مؤتمر «ما وراء العطاء» يفتح أفقاً جديداً لتطوير العمل الخيري الكويتي
10 Sep 2026
https://www.eslah.com/s/457
اختتمت، الخميس 10 سبتمبر 2026م، فعاليات مؤتمر «ما وراء العطاء» الذي أطلقته جمعية الإصلاح الاجتماعي برعاية وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة، بمشاركة نخبة من القيادات والخبراء والمختصين في العمل الخيري والإنساني، لبحث سبل تطوير منظومة العمل الخيري الكويتي وتعزيز قدرتها على صناعة أثر مستدام.
وطرح المؤتمر، الذي عُقد افتراضياً، رؤية تتجاوز قياس العطاء بحجم الإنفاق أو عدد المستفيدين، إلى سؤال أكثر ارتباطاً بجوهر العمل الخيري: ماذا صنع هذا العطاء؟ مؤكداً أن تطور المؤسسات الخيرية يرتبط بقدرتها على فهم الاحتياجات، وتوجيه الموارد بكفاءة، وبناء الشراكات، وقياس النتائج، والاستناد إلى المعرفة والبيانات في صناعة القرار.
العمل الخيري الكويتي.. من العطاء إلى الأثر
وافتتح رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية سعد مرزوق العتيبي أعمال المؤتمر بكلمة تناول فيها مفهوم «ما وراء العطاء»، مؤكداً أهمية تطوير أدوات العمل الخيري والارتقاء بممارساته، والانتقال من العمل المؤسسي المنفرد إلى مزيد من التكامل بين مكونات القطاع.
وتحت عنوان «تطوير العمل الخيري في الكويت: من العمل المؤسسي إلى التكامل القطاعي»، تناول العتيبي أهمية تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتكامل الأدوار بين المؤسسات، بما يواكب التطورات التي يشهدها القطاع ويرفع قدرته على الاستجابة للاحتياجات بصورة أكثر فاعلية.
الشراكات المحلية واستدامة الأثر
وتناول نائب الرئيس التنفيذي في نماء الخيرية عبدالعزيز الكندري محور «توطين العمل الخيري: الشراكات المحلية وبناء القدرات واستدامة الأثر»، مستعرضاً أهمية توسيع الشراكات المحلية والاستثمار في بناء قدرات المؤسسات والمجتمعات.
وأكد المحور أهمية الانتقال بالعمل الخيري من مجرد الاستجابة للاحتياج إلى بناء حلول أكثر استدامة، بما يعزز مشاركة المجتمعات في صناعة التنمية ويرفع قدرتها على تحقيق أثر طويل المدى.
الصورة.. توثيق للقضايا الإنسانية
وفي محور يرتبط بدور الصورة في العمل الإنساني، قدم رئيس منحة التصوير الإنساني سامي الرميان محاضرة بعنوان «منحة التصوير الإنساني»، تناول خلالها فكرة المنحة وأهدافها ودور الصورة في توثيق القضايا الإنسانية ونقل واقع المجتمعات إلى الجمهور.
ويمنح التصوير العمل الإنساني بُعداً توثيقياً مؤثراً، من خلال إيصال قصص المجتمعات والقضايا الإنسانية إلى الجمهور وتعزيز الوعي بها.
الحوكمة.. من الالتزام إلى جودة القرار
وناقش مسؤول الالتزام الرقابي في نماء الخيرية جابر الفيلكاوي محور «حوكمة المؤسسات الخيرية: من الالتزام الرقابي إلى فاعلية القرار المؤسسي»، مؤكداً أهمية النظر إلى الحوكمة باعتبارها منظومة تتجاوز الالتزام بالإجراءات والضوابط إلى تحسين جودة القرار المؤسسي.
ويرتبط هذا المفهوم بوضوح الصلاحيات والمسؤوليات، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز الشفافية والمساءلة، بما يجعل الحوكمة أداة فاعلة في تطوير المؤسسة وليس مجرد متطلبات إجرائية.
