د. جاسم مهلهل الياسين يدعو للتلاحم الوطني ويشيد بتضحيات حماة الوطن
05 Apr 2026
https://www.eslah.com/s/419
في لحظة مفصلية تمر بها الكويت، تتعالى الأصوات الوطنية لترسيخ الثوابت وتوحيد الصف، حيث وجّه الشيخ د. جاسم مهلهل الياسين خمس رسائل واضحة، تجمع بين الواجب الشرعي، والموقف الوطني، والتأكيد على وحدة الصف في مواجهة التحديات.
طاعة ولي الأمر واجب شرعي ووطني
وقال الشيخ الياسين: إن طاعة ولي الأمر والالتزام بتوجيهات رئاسة الوزراء وتعليماتهم ليست خياراً يؤخذ أو يترك، بل هي واجب شرعي ووطني تقوم عليه مصلحة البلاد وتتحقق به سلامة العباد، مضيفاً أنه في أوقات الأزمات والشدائد تظهر أهمية الانضباط وتتجلى قيمة الالتزام، حيث يكون ذلك سبباً في حفظ الأرواح وصون الممتلكات وتعزيز أمن الوطن واستقراره.
وأشار إلى أن هذا الالتزام لا ينبع فقط من واجب وطني، بل هو توجيه رباني كريم؛ حيث أرشدنا الله تعالى إلى ضرورة الرجوع إلى ولي الأمر والتثبت وعدم التسرع في نقل الأخبار أو اتخاذ المواقف دون علم أو بصيرة، فقال سبحانه: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: 83).
وتابع الياسين: هي دعوة صريحة للرجوع إلى أهل الاختصاص وتقديم الحكمة على العجلة والعلم على الظن، كما بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم عظم شأن طاعة ولي الأمر وربطها بطاعة الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» (رواه البخاري).
وأوضح أنه في هذا تأكيد على أن هذه الطاعة ليست مجرد تنظيم إداري، بل هي ركيزة من ركائز استقرار المجتمع ووحدة صفه، وعلينا أن ندرك أن ما يصدر من الجهات الرسمية مبنيٌّ على دراسات دقيقة وخبرات متراكمة ورؤية شاملة تقدر المصلحة العامة وتوازن بين الأخطار والاحتياجات.
براءة من كل مَن لم يقف مع الكويت
وفي رسالته الثانية، أكد الشيخ الياسين أننا في دولة الكويت ممثلين بمؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام على اختلاف توجهاتنا المجتمعية والإغاثية والتنموية سواء كانت ذات انتماء إسلامي أو عروبي، نتخذ موقفاً واضحاً لا لبس فيه، أننا نقف صفاً واحداً خلف وطننا وقيادتنا في وجه هذا العدوان الغاشم من إيران والفصائل المسلحة التي تدعمها.
وأضاف أننا نتبرأ من كل فرد أو رمز أو مؤسسة لم تقف مع الكويت في هذه المحنة، أو ترددت في نصرتها، أو التزمت الصمت تجاه ما نتعرض له من اعتداء سافر، أياً كان اسم تلك الجهات أو المؤسسات، وأياً كان شعارها أو عنوانها.
وأشار إلى أن الكويت واجهت عدواناً توسعياً شرساً من إيران والفصائل المسلحة التي تدعمها في الدول العربية المجاورة لنا وغير المجاورة، وقد تجلى هذا العدوان في مئات الطائرات المسيرة والصواريخ المدمرة، حتى بلغت أكثر من ستمائة طائرة مسيرة وثلاثمائة صاروخ، كان بعضها يكفي لتدمير الكويت، لولا حفظ الله أولاً، ثم يقظة جنودنا المرابطين لحماية الكويت وأهلها.
وذكر الياسين أن هذه المسيّرات والصواريخ المدمرة استهدفت الموانئ والمطارات ومحطات الكهرباء وتحلية المياه، وما زالت الاعتداءات مستمرة؛ في محاولة لضرب مقومات الحياة وشل البلاد، ورغم ذلك صمدت الكويت بفضل الله أولاً ثم بجهود رجالها الأوفياء في الجيش والشرطة والحرس الوطني، الذين كانوا سداً منيعاً أمام هذا العدوان، فحفظ الله بهم البلاد والعباد.
