البداية * الرئيسية * النشأة * الأهداف * النظام الأساسي * الهيكل التنظيمي * أعضاء مجلس الإدارة * المنتدى * اتصل بنا

أوقات الصلاة (الرجاء اختيار الدولة)
الدولة:

 

 

جمعية الإصلاح الاجتماعي - كلمة الموقع
كلمة الموقع

بقلم: فضيلة الشيخ د.جاسم مهلهل الياسين
بتاريخ: 2010-02-21


قبل أن تذهب نفسي حسرات... على وطني

عنوان غريب لمقال يكتب وخاصة أن الوهم قد لف العقول وغلف الأفئدة بأن الأمن والاستقرار هما حليفا المنطقة، وأنه لا مبرر من الحذر على الوطن، فالاستقرار بدأ يعم المنطقة والاقتصاد يشهد نمواً متسارعاً، ومشاريع الإعمار تشهد طفرة جيدة، والكويت جددت بنيتها التحتية، والوضع الاقتصادي مطمئن، وكل المؤشرات إيجابية، فلماذا الشعور بالخوف إذن؟!!

الخوف والحذر شعور طبيعي في الإنسان، وهو كما جاء في التعريفات ص 137:" توقع حلول مكروه أو فوات محبوب، وهو شعور لا يعيب الإنسان إذا لم يتحول إلى فزع أو يأس وقنوط، وهي حالة تمر بالإنسان إذا فقد عنصر الأمن، ولذا شرعت صلاة الخوف، وكان المتنبي يقول:

وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى

ولا الأمن إلا ما رآه الفتى أمناً

والخوف في القرآن الكريم قد يأتي بمعنى الظن كقوله تعالى: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله}1، أو يأتي بمعنى القتال كقوله تعالى: {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك وأعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} 2، وقد يأتي بمعنى النكبة التي تصيب المؤمن من قتل أو هزيمة كقوله تعالى:{وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} 3، وقد يأتي بمعنى الخوف ذلك الشعور الطبيعي كقوله تعالى: {إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين}4

وللأستاذ سيد قطب رحمه الله تعليق لطيف على الآية حيث يقول:" إن الشيطان هو الذي يضخم من شأن أوليائه، ويلبسهم لباس القوة والقدرة ويوقع في القلوب أنهم ذوو حول وطول، وأنهم يملكون النفع والضر.. ذلك ليقضي بهم لباناته وأغراضه، وليحقق بهم الشر في الأرض والفساد، وليخضع لهم الرقاب ويطوع لهم القلوب، فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار، ولا يفكر أحد في الانتقاض عليهم، ودفعهم عن الشر والفساد.

والشيطان صاحب مصلحة في أن ينتعش الباطل، وأن يتضخم الشر وأن يتبدى قوياً قادراً قاهراً بطاشاً جباراً، لا تقف في وجهه معارضة، ولا يصمد له مدافع، ولا يغلبه من المعارضين غالب0 الشيطان صاحب مصلحة في أن يبدو الأمر هكذا، فتحت شعار الخوف والرهبة، وفي ظل الإرهاب والبطش، يفعل أولياؤه في الأرض ما يقر عينه يقلبون المعروف منكراً، والمنكر معروفاً وينشرون الفساد والباطل والضلال، ويخفتون صوت الحق والرشد والعدل، ويقيمون أنفسهم آلهة في الأرض تحيي الشر وتقتل الخير00 دون أن يجرؤ أحد على مناهضتهم والوقوف في وجههم، ومطاردتهم وطردهم من مقام القيادة00 بل دون أن يجرؤ أحد على تزييف الباطل الذي يروجون له، وجلاء الحق الذي يطمسونه.

والشيطان ماكر خادع غادر، يختفي وراء أوليائه، وينشر الخوف بهم في صدور الذين لا يحتاطون لوسوسته00 ومن هنا يكشفه الله، ويوقفه عارياً لا يستره ثوباً من كيده وفكره، ويعرف المؤمنين الحقيقة: حقيقة مكره ووسوسته، ليكونوا منها على حذر، فلا يرهبوا أولياء الشيطان ولا يخافوهم، وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه، ويستند إلى قوته«.