المعرفة الموثقة لدعم القرار
وفي جانب بناء المعرفة ودعم القرار، قدم د. سامر أبو رمان، الأستاذ الزائر بجامعة جورج ميسون، محاضرة بعنوان «تقدير الموقف في العمل الإنساني: بناء المعرفة الموثقة لدعم القرار».
وتناول المحور أهمية فهم الواقع الإنساني بصورة دقيقة وبناء معرفة موثقة تساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أكثر ارتباطاً بالاحتياجات الفعلية وأقرب إلى الواقع الميداني.
وتناول المؤتمر كذلك أهمية التقييم المستند إلى البيانات في المشاريع التنموية، من خلال محاضرة قدمتها عبير العبيد، مسؤولة قسم التحليل والبيانات في شركة «سبر»، بعنوان «التقييم المستند إلى البيانات في المشاريع التنموية».
وركز المحور على توظيف البيانات في تقييم المشاريع وفهم نتائجها وقياس مدى تحقق أهدافها، بما يساعد المؤسسات على تطوير تدخلاتها وتحسين أثرها التنموي.
واختتمت محاور المؤتمر بمحاضرة المستشار في تصميم الإستراتيجيات والتطوير القيادي غياث الهواري، بعنوان «بناء التوجه التمويلي للمؤسسات الخيرية: من الأولويات الإستراتيجية إلى تخصيص الموارد».
وتناولت المحاضرة أهمية بناء توجه تمويلي يرتبط برسالة المؤسسة وأولوياتها وقدراتها، مع رفع كفاءة تخصيص الموارد وتوجيهها نحو المجالات الأكثر احتياجاً والأعلى أثراً.
مؤتمر «ما وراء العطاء».. توقيت يعزز الرسالة
وتأتي إقامة المؤتمر بالتزامن مع ذكرى تسمية دولة الكويت «مركزاً للعمل الإنساني»، في توقيت يربط بين الإرث الإنساني للكويت والمسؤولية المتجددة عن تطوير أدوات العمل الخيري وتعظيم أثره.
وسبق أن أكدت جمعية الإصلاح الاجتماعي أن اختيار هذا التوقيت يستحضر المكانة الإنسانية للكويت، مع التأكيد على أهمية مواصلة تطوير القطاع وممارساته وأدواته بما يعزز قدرته على تحقيق أثر مستدام.
مخرجات عملية لتحويل المعرفة إلى ممارسة
وشهد المؤتمر إطلاق 4 مخرجات عملية تستهدف تحويل المعرفة والخبرات المتخصصة إلى أدوات تستفيد منها المؤسسات الخيرية في تطوير أدائها وقراراتها، وهي:
1- دليل التوجيه التمويلي للمؤسسات الخيرية.
2- دليل حوكمة المؤسسات الخيرية: مبادئ وممارسات عملية لمجالس الأمناء.
3- أداة تقييم الأداء التنموي الموجه بالأدلة.
4- إعداد تقدير الموقف للقضايا الإنسانية والأزمات.
وتعكس هذه المخرجات توجهاً نحو الانتقال من طرح الأفكار ومناقشة التحديات إلى تقديم أدوات عملية قابلة للتطبيق، بما يساعد المؤسسات على تحسين آليات اتخاذ القرار، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وقياس النتائج والأثر.
توصيات لتطوير العمل الخيري الكويتي
وفي ختام فعالياته، خلص مؤتمر «ما وراء العطاء» إلى مجموعة من التوصيات التي تستهدف دعم المؤسسات الخيرية في تطوير ممارساتها وقراراتها وتعظيم أثرها، من أبرزها:
1- مأسسة القرار القائم على المعرفة والتحليل: اعتماد آليات مؤسسية تربط القرارات الإستراتيجية والبرامجية والتمويلية بالبيانات والمعرفة الميدانية وتحليل الاحتياجات والأولويات، مع توثيق مبررات القرارات ومراجعتها دورياً في ضوء المستجدات والنتائج.