وقال: وإيماناً بقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) (الحج: 38)، فإننا نوقن أن هذه الحماية الربانية لا تنفك عن الأخذ بالأسباب والثبات على الموقف ووحدة الصف في مواجهة الظلم والعدوان، مؤكداً أن كويت العروبة والإسلام خط أحمر، وكل من لم يقف مع الكويت في هذه اللحظات الفاصلة فإننا نعلن البراءة من موقفه براءة صادقة لا مجاملة فيها.
وبيَّن الياسين أن المواقف في أوقات الشدائد تُظهر الحقائق وتكشف معادن الرجال، وإن كنا قد قدمنا من قبل دعماً أو تبرعات فهي موجهة لعامة المتضررين من الظلم والعدوان، كان هذا الدعم نصرة للمظلوم عملاً بما يوجبه علينا ديننا وأخلاقنا.
دعم الكويت والخليج للقدس
وقال الياسين في رسالته الثالثة: إن قضية القدس المتضمنة لقضية فلسطين كانت ولا تزال قضية الأمة العربية والإسلامية، حملتها دول الخليج بصدق وتبنتها بكل دعم وإخلاص، وفي مقدمتهم الملك فيصل بن عبدالعزيز، خادم الحرمين الشريفين، رحمه الله وطيَّب ثراه، الذي تبناها موقفاً ومبدأً، ودفع ثمنها، فكان مثالاً للثبات والوقوف مع حقوق الفلسطينيين والمسلمين.
وأضاف: مقابل ذلك، تاجر كثير من أصحاب الشعارات القومية والاشتراكية بهذه القضية، فرفعوها خطاباً وأهملوها واقعاً، بينما بقيت عند أهل الخليج قضية دين وعقيدة وآية في كتاب الله لا تخضع لحسابات المصالح ولا تتبدل بتبدل الظروف.
ولفت الشيخ الياسين إلى أن الكويت كانت نموذجاً ناصعاً في هذا النهج، ودعماً صادقاً ومستمراً؛ سياسياً ومالياً واحتضاناً للرموز، فقد وقفت مع ياسر عرفات منذ بداياته عندما كان موظفاً في وزارة الأشغال بالكويت حتى ترسخت منظمة التحرير، كما دعمت حركة «حماس» منذ عهد مؤسسها أحمد ياسين، رحمه الله، وهذا واضح.
وأردف قائلاً: آخر ما نعرف أنه بعد أن جاء رحمه الله والتقى مع القيادات في الخليج والكويت وكان في مقدمتهم الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله الصباح، رحمه الله وطيب ثراه، وكان هذا الدعم الكامل للقضية التي يحملها الشيخ أحمد ياسين انطلاقاً من يقين راسخ بعدالة القضية لا من باب المزايدة ولا الاستثمار السياسي.
وأضاف الياسين أنه مع هذا التاريخ الصادق، فإن المواقف تختبر عند الشدائد، والوفاء يعرف عند المحن، وإن ما تتعرض له الكويت اليوم ودول الخليج من اعتداءات واستهداف من إيران والفصائل المسلحة الداعمة لها كان يقتضي موقفاً واضحاً وصريحاً لا مواربة فيه، إلا أننا وحتى هذه اللحظة لم نجد صوتاً بيناً من «حماس» ولا من غيرها من حركات المقاومة يدين هذا العدوان الإيراني صراحة، ويقف مع الحق الواضح البين، ولم نقرأ في بيانهم ما يدين ويشجب عدوان إيران والفصائل المسلحة التي تدعمها على الكويت خاصة، وعلى دول الخليج عامة، والمملكة الأردنية.
وختم في رسالته الثالثة بالتأكيد أن المواقف لا تتجزأ، والصدق لا ينتقى من نصرته بالأمس ينتظر منه كلمة حق اليوم، ومن لم يقف مع الحق حين يمتحن فقد خذل مبادئه قبل أن يخذل غيره.
قوتنا في وحدتنا وتماسكنا
وقال الشيخ الياسين، في رسالته الرابعة: في هذه الأيام الصعبة التي تمر بها ديرتنا الكويت، التي تتعرض فيها لاعتداءات ظالمة وإساءات آثمة من جار أساء جوارنا وهدد أمننا وقصف بلدنا، ضمن حرب ليست حربنا، ولسنا طرفاً فيها، يجب علينا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نكون على وعي كبير بكل ما يدور حولنا.