حذري اليوم على وطني نابع من حرصي


إن القوة الوحيدة التي تخشى وتخاف هي القوة التي تملك النفع والضر، هي قوة الله، وهي القوة التي يخشاها المؤمنون بالله، وهم حين يخشونها وحدها أقوى الأقوياء، فلا تقف لهم قوة في الأرض، لا قوة الشيطان ولا قوة أولياء الشيطان« 5

إن حذري اليوم على وطني نابع من حرصي على استتباب الأمن، الأمن الداخلي تلك النعمة العظيمة التي تفتقدها دول وشعوب، ونحن ننعم بها ولكننا بممارساتنا المجحفة بحقها لا نقدرها حق ما تستحق من شكر وتقدير.

لا يمكن أن يستقر بلد ما بدون أسباب للعيش وأمن يحيط بتلك الأسباب، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى من نعمه على قريش أنه سبحانه:" أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" وهي نعم عظيمة لا أدري لماذا بعض أبناء جلدتنا يستهزئون بها، ويحاولون أن يمحقوها من حياتنا بممارساتهم الرعناء الطائشة.

لقد كان من دعاء أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام لربه:" رب اجعل هذا البلد آمناً" فالأمن من الثوابث التي لا يختلف عليه أحد من أهل هذا البلد، بل هو مقوم أساسي من مقومات المجتمع، فالأمن والطمأنينة والسلام متطلبات أساسية للإنسان، ونحن الكويتيين في غنى عن التذكير بأهمية هذا الثابت، وقضية الأمن اليوم أصبحت أساساً من أسس الاستقرار الاجتماعي والسياسي والتربوي، قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}6

ومقومات الأمن أوسع من أن تشملها اتفاقيات أمنية مع قوى عظمى، فهناك ما يستدعي عمله لتأمين الأوضاع الداخلية ونزع فتيل الخلافات السياسية والفكرية وغيرها، وهناك أيضاً ما ينبغي عمله لتوفير مقومات الأمن الدائم الذي يرتبط بتراث هذه الأمة أكثر من ارتباطه بقوى عظمى معرضة في يوم من الأيام إلى التفكك والانهيار.

إن حديثنا عن الأمن جزء لا يتجزأ من حديثنا عن الهوية، فالهوية التي دعونا إليها هي بمثابة المظلة التي يستظل بها الأمن الداخلي والخارجي للكويت.



ليس من أسباب الأمن....



فليس من أسباب الأمن هذه المماحكات السياسية المستمرة التي تجاوزت كل الأعراف والتقاليد السياسية وتحولت إلى خصومات شخصية وتصفية حسابات شخصية على حساب الصالح العام وأمن البلد واستقراره، والدفع بالأمور نحو التأزم المستمر والسير على حافة الهاوية بشكل متوتر، وإدمان الإثارة المفتعلة وضياع الأولويات والبرامج الوطنية، والدخول بنفق المزايدات القبلية والطائفيات، ومحاولة فرض المحاصصة السياسية التي لا تقوم على تقسيمات اللعبة السياسية وإنما على تقسيمات تفتيتية الاستدراج لها سيكون في غاية الخطورة والخروج منها بلا إصابات في أمن الوطن أشبه ما يكون بالمستحيل.

وليس من أسباب الأمن في بلدي أن يحترق جزء كبير من وقت القيادة السياسية العليا للأسف في يوميات العمل التنفيذية، فهذا بلا شك سيدخلها في نفق ضياع الأوقات وبعثرة الجهود وتشتت التركيز وغياب النظرات الكلية، والغرق في تفاصيل المشاكل المالية والاجتماعية، والشؤون الداخلية والخارجية.

نعم.. ليس من أسباب الأمن في بلدي أن تضيع هيبة القيادات الكبرى في البلد، لأن الجرأة السوقية على قيادات البلد وضياع الحكم سيجعل المواطن قلقاً على أمنه واستقراره، وهيبة الحكم لا تكون بقدرة الحاكم على فتح أبواب السجون ولا التلويح بسياسة العصا والجزرة، وإنما بالسياسات القيادية والممارسات الاستراتيجية التي تفرض رؤيتها على الموجودين.

نعم.. نريد الحوار ونشجع على إبداء الرأي، لكن أن يتحول الحوار إلى المس بهيبة الحكم، وأن تتفلت لغة الحوار من كل الضوابط القيمية والأخلاقية التي رضعناها من مبادئ ديننا وأعرافنا الكويتية فهذا نذير خطر على الروح الأسرية التي تعودناها في العلاقة بين بيت الحكم وبيت الشعب، ومن يجهل هذه الأعراق ليقرأ تاريخ الكويت وعلاقة الحاكم مع المحكوم قبل 60 سنة فقط لا أكثر، ليرى كيف يتعامل الناس حكاماً ومحكومين في حياتهم الاجتماعية والسياسية..