2- تفعيل الحوكمة وربطها بالغرض والمخاطر والمساءلة: تعزيز فاعلية الحوكمة من خلال وضوح الصلاحيات والمسؤوليات، وربط القرارات بالغرض المؤسسي، وإدارة الموارد والمخاطر وفق مستوياتها، ومراجعة أداء مجالس الإدارات والأمناء بصورة دورية، بحيث تقاس الحوكمة بأثرها في جودة القرار والمساءلة، لا بمجرد استكمال اللوائح والإجراءات.
3- تعزيز التوطين والمشاركة المحلية: توسيع دور الفاعلين المحليين والفئات المتأثرة في تحديد الاحتياجات والأولويات وتصميم التدخلات ومراجعة نتائجها، مع الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية المحلية بما يعزز ملاءمة التدخلات للسياق واستدامتها.
4- تطوير التكامل القطاعي وتبادل البيانات والمعرفة: تطوير آليات منظمة للتنسيق وتبادل البيانات والمعرفة حول الاحتياجات والفجوات والتدخلات، بما يحد من ازدواجية الجهود، ويحسن توزيع الأدوار، ويدعم توجيه الموارد نحو الأولويات الفعلية.
5- بناء توجه تمويلي متوافق مع الرسالة والقدرات: إعداد توجه تمويلي مكتوب يربط مصادر التمويل برسالة المؤسسة وأولوياتها وقدراتها ومخاطرها، مع مراعاة التكلفة الكاملة للبرامج وحدود الاعتماد على كل مصدر، ومراجعة التوجه التمويلي دورياً في ضوء الأداء والتغيرات في البيئة التمويلية.
6- بناء منظومة قياس وتقييم وتعلم موجهة بالأدلة: إدماج القياس والتقييم منذ مرحلة تصميم المشاريع، من خلال تحديد خطوط الأساس والمؤشرات الواضحة للتغيير، وجمع الأدلة الموثوقة، والتمييز بين المخرجات والمساهمة التنموية والأثر السببي، والاستفادة من نتائج التقييم في تطوير البرامج ودعم القرارات اللاحقة.
العطاء بداية.. والأثر هو الغاية
ويؤكد مؤتمر «ما وراء العطاء» توجهاً متجدداً في العمل الخيري الكويتي، يقوم على تطوير المؤسسات وأدواتها، وتعزيز قدرتها على الاستناد إلى المعرفة والبيانات، وتفعيل الحوكمة والشراكات، ورفع كفاءة التمويل وقياس النتائج.
فالعطاء، وفق الرسالة التي حملها المؤتمر، يمثل نقطة البداية، فيما يبقى الأثر المستدام الغاية؛ وهو ما يفرض على المؤسسات الخيرية مواصلة تطوير ممارساتها بما يعزز قدرتها على تحويل الموارد والخبرات إلى نتائج ملموسة في حياة الإنسان والمجتمع، ويواكب مكانة دولة الكويت في العمل الخيري والإنساني.
فعاليات مشابهة
د. المذكور: رعاية وزيرة الشؤون لـ«ما وراء العطاء» دعمٌ لمسيرة تطوير العمل الخيري وتعظيم أثره
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي د. خالد المذكور أن رعاية وزيرة الشؤون الاجتماع...
جمعية الإصلاح الاجتماعي تطلق مؤتمر «ما وراء العطاء» في 9 سبتمبر
تطلق جمعية الإصلاح الاجتماعي، في 9 سبتمبر 2026م، مؤتمرها الافتراضي «ما وراء العطاء»، بالتز...
«الإصلاح» تشارك للمرة الأولى دولياً في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي
تشارك جمعية الإصلاح الاجتماعي للمرة الأولى في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، المقام في...