محمد العمر: الكويت عصية على الأزمات.. وتلاحمنا الوطني سلاحنا الأقوى في وجه التحديات
05 Apr 2026
https://www.eslah.com/s/418
لا نقبل المواقف المترددة باستنكار ما تتعرض له الكويت من عدوان إيراني آثم
تمر دولة الكويت في هذه المرحلة بظروف استثنائية وتحديات دقيقة تتطلب أعلى درجات التلاحم الوطني وتضافر الجهود بين كافة قطاعات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.
وفي كل منعطف تاريخي أو أزمة تعصف بالبلاد، تثبت المؤسسات الوطنية العريقة أصالتها وجاهزيتها التامة لتكون درعاً مسانداً للوطن، وملاذاً آمناً للمجتمع.
وفي طليعة هذه المؤسسات، تقف جمعية الإصلاح الاجتماعي، التي ارتبط اسمها بتاريخ ممتد من العطاء والمواقف الوطنية المشرفة، وتجارب متراكمة أثبتت فاعليتها بدءاً من أزمة الغزو العراقي الغاشم، مروراً بجائحة كورونا، ووصولاً إلى التحديات الراهنة والاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت البلاد.
في هذا الحوار، نسلّط الضوء على جهود الجمعية في دعم مؤسسات الدولة، واستجابتها السريعة، إلى جانب مبادراتها الإغاثية والمجتمعية، من خلال حديث نائب رئيسها محمد العمر، الذي يكشف ملامح هذا الدور وأبعاده في واحدة من أدق المراحل التي تمر بها البلاد.
وفي رسالة حازمة وواضحة، شدد العمر على أننا في جمعية الإصلاح الاجتماعي، لا نقبل المواقف الرمادية أو المترددة أو المائعة فيما يتعلق برفع الظلم عن بلدنا واستنكار واضح لما تتعرض له الكويت من عدوان إيراني آثم يستهدف سيادة الدولة ومرافقها وممتلكاتها وأمنها، الذي نتج عنه استشهاد وإصابة العديد من أبنائنا وترويع الآمنين، مؤكداً مبدأ وطنياً راسخاً مفاده أنه «لا مكان لأي جهة أو حركة أو جماعة أو تيار إسلامي كان أو غيره لا يتضامن مع الكويت ويقدر ويحترم تاريخها ودورها الريادي».
وفي سياق متصل بالشأن الأمني الداخلي، أشاد العمر باليقظة العالية والجهود الاستثنائية التي تبذلها وزارة الداخلية في تفكيك الخلايا الإرهابية وإجهاض أي محاولات تخريبية تستهدف زعزعة استقرار البلاد.
وأكد أن رجال الأمن يمثلون الدرع الحصين للكويت في مواجهة التهديدات الداخلية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود المجتمعية مع المؤسسة الأمنية لضمان استتباب الأمن وتحصين الجبهة الداخلية ضد أي اختراقات أو أجندات مشبوهة.
وأوضح أن أي طرف خارجي، أياً كانت هويته أو توجهه، تخاذل عن إعلان موقف واضح ومناصر للبلاد في هذا الظرف الدقيق، لا محل له في وجدان الكويتيين.
وشكر العمر فضيلة الشيخ جاسم المهلهل الياسين، على ما تفضل به في رسائله الصوتية الأخيرة الصادرة عبر الحسابات والمنصات الرسمية للجمعية، وهي تمثل ثقافة ومنهج ومواقف جمعية الإصلاح الاجتماعي الرسمية، وأكد أن هذه الرسائل تأتي في سياق دور الجمعية المجتمعي والوطني في هذه الظروف.
بداية، وفي ظل هذه الظروف الدقيقة، ما الموقف الرسمي والمبدئي لجمعية الإصلاح الاجتماعي تجاه الأزمة الحالية والاعتداءات الأخيرة التي تعرضت لها دولة الكويت؟
- أشكر لكم هذا اللقاء في هذه اللحظات المفصلية، وأسأل الله عز وجل أن يحفظ الكويت؛ أميراً وحكومة وشعباً، من تداعيات هذه الأزمة التي تعصف بالمنطقة، وأن يحفظنا جميعاً بحفظه.