أقول بمثل الممارسات.. نعم.. إني حريص على وطني!!

فليس من أسباب الأمن تلك الكتابات التحريضية على هوية الأمة، وهذا الهجوم الصريح المباشر على الرموز الدينية والهوية الإسلامية والانسلاخ من الأمور، والاحتكار لكل موروث والانتقاص من المكون النفسي والاجتماعي للشعب الكويتي، والانقضاض على القيم الاجتماعية ومحاولة تسفيه الأصالة، وإحلال القيم المتغربة التي أنهكت الشعوب التي صدرتها وبثتها ومحاولة فرضها على الشعب الكويتي وتصنيف الناس بناء على قبولها وردها، وسيل سيف القلم على هذه الثوابت الكريمة الأصيلة التي تعاني من تنكر أبنائها بسبب الإصابات المباشرة أصابتهم بالهزيمة النفسية وما استتبعها من محاولات إيجاد تفسير جديد للإسلام يلائم هذا الضغط المدفوع لتحقيق مصالح الآخرين في بلاد المسلمين.

وليس من أسباب الأمن هذه الخصومات الفكرية التي تحمل لواء التشنج والتسفيه واتهام النوايا، واللعب بالمناطق المحظورة، واستجلاب شواذ الأقلام العربية واستضافتها على صفحات جرائدنا المحلية، ولينفثوا سمومهم ويخرجوا مكبوت صدورهم تجاه صاحب كل موقف صلب وشجاع يبتغي من خلفه الكرامة والسيادة لأمته ودينه.

وليس من أسباب الأمن هذا الصوت العالي في تداول شؤون بلدنا، وهذا التوتر المستمر للأعصاب، وهذا الشديد للرأي الحر مهما كان منطقياً ومعتدلاً في طرح فكرته، وهذا الجدل اليومي المستمر حول شؤون البلد، وهذه البيانات المتكررة التي تحدد مواقف أو تبين مطالب بشيء من التشنج وحدة في الألفاظ والكلمات، وهذا التذمر المستمر، وهذه القناعة المفقودة، وهذه الشكاوى المستمرة، وهذا التجهم الذي يحكم الجميع، وهذه السلبية القاتلة في التعامل مع القضايا الحيوية، وهذه المعارك المستمرة التي لا يسلم فيها مغلوب بحق، ولا يتواضع فيها غالب بحكمة.

وليس من أسباب الأمن في بلدي هذه الاستهانة العجيبة بالقانون، وهذا الانتهاك المستمر لقوانينه ونظمه ولوائحه، وهذا التعدي الخطير على سلطته، وهذه الممارسات الفئوية التي تريد أن تفرغ القانون من مضمونه وتعود بنا إلى قانون العرف والعلاقات الشخصية وتصنيف الناس والتمييز في تطبيق القانون وأحكامه.

وليس من أسباب الأمن هذا التعدي المؤذي المستمر على المال العام، وصورة البقرة الحلوب التي لا تريد أن تغادر أذهان البعض في تعاملهم مع المال العام في الكويت وهذه السرقات والاختلاسات التي نسمع بها ونقرأ عنها ما بين فترة وأخرى.

وليس من أسباب الأمن في بلدي هذا التطرف الأعمى الذي يريد أن يدخل وطني في دوامة العنف الأسود حيث القتل والدماء والدمار واستحلال الأموال والأعراض، وحيث العقول المسلحة بفكرة احتكار الحقيقة المقدسة وتكفير المخالفين وتسفيه الآخرين.

وليس من أسباب الأمن في بلدي مبارزة الله بالمعاصي والموبقات والفواحش والمنكرات، ونشر هذه الرذائل على أجهزة النقال والحاسب الآلي والفضائيات في الشقق المشبوهة، والأماكن المرذولة، وهذا البغاء المستتر، وهذه الوجوه غير البريئة المنتشرة بين المقاهي والشواطئ والمطاعم والتي تبحث عن صيد بين شبابنا الغض الطري الذي يستجيب لنداء الشهوة الآثم مدفوعاً بلقطة بلوتوث أو مشهد قناة عري أو موقع مشين على شبكة الإنترنت.

وليس من أسباب الأمن أن لا ندرك أبعاد جميع ما سبق من مخاطر ومستجدات ذات تأثيرات سلبية على وطني وأبناء وطني ومواجهة ذلك بالبرامج الوطنية الجادة التي يتفق عليها الجميع، وعدم ترك تلك المخاطر للزمن حتى تستفحل وتصل إلى نقطة اللاعودة كقضايا أخرى أهملناها فأصبحت من الصعوبة أن نتعاطى معها الآن وربما نعالجها بأسلوب المهدئات لا أكثر ولا أقل.