وأضاف: في مثل هذه الظروف، لا يكون الرهان على القوة المادية وحدها، بل على قوة التماسك الداخلي ووحدة الصف وصدق الانتماء، فالكويت لم تكن يوماً إلا بأهلها، ولم تبقَ شامخة صامدة إلا بتلاحم أبنائها وتكاتف قلوبهم واجتماع كلمتهم.
وشدد: لذلك، فإن واجبنا اليوم أن نقف صفاً واحداً وقلباً واحداً خلف قيادتنا، وأن نكون سنداً لبعضنا بعضاً، وعلينا أن نتمسك بوحدتنا الوطنية، وأن نقف خلف أميرنا وقيادتنا ضد المعتدين، وألا نسمح للإشاعات أن تتسلل إلى عقولنا ولا للأقاويل أن تفرق صفوفنا، وأن نبتعد عن القيل والقال وكل ما يفرق بيننا، معتصمين بحبل الله كما أمرنا سبحانه: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ) (البقرة: 103).
وأكمل الياسين: فكم من كلمة غير مسؤولة كانت سبباً في إضعاف الصف! وكم من إشاعة مغرضة كانت أشد خطراً من أي اعتداء خارجي! إن قوتنا في وحدتنا، وأماننا بعد الله في هذا التلاحم والتآخي والتعاون بيننا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً».
كلمة شكر للجنود المرابطين
أما الرسالة الخامسة، فقال فيها الشيخ الياسين: في هذه الظروف الدقيقة التي تستدعي منا جميعاً أعلى درجات اليقظة والثبات، نقف بكل فخر واعتزاز وقفة إجلال وتقدير لرجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ رجال الأمن وجنود الجيش والحرس الوطني ورجال الشرطة وأبطال الإطفاء والدفاع المدني، وكل من يقف في ميادين الشرف والتضحية، ساهرين على حماية هذا الوطن وصون أمنه وحفظ استقراره.
وأضاف: لقد سطرتم ولا تزالون أروع صور البذل والعطاء، وضربتم أسمى الأمثلة في التفاني والإخلاص حين ضحيتم براحتكم لأجل راحة غيركم، وآثرتم سلامة الوطن وأهله على أنفسكم، فكنتم بحق درعاً حصيناً وسنداً متيناً يطمئن بكم الناس وتستقر بجهدكم الحياة.
وأشار إلى أن ما تقومون به ليس مجرد واجب وظيفي، وإنما رسالة عظيمة وشرف كبير لا ينهض به إلا أصحاب الهمم العالية والقلوب المؤمنة، وإن أجركم عند الله عظيم، وثوابكم جزيل، فأنتم -بإذن الله- من الفائزين الصادقين والمفلحين حقاً، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»، فكيف بمن يرابط الأيام والليالي، ويقف في وجه الأخطار، ويذود عن وطنه وأهله بكل شجاعة وإقدام؟!
وختم: أنتم بعد الله خط الدفاع الأول، وأنتم عنوان العزة ورمز الوفاء، وبكم تصان الأرواح وتحفظ الممتلكات، ويستمر نبض الوطن آمناً مطمئناً، وإننا مهما قلنا نعجز عن أن نوفيكم حقكم أو نعبر عن عظيم امتناننا بما يوازي عطاءكم، ولكننا نلهج بالدعاء ونرفع أكف الضراعة إلى الله أن يجزيكم عنا وعن الكويت وأهلها خير الجزاء، وأن يكتب أجركم ويعلي قدركم، ويجعل ما تقدمونه في موازين حسناتكم، حفظ الله الكويت ورجالها وأدام عزها وأمنها.
فعاليات مشابهة
محمد العمر: الكويت عصية على الأزمات.. وتلاحمنا الوطني سلاحنا الأقوى في وجه التحديات
جمعية الإصلاح الاجتماعي تسارع لدعم الدولة وتعزيز التلاحم الوطني عبر استجابة ميدانية وإغاثي...
حمد العلي: الكويت قوية بوحدتها والتكاتف هو خط الدفاع الأول
يؤكد الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي أن التكاتف الوطني والعمل المؤسسي المشترك، عبر ج...
د. خالد المذكور: جمعية الإصلاح ستبقى دائماً في خدمة الوطن
تبرز جمعية الإصلاح الاجتماعي كشريك وطني فاعل في دعم استقرار الكويت خلال الأزمات، عبر مبادر...