إن الكويت كانت وما زالت، وستظل بإذن الله، بلد الخير المعطاء، وفي تاريخها الممتد والمشرف كانت ملاذاً آمناً لكل الأخيار في هذه الأمة.
نحن في جمعية الإصلاح الاجتماعي، وكما هو عهدنا وواجبنا الدائم أثناء الأزمات التي عاشتها دولة الكويت في الفترات الماضية وهذه الفترة تحديداً، نتداعى بشكل فوري للعمل الجاد والتعاون الوثيق مع مؤسسات الدولة والجهات الحكومية لخدمة المواطنين.
وبعد الاعتداءات الإيرانية المستنكرة على بلدنا الكويت، أصدرت الجمعية بياناً حازماً ساندت فيه القيادة السياسية، ودعت المواطنين إلى التعاون ورص الصفوف والصبر في مواجهة هذه التحديات الخطيرة.
كما أدانت الجمعية بشكل قاطع وواضح التدخلات والاعتداءات على أرضنا، وناشدنا المجتمع الدولي لإدانة هذه الأعمال الإجرامية التي لم نعهدها أو نتوقعها من جار يفترض أن تجمعنا معه أواصر الجيرة والدين الإسلامي الحنيف.
على الصعيد الميداني والعملياتي، ما الخطوات التي اتخذتها الجمعية لمساندة مؤسسات الدولة فور اندلاع هذه الاعتداءات؟
- استجابتنا كانت فورية ومباشرة، فبناء على الخبرات المتراكمة، شكلت الجمعية على الفور «فريق طوارئ» متخصصاً، تماماً كما اعتادت في تجاربها السابقة خلال الأزمات الوطنية الكبرى، كأزمة الغزو العراقي الغاشم أو جائحة كورونا.
وقد كان التفاعل مباشراً وفورياً؛ إذ بادر هذا الفريق بالتواصل العاجل مع كافة الجهات الحكومية لتقديم كل سبل الإسناد التي قد تحتاجها الدولة ومؤسساتها.
وللأمانة، كان هناك تواصل دائم وفعال مع الإخوة في وزارة الشؤون الاجتماعية، بدءاً من الأخت الوزيرة د. أمثال الحويلة، والأخ وكيل الوزارة، وكافة المسؤولين داخل الوزارة، وما زلنا على تواصل لحظي معهم.
وقد قدمت الجمعية وتقدم، من خلال هذا التنسيق، كل ما تستطيع من إمكانات وخدمات وإعانات لشعبنا لتخفيف وطأة هذه الأزمة.
برز دور «نماء الخيرية» بقوة في الميدان كشريك وطني ومساند صلب للدولة، كيف ساهمت في تعزيز البنية اللوجستية؟
- بكل تأكيد، «نماء الخيرية» الذراع الخيرية لجمعية الإصلاح، وقد أكدت حضورها الفاعل كشريك وطني أساسي عبر تبني حزمة متكاملة من المبادرات الميدانية والمجتمعية والإغاثية التي عكست جاهزيتها التامة وتحقيقها لمسؤوليتها الوطنية تجاه هذا البلد المعطاء.
وفي الجانب اللوجستي، سخّرت نماء كافة إمكاناتها لدعم الجهات الحكومية، وتحديداً عبر التعاون مع الإخوة في إدارة الدفاع المدني، فقد تبنت الجمعية مسؤولية تجهيز مجموعة من الملاجئ بلغ تعدادها 15 ملجأً متكاملاً، حيث تم توفير كافة التجهيزات وسبل الراحة الأساسية لتكون جاهزة تماماً لاستقبال مستخدميها إذا دعت الحاجة، لا سمح الله.
وهذا العمل الجبار شاركت فيه أيضاً الجمعيات الزميلة في قطاع العمل الخيري الكويتي، حيث غطت هذه الجمعيات مجتمعة ما يقارب 160 ملجأً على مستوى الدولة.
كما تم التعاون مع الإخوة في وزارة الداخلية ومساندتهم ببعض الاحتياجات، وتزويد الجهات الحكومية الأخرى بأجهزة حيوية تتطلبها ظروف البلد في هذه اللحظات.
