المسألة تحتاج إلى مراجعة!
مراجعات أم اختراقات؟
المراجعة يجب ألا تكون بسلوكيات تمارسها الحركة بمقدار ما تكون تأصيلاً فكرياً شرعياً حتى يعرف الناس وأبناء الحركة لماذا كان هذا ممنوعاً في السابق ومقبولاً الآن أما أن تمارس المراجعات بدون تأصيل فهو نوع من الاختراق سيكون على أثره اهتزاز المفاهيم والمسلمات لأدبيات الحركة التي تربي عليها الجيل في فترة من الفترات ليبدأ بعد ذلك صراع داخلي.. ماذا حدث..؟ هل هناك تغيرات في الشرع أما أن المفاهيم السابقة في لشرع كانت مغلوطة أم أن" مصطلح مصلحة" الدعوة بدأ ينقلب على مصطلح "الكتاب والسنة"؟ أسئلة كثيرة تظهر على السطح ويعيش الشاب في صراع معها إن لم يجد تأصيلاً للمواقف والمفاهيم في أول أمرها وكذلك بعد تصحيحها فعلى سبيل المثال. دار في السابق جدل كبير حول إطلاق لفظ الشهيد لمن أعدم من الدعاة على أعواد مشانق الطاغوت، ثم بعد خروج الكويت من محنتها وتحريرها من مغتصبها أصبح يطلق أبناء الحركة الإسلامية على كل من مات من صغير أو كبير أو امرأة أو رجل من أبناء الكويت، فأين الجدلية السابقة؟ كان في السابق جدل كبير في موضوع الأحزاب وجوازها وهل هي محرمة أم أنها عادات جاهلية وظل اللغط والجدل في هذا الأمر بين أبناء الحركة ثم جاء اليوم الذي تطالب فيه الحركة الإسلامية مع القوى السياسية في الكويت بنظام الأحزاب فماذا تغير؟! وهل هي مراجعات وأين التأصيل في الأمر الأول والثاني؟! وكانت هناك جدلية الصور الفوتوغرافية واستخدامها في الدعاية الإعلامية وبحوث التعليم والتعريف، بل ووصل الجدل في فترة من الفترات أن الصور الفوتوغرافية حتى التي تكون للأوراق الثبوتية في الجوازات وغيرها يكون استخدامها من باب الضرورة ثم نرى اليوم الحركة الإسلامية بدأت تضع في ملصقاتها وإعلاناتها صوراً فوتوغرافية للدعاية والإعلان عن لعب الكرة أو رحلة صيد للأسماك، الأدهى من ذلك أنها تعلق في المساجد ويمر على هذه الصوره أهل المسجد اليوم بعد اليوم والأسبوع بعد الأسبوع ولا أحد ينكر، فهل هي مراجعات أم اختراقات أم تبريرات..؟ أظن الأمر يحتاج إلى مراجعة...؟!
هوامش: ــــــــــــــــــــــــــــ 1 انظر تاريخ الطبري 2/439 سيرة بن هشام 2/259 2 مسلم: ج 3/1375 كتاب الجهاد والسير - باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ح 58. 3 انظر إعلام الموقعين عند رب العالمين 1/86. 4 انظر كتاب الخراج لأبي يوسف ص 15 - 16. 5 انظرمنهج عمر بن الخطاب في الشتريع 141. 6 انظر أعلام الموقعين 1/36. 7 الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف للإمام أحمد للإمام علاء الدين المرداوي. 8 سير أعلام النبلاء 10/ 55 9 صحيح الجامع 3521 10 صحيح الجامع 6521