حكموا العقل والشرع فيما قاله الرفاعي



إن ما طلبه السيد »فـؤاد بن السيد عبدالرحمن الرفاعي الحسيني« في مركز »وذكر« يشتمل على مطالب إسلامية من أهمها: البراءة من تكفير أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وعائشة وبقية الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والدعوة إلى تعظيم كتاب الله سبحانه الذي نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام.

وإنه بهذه المطالب لم يأت بجديد ولم يتعرض لأحد، فكل الذي ذكره مطلب لكل مسلم، فعدم تكفير المسلمين وعدم الطعن بجبريل عليه السلام، واحترام القرآن الكريم وغيرها من المطالب هي مطلب لكل مسلم.

فأين الطائفية في كلام الرفاعي، فالبيان لم يحدد فئةً معينة أو طائفة محددة إنما هو بيان لجميع المسلمين، فلم هذا التجاهل.

ثم لنحكم العقل والشرع فيما ذكر السيد الرفاعي، هل هذا المطلب فيه شك.

فإن كان فيه شك أو خلاف بالنسبة لتكفير الصحابة وغيرهم فالمسألة أكبر من طائفية، عندما لا نبرأ ممن يكفر الصحابة ويتهم جبريل.

وأنا أدعو السيد "علي المتروك" وهو ممن يدعو إلى وحدة الصف والتقارب ويعرف بعقلانيته أن ينظر بقراءة متزنة للبيان وفيما ذكر الرفاعي، وأن يكون حكماً وأن يكون الجواب عقلانيا لا سياسيا! ثم هل فيما ذكر الرفاعي في بيانه دعوة للطائفية أو للفرقة...؟



من حقي أن أكون حريصا



من أجل كل ذلك أنا حريص على بلدي، وكل بلاد المسلمين، لا أريد أن ينتصر الظلام على النور ولا أن يستوطن الخوف في قلوب الأطفال، ولا أن يخطف الإرهاب زهرة الشباب ولا أن يكون المستقبل هو ضحية خلافات الحاضر.

من حقي أن أكون حريصا على بلدي ويجب أن يشاركني في هذا الخوف كل من يراقب الساحة المحلية فيها وسيجد أن خوفي المشروع هذا يصلح بداية حسنة يمكن البناء عليها لمستقبل أفضل.



الهوامش

ـــــــــــــــــــــ

1 البقرة: 229

2 الأحزاب: 19

3 النساء: 83

4 آل عمران: 175

5 الظلال ج1 ص521

6 الأنعام: 82

إلى أرشيف الكلمات
موافق

 فروع

محافظة الفروانية

محافظة الجهراء

جزيرة فيلكا

أمانات

الأمانة العامة للّجان الخيرية

الأمانة العامة للجان الزكاة

الأمانة العامة للجان العمل الاجتماعي

الأمانة العامة للجان الصحبة الصالحة

الأمانة العامة للجان النشء الإسلامي

اللجنة النسائية

اللجان

لجنة النشء الإسلامي

مركز تاج الوالدين

لجنة التوعية الاجتماعية

جمعيات

جمعية بشائر الخير

جمعية التكافل لرعاية السجناء

مبرات

مبرة صناع الخير

 

قنوات

البديل
ديوان الشاعر سلمان مندني

 

 

 

 

 

 

البداية | الرئيسية | الشعار | الرؤية | الرسالة | النشأة | الأهداف | النظام الأساسي | الهيكل التنظيمي | أعضاء مجلس الإدارة | المنتدى

كلمة الموقع | الأخبار | الأنشطة | التصريحات | البيانات | الأسابيع | الإصدارات | الأناشيد | الاستشارات | آية وتعليق | قصة مثل

فتاوى المجتمع | رسائل الإمام البنا | رسائل تربوية | مواقع مميزة | واحة الأناشيد | اجتماعيات الإصلاح | قالوا عنا

فروع الجمعية | أمانات الجمعية | لجان الجمعية المتخصصة

جميع الحقوق محفوظة © للجنة الإنترنت بجمعية الإصلاح الاجتماعي  1428هـ-2007مـ.

لأفضل تصفح من فضلك اجعل طول وعرض الصفحة : 768 * 1024
زار هذه الصفحة منذ تاريخ 16/2/2010م

زائر