ماذا عن التدخلات الإغاثية والغذائية، خاصة في القطاعات التي تشهد ضغطاً استثنائياً كالقطاع الصحي؟
- من خلال جهود نماء الخيرية الموجهة لدعم المجتمع والرعاية، نفذنا برنامجاً مكثفاً ودقيقاً لتوفير وجبات غذائية (بما في ذلك وجبات إفطار الصائم) استهدفت عدداً من الجهات الحيوية، وقد شمل هذا التوزيع مستشفيات رئيسة كمستشفى جابر الأحمد، ومستشفى مبارك، وذلك بمشاركة فاعلة ومقدرة من «فريق منارة» التطوعي.
ولم تقتصر التغطية على المستشفيات المركزية، بل شملت أيضاً المستشفى الأميري، ومراكز تنمية المجتمع في مناطق متباعدة مثل الفنطاس وصباح الناصر.
إن هذا الجهد الكبير ترك أثراً بالغاً، وكان موجهاً لصالح الإخوة المقيمين، لضمان عدم تأثر هذه المرافق الحيوية بأي نقص لوجستي.
التلاحم الوطني يتجلى بأبهى صوره في المبادرات المجتمعية المباشرة، ما أبرز مساهماتكم لتعزيز الاستقرار الاجتماعي في ظل هذه الظروف؟
- قام مكتب التعاون بالجمعية بدور محوري لتعزيز التلاحم المجتمعي من خلال المشاركة في العديد من المبادرات الوطنية الخالصة، لعل أبرزها إطلاق «حملة التبرع بالدم»؛ ففي الأيام الأولى للأزمة، أطلقنا دعوة عامة لمنتسبي الجمعية والمواطنين والمقيمين، وشهدنا تفاعلاً وحضوراً غير مسبوق.
إن هذا التبرع هو أقل جهد يمكن أن نقوم به نصرة لإخواننا في القوات المسلحة، ومجلس إدارة الجمعية يقدر هذا الحضور الكبير، ونسأل الله أن يحفظ أبناءنا في الميادين.
إلى جانب ذلك، ساهمنا بفاعلية في «حملة الغارمين»، وقدمنا دعماً مالياً سخياً بلغ 100 ألف دينار كويتي لتفريج كرب المعسرين وتعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي ومنع تداعي هذه الأسر اقتصادياً.
كما لم نغفل عن دور الرعاية الاجتماعية، حيث وجهنا الدعم لتوفير كافة المستلزمات والدعومات التي تتطلبها هذه المؤسسات لخدمة نزلائها.
في خضم تسارع الأحداث، كيف استثمرت الجمعية منابرها الإعلامية والدعوية لنشر الطمأنينة وإدارة الأمن النفسي للمجتمع لمواجهة القلق والشائعات؟
- خلال الأزمات، تتوجه أنظار الناس دائماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي والتلفاز، وتكون النفوس قلقة ومضطربة؛ لذا، حرصنا في جمعية الإصلاح، ومن خلال القطاع الإعلامي، على بث روح التفاؤل والاطمئنان في نفوس المواطنين والمقيمين وأبنائنا وبناتنا.
وأطلقنا سلسلة من برامج الدعم النفسي، حيث تم استضافة مختصين كالدكتور عادل الزايد لتقديم رسائل توعوية منهجية وموجهة للأسر، كما تم الاستفادة القصوى من الخطاب الديني والإيماني لمشايخنا وعلمائنا لتثبيت قلوب الناس، والحث على الصبر، والدعوة للتعاون مع الدولة ومؤسساتها.
ومن المبادرات اللافتة إطلاق أنشودة وطنية تهدف إلى تعزيز وشد أزر قواتنا المسلحة، ورجال الدفاع المدني، والكوادر الطبية العاملة في المستشفيات، تعبيراً عن وقوفنا صفاً واحداً خلفهم.
وأطلقنا أيضاً مجموعة من البرامج التوعوية والكليبات موجهة للأسر وأبنائنا وبناتنا، ولا أنسى الإشارة إلى الدور المحوري والريادي لمجلة «المجتمع» كمنبر إعلامي مؤثر يتبنى توجيه المجتمع وبث القيم الثابتة وتفنيد الشائعات خلال هذه الأزمة.
يمتلك المجتمع الكويتي ذاكرة قوية مع الأزمات، وأنتم شخصياً عاصرتم أزمات مفصلية كبرى، كيف تنعكس هذه التجربة التاريخية المتراكمة على قدرة الجمعية للاستجابة للأزمة الراهنة مقارنة بالماضي؟
- أعتقد، ومن فضل الله عز وجل عليَّ شخصياً، أنني عشت وعاصرت هذه التجارب الثلاث الكبرى؛ الغزو العراقي الغاشم، وأزمة جائحة كورونا، واليوم نعيش هذه الاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت.
إن تجربة جمعية الإصلاح الاجتماعي ممتدة لأكثر من 63 عاماً، وقد استفادت القيادات والعناصر البشرية وطاقاتها من كل مراحل الأزمات السابقة.
فبناء على تجربة لجان التكافل في المناطق إبان الغزو، كررنا التجربة بشكل مختلف وأكثر احترافية إبان كورونا واليوم؛ حيث أطلقنا «مشروع التطوع» الذي انتسب إليه العشرات من أبنائنا وبناتنا لخدمة الوطن.
الفارق الجوهري والمطمئن في أزمة اليوم هو أن مؤسسات الدولة حاضرة بقوة وفعالية، والجمعيات التعاونية تؤدي دورها بانتظام.
دورنا اليوم يتمثل في التكامل والإسناد؛ فنحن مستعدون لإكمال وتغطية أي احتياجات تطلبها الدولة عبر وزارة الشؤون، وهذا جزء أصيل لا يتجزأ من واجبنا الوطني، جنباً إلى جنب مع إخواننا في الجمعيات الزميلة الذين قدموا خدمات جليلة ومتميزة، جزاهم الله خيراً.
في حال طال أمد هذه الظروف الاستثنائية، هل لدى الجمعية خطة مستدامة لضمان استمرار تقديم الدعم دون انقطاع؟
- نسأل الله عز وجل أن يعجل بالفرج، ويحفظ الديرة وأهلها، ويطفئ نار هذه الحرب الخبيثة سريعاً.
ومع أملنا وتفاؤلنا بأن تنتهي الأمور خلال ساعات إن شاء الله، إلا أننا من منطلق مسؤولياتنا المؤسسية ومن خلال «فريق الطوارئ»، قمنا بإعداد خطة إستراتيجية وتشغيلية تمتد لأشهر قادمة.
لقد وضعنا خطة لفترة ليست بالقصيرة لضمان توفير كل الاحتياجات والخدمات والبرامج التي تخدم المجتمع، ستظهر مخرجات هذه الخطة تباعاً عبر منصات نماء الخيرية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكل هذا الجهد يتم بتنسيق محكم وشفاف مع الإخوة المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية والتنمية المجتمعية.
وكلمتي الأخيرة، أقول باختصار: إن هذا البلد، الصغير بحجمه الجغرافي، والكبير جداً بعطاءاته وإنسانيته الممتدة في كل أرجاء العالم بأيدي رجال ونساء الكويت الأخيار، لن يضيعه الله عز وجل، لن يضيع سعيهم وسيحفظ هذه الديرة كما حفظها في السابق، ورسالتي: لا تراعوا ولا تقلقوا يا أهل الكويت، فالله عز وجل معكم دائماً وأبداً.
المصدر: مجلة المجتمع
فعاليات مشابهة
د. جاسم مهلهل الياسين يدعو للتلاحم الوطني ويشيد بتضحيات حماة الوطن
وجّه الشيخ جاسم مهلهل الياسين 5 رسائل ركّزت على طاعة ولي الأمر، ووحدة الصف، ودعم الموقف ال...
حمد العلي: الكويت قوية بوحدتها والتكاتف هو خط الدفاع الأول
يؤكد الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي أن التكاتف الوطني والعمل المؤسسي المشترك، عبر ج...
د. خالد المذكور: جمعية الإصلاح ستبقى دائماً في خدمة الوطن
تبرز جمعية الإصلاح الاجتماعي كشريك وطني فاعل في دعم استقرار الكويت خلال الأزمات، عبر مبادر...